العهد القديم ماذا حرف منه وماذا سلم

العهد القديم ماذا حرف منه وماذا سلم
00:00 --:--

صورة النبي داوود:

وأما عندما نأتي لنبي الله داوود يقول المرحوم الإمام البلاغي: "هذه القصة التي ينقلونها عن النبي داوود لا تليق بأشد المتهتِّكين دينيًّا، فكيف بنبي الله داوود الذي تحقق النصر علي يديه لهم أيضا؟ "وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ"[٩]". يذكرون في الإصحاح الحادي عشر: أن داوود كان في سطح داره، فرأى امرأة أوريا الحثي وكانت امرأة جميلة، تغتسل، وكانت ليس عليها ثياب، ورآها جميلة جِدًّا، فلما رآها طلبها أن تأتي إليه. وأوريا أحد القادة المخلصين لنبي الله داوود، والآن هو خارج في معركة، فطلب -بزعمهم- داوودُ النبيُّ أن يؤتى إليه بهذه المرأة، فجاءوا -بزعمهم- لها إليه، وواقعها وهي ذات زوج في تلك الليلة، وحملت منه، بعد أيام رجع بعد ذلك أوريا زوجها، فأرسلت إلى داوود: إنها حامل، وسألته ماذا نفعل الآن، فقال لها: أنا أتدبر الأمر، فأمر أن يؤتى إليه بأوريا زوجها إليه، فجاء إليه وأعطاه داوود كتابًا أن ترجع فورًا إلى المعركة، وهذي رسالة مهمة للقائد العسكري، وهو يقال عنه رجل مؤمن مطيع فرجع إلى المعركة، في الرسالة تلك طلب داوود أن قدموا أوريا في مقدمة المعركة والقتال وإذا انتهيتم من المعركة أدخلوا به إلى معركة ثانية وثالثة والغرض من ذلك أن يُقتل!، وبالفعل هذا الذي حدث -كما يزعمون- استصفى داوود امرأته وحملت منه وولدت له، ويقول بعضُ الشُّرَّاح: أن ذلك الولد هو سليمان -والعياذ بالله-!. انظر إلى تلك الشناعة التي لا تتحمل، فالقرآن الكريم يقول :"وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ"[١٠]، أيهما نصدق هذا الهراء الباقي الموجود في التوراة أم هذا النور الذي في القرآن الكريم.

وسليمان أيضا لم ينجُ منهم، والعجب في ذلك أن يعتبروا داوود وسليمان من الأعاظم عندهم، لا سيَّما وأنَّ سليمان بنى لهم مملكة عظمى، قالوا :"إن سليمان كان ميَّالاً للنساء ويحب النساء كثيرا"، وأنا لا أستبعد أن ما هو موجود في بعض كتب المسلمين بأنَّ سليمان كان لديه أكثر من ألف امرأة وفي كل ليلة يطوف عليهم يشم منه... إلى آخره مما هو موجود في التوراة هو موضوعٌ من اليهود. يقولون -بزعمهم-: "إلى الحد الذي كان لحبه للنساء تزوَّج بالمشركات فأمَلْنَ قلبَه عن الله (عزَّ وجلَّ)!، وطلبن منه أن ينشئ لهم أصنامًا لآلهتهم، ففعل ذلك لهنَّ، أيضًا وعطَّل بعضَ الأحكام الدِّينية لأجلِهِنَّ!". هذه صورةٌ لنبيٍّ من الأنبياء الموصوف في القرآن بأنه "نِعْمَ الْعَبْدُ"!، الذي يخاطَب من الله (عزَّ وجلَّ): يا سليمان يا سليمان في سورة النمل، وإنها تحدَّثت عن تعظيمه وإكرامه، وكذلك في باقي السور، هذه صورة عن الأنبياء في التوراة الموجودة عندهم.

في ما يتعلَّق بيوم القيامة أشار العلاَّمة البلاغيَّ -وهو متتبع دقيق النظر- قائلاً: "لا نجد في التوراة ما يتحدث به عن يوم القيامة"، فهذه الدِّيانة السماوية تهتم بأمر الإنسان لمئة سنة -على سبيل المثال-، وإنَّ الآخرة لهي الحيوان، أي الحياة الحقيقة الخالدة المستمرة هناك، فكيف لا تذكرها؟!، لا جنة ولا نار ولا ميزان، أين ملف الآخرة في التوراة؟!، لاحظوا القرآن الكريم كم تحدث عن الآخرة؛ مشاهد الحشر ومشاهد النعيم ومشاهد العذاب، وإلى آخره من الحياة الآخرة، ثم لا نجد شيئا عنها في التوراة!.

تحريفات التلمود :

هذا بالنِّسبة للعقائد في العهد القديم والتوراة، وأمَّا إذا ذهبت للتِّلْمود؛ وهو من الكتب المتأخرة، وليس له نفس القَدَاسة التي توجد في التَّوراة، ولكنَّه يُدَرَّسُ في المدارس اليهودية، وهو جزءٌ من الثَّقافة الدينية، وهذا الكلام فيه أشبه بالطَّرائف من الثقافة الدينية، ومما ورد فيه: "أن الله ليس معصومًا، فقد يخطئ ويندم -مثل: الذي حصل في السَّبْي البابلي أن الله حزن وتندم!-، وأنَّ آدم من الطول بحيث إذا وقف رجله في الأرض ورأسه في السماء!، فلمَّا عصى نقص إلى أن رجع لإنسان طبيعي"، وأمثال ذلك أيضًا: "أنَّ الله مقسم يومه، والليل ليس عنده شغل، ولكن يراجع التلمود مع الملائكة، وأما في النهار مقسمة إلى ١٢ ساعة؛ ثلاث ساعات منها يطالع الكتب، وفي الثلاث الساعات الثانية يحكم بين الناس، وفي الثلاث الساعات الثالثة يطعم العالم، وفي الثلاث الساعات الأخيرة يلاعب الحوت -نعود بالله من ذلك!-". هذا الهراء يبين كيف كانت جريمة الذين كتبوا الكتاب بأيديهم: "ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ"[١١]، أخذوا ليشتروا به ثمنًا قليلاً، أخذوا بذلك أموالاً، وهذا يجعل الإنسان يحمد الله سبحانه على أن جعل ديانته محفوظة بقرآنٍ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ونقول بأعماق قلوبنا وملئ أفواهنا: "الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"، شكرًا لك يا ربِّ على أن تكفَّلتَ بحفظ القرآن الكريم، حتَّى أصبحنا اليومَ نقرأ في هذا القرآن الكريم بالنَّحو الذي نزل على سيِّدِ الأنبياء محمد (صلَّى الله عليه وآله)، حفظ في الصدور بالكتابة، وحفظ بالدفاع عنه، وحفظ بتطبيقه, وحفظ من الظالمين بألاَّ يتجاوزوا عليه وعلى شريعته وعلى أحكامه. وذلك بتضحية أئمة الهدى في مواجهتهم وها هو الحسين (عليه السَّلام) يقوم بقيامه على أن يحفظ القرآن، وفي لقطةٍ تعبيريَّة نادرةٍ ورأسه على ذلك الرمح وهو يتلو آيات القرآن الكريم.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة