في قضايا الزواج والحياة الزوجية عدد من الأحكام متَّفق عليها، ويتبين أنَّ أصلها واحد، وما جاء في القرآن الكريم: "حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ"[٣]، هذا الزواج من المحارم أيضا موجود عندهم بحرمة ذلك على الإنسان كما هو موجود في الدين الإسلامي، ويضيفون إلى ذلك أيضا حرمة الزواج من زوجة الأخ وزوجة العم، أمَّا نحن فزوجة الأخ بعد وفاته أو طلاقها منه يجوز الزواج منها، وزوجة العم كذلك، وفي موضوع تعدد الزوجات عند اليهود موجود بلا عدد؛ أي ما دامت عندك قدرة اقتصادية فالمجال عندك مفتوح، وعندنا في الشرع الإسلامي محدودة في الدائم بأربع من النساء دون الزواج المنقطع.
أمَّا في الطلاق فعلى خلاف المسيحية لا سِيَّما الكاثوليك فالطلاق عندهم غير جائز، والعقد الذي حدث في السماء لا يمكن خلعه في الأرض، وعندهم العقد أمرٌ سماوي، وهذه من المشاكل الموجودة في المجتمعات المسيحية، أمَّا عندنا وعند اليهود فيجوز الطلاق لا سِيَّما إذا تعسر استمرار الحياة الزوجية، فهذه من الأمور المشتركة بيننا وبين اليهود. وأمَّا ما يرتبط بالأمور العامَّة؛ مثلاً: الساحر عندنا نحن المسلمين يُقْتَل ولا يجوز الذَّهاب إليه ومثل هذا الحكم موجود عند اليهود، فهذه الأحكام مشتركة بيننا المسلمين وبين اليهود. في المأكولات: في الأسماك عندهم يحل أكل الأسماك التي لها فلس، وهذا يتفق مع المذهب الإمامي في موضوع تذكية الأسماك، وليس كل سمك عند الإمامية يجوز أكله وإنما خصوص ما كان له فلس -القشر الذي يكون على السمك- وأن يخرج من الماء، وهذا يتفق المسلمين -خصوصًا الإمامية- مع اليهود في ذلك، سائر المذاهب الأخرى عندها يجوز أكل كل سمك يصطاد من البحر.
أما عندما تأتي إلى موضوع ما طرأ عليه التَّحريف فهو موضوع خطرٌ جِدًّا؛ لا سِيَّما وأنَّ بعضَه وَجَدَ طريقًا إلى عقائد المسلمين، والمشكلة التي وجدت هذه هي؛ لو كان فقط الأمر لديهم، أي عندما يأتي يهودي ويعتقد بالتجسيم فلا إشكال في ذلك؛ لأنَّ الدِّيَانَةَ انتهت صلاحيتُها وأنا المسلم لا حاجة لي فيه، لكن هذه العقيدة إذا تسلَّلت وتسرَّبت إلى بعض كتب الحديث، لا سِيَّما التي لا تحقيق فيها في ذلك الوقت، فهي تؤثر في عامة الناس وفي عقائدهم، دعنا نورد أمثلة في ذلك:
أهم معرفة هي معرفة الله (عزَّ وجلَّ)، وفي الخطبة عن أمير المؤمنين علي (عليه السَّلام) في نهج البلاغة بعد أن حمد الله وأثنى عليه وذكر النبيَّ محمدًا (صلَّى الله عليه وآله) وصلَّى عليه قال: "أول الدين معرفته"[٤]. وانظر كيف تعرِّفُ التوراةُ اللهَ (عزَّ وجلَّ)، وانظر تعريف الدين الإسلامي، ستجد هناك فرقًا بين السماء والأرض، بين الرؤية الإسلامية وبين الديانة اليهودية، جاء ذلك في التوراة يقول :"إن الله كان يتمشى في الجنة، فسمع آدم صوت خطاه، فاختبأ منه، فناداه الله: أين أنت أيها الأنسان، فقال آدم: كنت عريانا فسمعت صوت خطاك فاختبأت"، إذا أتيت إلى هذا الكلام ومن المفترض أن التوراة كلام الله (عزَّ وجلَّ) تجد فيها هدى ونور، فأي هدى ونور في هذا الكلام!! "فإن الله كان يتمشى في الجنة" تعني أن الجنة أكبر من الله فاحتوت الجنةُ اللهَ (عزَّ وجلَّ)! هل هذا يُعقل؟ هل يحتوي شيءٌ ربَّنا (سبحانه وتعالى) ويصبح أكبر وأعظم منه؟ وهذا يتسرَّب منه موضوع التَّجسيم في "تحريك خطاه" على زعم قولهم، فهذا ينتهي بنا إلى أنَّ اللهَ (سبحانه وتعالى) جسمٌ يتمشَّى يتحرَّك وعلى هذا المعدل. بعد ذلك، فهذا علاَّمُ الغيوب له مقاليد السماوات والأرض، كيف لا يعلم أن آدم مختبئ وراء الشجرة؟!، هذه ليست الصورة التي جاء بها الأنبياء عن الله (سبحانه وتعالى) الذي ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، والله الذي لا يشبه أحدًا من خلقه ولا يشبهه أحدٌ من خلقه، وهذا الذي ذكرناه موجود في التوراة!.