صحف النبي ابراهيم وشريعته

صحف النبي ابراهيم وشريعته
00:00 --:--

فقلت : يا عمرو ربك ما رضي لجسمك مع وجود جوارحك السليمة فيه حتى جعل له إمامًا يرشد تلك الجوارح ، وترك هذا الخلق كله بلا إمام ؟!

فقال : من أنت ؟ فقلت له : من عباد الله . فقال من أين ؟ قلت : من الكوفة . فقال : أنت هشام بن الحكم . فأدناني إليه وأجلسني إلى جنبه وما تكلم بعد ذلك . الشاهد أن الإمام سأله : من أين أخذت هذا ؟ قال له : بعضه أخذته منك ورتبته من عندي . قال له: أتعلم أين هذا ؟ قال : بلى . قال : هذا في صحف إبراهيم.

فالحاجة إلى الإمام والقائد كقضية عقائدية مذكورة في صحف إبراهيم . فكما ذكر في القرآن (وجعلنا منهم أئمة ) لبيان أهمية دور القائد كذلك في صحف إبراهيم .

المستحبات في صحف إبراهيم :

   يوجد في هذه الصحف أيضًا أحكام وتشريعات منها ما هو واجبٌ ومنها ما هو مستحب مثل ماجاء في الرواية عن النبي (ص) ونقلها العلامة المجلسي في البحار في ذيل الآية ( أن اتبع ملة إبراهيم حنيفًا ) قال : (هي الحنيفية العشرة التي جاء بها إبراهيم عليه السلام خمسةٌ في الرأس وخمسةٌ في البدن)

فبعضها أمور مستحبة وهذا يشير إلى أن المنهج الإلهي كما يعنى بترتيب علاقة الإنسان مع الكون كله مع الطبيعة والأفلاك والأشجار والحيوانات... يرتب أيضًا علاقته مع بدنه ، ما هو الأفضل لبدنك ؟ فالأنظمة الأخرى ترتب الأمور الخارجية ، أمور المجتمع العامة أما بدنك فلا دخل لي فيه . أما الدين فهو يرتب من علاقتنا بالكون كله وهي أوسع دائرة إلى علاقتك بدائرتك الخاصة . فيعطي رأيه بأدق التفاصيل .

( فالتي في الرأس فطمه -أي جزه وتهذيبه - وأخذ الشارب وإعفاء اللحى والسواك والخلال ، وأما التي في البدن فالغسل من الجنابة – كما كان مفروضًا في زمان إبراهيم كذلك هو مفروضٌ في زماننا – والطهور بالماء – خلافًا لما كان يعمله أهل البادية ربما لقلة توفر الماء فكانوا قليلًا ما يستخدمون الماء ، ولذلك مدح الأنصار ففي الرواية عندنا أن النبي ( ص ) لما وصل المدينة ونزلت الآية المباركة : ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) قال لبعض أهل المدينة : ماذا صنعتم حتى أثنى عليكم الله ومدحكم ؟ قالوا : نحن لا نتطهر إلا بالماء ، لا نستنجي إلا بالماء ، لا نطهر موضع النجو والغائط إلا بالماء ، ونكثر من استخدام الماء ، فالنبي يعلم ولكنه سألهم حتى يعرف الحاضرين – وتقليم الأظفار وحلق الشعر من البدن وهذه كما تقول الرواية لم تنسخ إلى يوم القيامة .

   وهذا شيئٌ مما ورد في قضية صحف إبراهيم ، في توقيتها وعددها فيما جاء فيها وهي التي أمر الله سبحانه نبيه أن يقول أنني أيضًا على ملة إبراهيم يعني في هذا الخط العام الموجود في كل الديانات ومنها الديانة التي جاء بها رسول الله ( ص ) وحضور نبي الله إبراهيم في الذاكرة الإسلامية وفي أحداث الإسلام شيئ كثير . وقد نقلنا فيما مضى أنه سئل النبي إبرهيم من جبرئيل عن الله عز وجل : أنه قال من أحب الخلق إليك ؟ فقال : رسول الله محمد (ص) قال : فبعده؟ قال : ولده . قال : فهل ولده أحب إليك من ولدك ؟ قال : بلى . قال : هل تتمنى أن يذبح ولدك ولا يذبح ولده ؟ قال : بلى ._ وهذا من حقائق الإيمان فعندنا في الحديث ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه ويكون ولدي أحب إليه من ولده ) فحزن إبراهيم عليه السلام على الإمام الحسين أشير إليه في الروايات وهذا غير مستبعد باعتبار أنه حلقات متصلة بعضها بالبعض الآخر .

كما قال أحد شعراء أهل البيت في رثائه للإمام الحسين عليه السلام :

   ونار فقدك في قلب الخليل بها       نيران نمرود عنه الله قد دفعا .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة