العهد القديم ماذا حرف منه وماذا سلم

العهد القديم ماذا حرف منه وماذا سلم
00:00 --:--

٩- العهدُ القَدِيم ماذا حُرِّفَ وماذا سَلِم؟

كتابة الأخ الفاضل علي جعفر الجمريّ

 

"فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ"[١]

حديثنا -بإذن الله تعالى- يكون حول موضوع: ما سلم من التَّحريف في العهد القديم وما حُرِّفَ بالفعل. وَنُقَدِّمُ لذلك بعض المقدِّمات:

المقدمة الأولى: إنَّ الذي يقوم بتحريف شيء، أو يغش فيه، لا يفسده بالكامل؛ لأنَّه لو فعل ذلك لما أخذه منه أحد، لاحظ مثلاً: في البيع لو أراد أحدٌ أن يغش فإنَّه لا يجعل البضاعة كلها تالفة، وإلاَّ لم يشترِ منه أحد، وإنما يخلط فاسدًا بصحيح، وآنئذ يسوق هذه البصاعة. التَّحريف أيضًا، فلا يأتي أحد ويغيِّر كل شيء، ولكن يبقي شيئًا ويُفسِدُ شيئًا ويختلط الأمر على القارئ فيأخذ كل شيء، والتفسير في الكتب السَّماوية هو من هذا النوع، خلط الباطل مع الحق، وكتابة البشر مع أصل الوحي الإلهي ما صح من الأحكام والعقائد مع ما انتحله واصطنعه الكتبة الكاذبون، وهذه هي المقدمة الأولى.

المقدمة الثانية: إنَّنَا نحتاج لمعرفة الأشياء بمقياس الآن في معرفة الأطوال، لا بد بمعرفة القياس إمَّا بالسنتيمترات أو الكيلومترات أو ما شابه ذلك، فلا بد لك من مقياس ثابت تعرف هذا أكبر وهذا أصغر، كذلك لكي نعرف ما حصل من التحريف في بعض الكتب السماوية لابد لنا من مقياس ثابت أشبه بالمسطرة نضعها على هذا المكان فتقيس لنا المسافة بالضبط، نحتاج لمقياس ثابت صحيح كالقرآن الكريم الذي حفظ من التغيير والتبديل حتى على مستوى الحرف الواحد؛ لكي نقيس عليه ما جاء في الكتب السماوية الأخرى، فهذا القرآن أشبه بالمسطرة يعين الصحيح من الفاسد، لذلك لابد أن نرجع للقرآن الكريم والأصول الإسلامية حتى نقيس ما جاء في التوراة والإنجيل وأمثالها من الكتب على ما جاء في القرآن الكريم، وهذه مقدمة ثانية.

المقدمة الثالثة: هي أننا في هذا المقام لابد أن نقدر جهود كل الذين عملوا من المسلمين عملاً مُهِمًّا، صَغُرَ أو كبر، وكان يؤدِّي إلى حفظ القرآن الكريم بنوعٍ من أنواع الحفظ، الخطاط الذي يكتب القرآن الكريم هذا يساهم بدرجة من الدرجات بحفظ القرآن الكريم؛ لأنه ينقله من كونه في الصدور فقط إلى كونه محفوظًا على الورق، هذا يُقَدَّرُ عملُه وشغله، والذي يهتم بعلوم القرآن -مختلف هذه العلوم- التي تنتهي إلى حفظ بعض شؤون القرآن الكريم يُقدَّر هذا الجهد فيه، علم القراءات، علم التجويد، علم الإعراب، علم التفسير، الأوجه البلاغية، وكل فرع من هذه الفروع بدرجة من الدرجات ساهمت في حفظ القرآن الكريم.

واللهُ (سبحانه وتعالى) تعهَّد بحفظه: "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ"[٢]، لكن هناك أسباب طبيعية وآليات ساعدت على هذا الحفظ، ولذلك كل من شارك بدرجة من الدرجات في حفظ القرآن الكريم فهذا له فضل من الله (سبحانه وتعالى)، والحفظ الأكبر حفظ المعاني والدفاع عن القرآن، والذي نعتقد أن أوَّل من قام بذلك هو سيدنا رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) وذريته (عليهم السَّلام)، هذا في الدرجة الأولى وكل من ساهم منهم لهم جميعا فضل من الله (سبحانه وتعالى)، هذا على صعيد المقدمات.

 أما حديثنا الأصلي فهو حول العهد القديم وما سلم من التحريف منه وما تم تحريفه في التوراة.

الناظر إلى العهد القديم يلاحظ أنَّ بعض الأحكام الدِّينية بقيت ثابتةً لم تتغير إلى يومنا، وهذا على مستوى تدوينها في هذه الكتب، مثل: حرمة الزنا، فهو موجود في ذلك الكتاب كما هو موجود في القرآن الكريم، وحرمة السرقة أيضًا موجود عندهم كما عندنا، ولكن عندهم أن لا تسرق من أخيك اليهودي، أما إذا كان غيره فله حكم آخر، وحرمة الربا على اليهود أيضًا على اليهود موجودة، وحرمة اللواط والشذوذ الجنسي أيضًا موجودة عندهم وعندنا في القرآن الكريم؛ أي من الأحكام المتفق عليها.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة