تعيش حصارا آخر، في بعض المجتمعات، تعبيره: أن هذه قد انتهت صلاحيتها. كانت زوجة، وكان لها – في نظر هؤلاء الناس – دور، كان لها مهنة، كان لها وظيفة، كان لها شأن، هي زوجة، وغدا تصبح أما، وستنشغل بتربية أبنائها. الآن، هي مطلقة. إذن: صلاحيتها قد انتهت. كأنه لا يوجد شيء بعد ذلك لها. وهذا أيضا يشكل ضغطا نفسيا عليها، يضاف إلى هذا الحصار الذي ذكرناه، قبل قليل.
هذا الأمر أحيانا يدفع بعض الآباء وبعض الأمهات إلى مشكلة أخرى، وهي: لكي يتخلصوا من مثل هذا الأمر، ومن مشاكل ابنتهم المطلقة، يرغبون في تزويجها بسرعة. ومع أول طارق. حتى لو كانت لا ترغب. حتى لو كان فارق السن عظيما جدا. حتى لو كان غير صالح. كأنما يضغطون عليها باتجاه: "أنه يا اللا بعد".
سبحان الله، هذه التي كنت تنتظرها بفارغ الصبر طفلة، وكنت تحنو عليها شابة، وكنت تجدها قرة عين، الآن تريد أن تتخلص منها بأي نحو من الأنحاء! وبأي طريقة من الطرق! وكأنما الآن لا مكان لها في هذا البيت. البعض من الأسر عندما تخرج هذه المرأة، وقد كان لها غرفة في منزل أبيها، الآن، بعد زواجها وطلاقها هذه الغرفة ليست موجودة لها، فإذا رجعت، ليست في محل الترحيب. ينتظرون متى تخرج من جديد إلى بيت زوج. وبعض الناس يخفون أن في البيت مطلقة، كأنما المسألة عار. وهي ليست كذلك.
الطلاق - كما ذكرنا في بعض الأحاديث السابقة – أحيانا يكون خيرا، (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلا مِنْ سَعَتِهِ)، يغنيه عن الطرف الثاني، يغنيه بما عنده، يكون فرجا ربما لكل واحد من الطرفين. تقدم الحديث في هذا الموضوع. لا نريد أن نقول: إن الطلاق شيء حسن، كلا. نحن نتحدث عن المعاناة التي يخلقها هذا الأمر. ولكن لا ينبغي أن يكرر الأب، أو أن تكرر الأم، مأساة جديدة لهذه البنت. "لازم تزوجي بسرعة"، "وذاكو فلا إجا"، "وش يعيبه"، "الرجال ما يعيبه إلا جيبه"، "وياللا توكلي على الله"، وكأنما تشعر أنه لا بد أن تلملم أغراضها بسرعة وتتخذ القرار. هي ليس لها محل في هذا البيت. محلها هو في بيت زوجها. القديم لم يتسع لها، ليكن زوج جديد، أو زوج ثالث، المهم: لا بد أن تخرج. هذا أيضا من الحصار الذي يفرضه المجتمع على الأسرة، فتفرض الأسرة حصارا مضاعفا على هذه الفتاة.
الحمد لله، بعض العوائل، عندهم من الوعي، من المعرفة، ما يستشعرون بأن ابنتهم المطلقة تحتاج إلى رعاية إضافية، إلى عناية خاصة. إذا كانوا يعتنون بها قبل الزواج، أيام كانت فتاة، بنسبة ٥٠%، الآن تحتاج إلى ٧٠% عناية، تعضيد نفسي، حماية، وقوف إلى جانبها، إنفاق عليها، تقوية إلى داخلها الذي تهشم. لكن هذه معاناة قد تحصل بالنسبة إلى بعض العوائل والأسر.
من الحصار الذي أيضا يفرضه المجتمع، هذا العنوان، عنوان: مطلقة. لم تنجح في زواجها، لم ينجح زوجها في الاحتفاظ بها في بعض الحالات. خرجت. الآن بدأت تعيش حياة عملية مثلا، متقدمة، حياة مهنية، متألقة، حياة اقتصادية متعاظمة، أصبحت شخصية اجتماعية نافعة للناس. مع ذلك، مهما تصعد، تنزل، هي مطلقة، حتى لو أصبحت رئيسة البلد. هذا عند قسم من الناس: مطلقة. مع أنها حققت نجاحات استثنائية. هذا أيضا جزء من الفهم الخاطئ الذي ينتهي إلى مثل هذا الحصار على هذه الفتاة، أو على هذه الزوجة التي لم توفق في زواجها.
أسوأ من ذلك أيضا، الصديقات المحيطات بها. كان لها جو اجتماعي. كانت صديقة: فلانة، وفلانة، وفلانة. تعزمهن، ويعزمنها، تذهب إليهن، ويأتين إليها. الآن، صارت مطلقة. بعضهن بالصراحة، وبعضهن بالتلميح، أنه: لا يستطعن الإتيان إليها ولا استضافتها؛ لأنهن يخشين على أزواجهن من هذه المرأة المطلقة. وهذا منتهى القسوة.