صحف النبي ابراهيم وشريعته

صحف النبي ابراهيم وشريعته
00:00 --:--

صحف النبي ابراهيم وشريعته

كتابة الأخت الفاضلة ليلى الشافعي             

   قال الله العظيم في كتابه الكريم : ( ومَن يرغبُ عن ملةِ إبراهيم إلا من سَفِه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين * إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين )

    يتناول حديثنا صحف إبراهيم وشريعة إبراهيم ويضم أيضًا تتمةً لحديثنا السابق فيما يرتبط بقصة الذبيح الإبراهيمي .

من هو الولد الذي قدمه إبراهيم للذبح :

   من هو الولد الذي قربه إبراهيم للذبح وأمر بذلك من قبل الله ؟ الرأي الموجود لدى اليهود والمسيحيين بشكلٍ عام هو أن الذبيح هو إسحاق . بينما إجماع الإمامية تقريبًا على أن الذبيح ومن قرب للذبح هو إسماعيل عليه السلام . وفي مدرسة الخلفاء انقسم الرأي ، فالأكثر منهم ذهبوا إلى أنه إسماعيل بينما ذهب علماء آخرون من مدرسة الخلفاء وبعضهم من العلماء المعتبرين والمشهورين إلى أن الذبيح هو إسحاق ، وتبعهم بعض الباحثين القرآنيين المعاصرين أيضًا من مدرسة الخلفاء .

     بالنسبة إلى اليهود والمسيحيين فالأمر مبررٌ وواضح ، نظرًا لأن اليهود يعتبرون إسحاق نبيهم الأعلى بعد إبراهيم و يعقوب واسمه إسرائيل وينقلون عنهما كلامًا كثيرًا في مدح اليهود والثناء عليهم كما سيأتي في حديثنا عن اليهودية . بينما بالنسبة لإسماعيل فهم يعتبرونه رأس هذه الأمة الأمية : ( ليس علينا في الأميين سبيل )

   فمن الطبيعي أن يعظموا شأن إسحاق لأنه في تعظيم إسحاق تعظيمًا للمجتمع الإسرائيلي ، لذلك لا غرابة هنا ، إنما المستغرب هو في ذهاب بعض العلماء والمفسرين من المسلمين من مدرسة الخلفاء إلى نفس هذا الرأي بالرغم من أن هناك وضوحًا في القرآن الكريم وفي الروايات عن أن الذبيح هو إسماعيل .

   فالإمامية يكاد يكون إجماعا عندهم على أن من قرب للذبح كان إسماعيل ويقيم الإمامية والأكثر من أتباع مدرسة الخلفاء ممن يذهبون أن الذبيح هو إسماعيل عددًا من الأدلة نشير إلى بعضها باختصار:

الأدلة التي تثبت أن الذبيح هو إسماعيل :

   الدليل الأول : الدليل القرآني ففي سورة الصافات يقول ربنا سبحانه وتعالى :

( فبشرناه بغلامٍ حليم * فلما بلغ معه السعي قال إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبتي افعل ما تؤمر ..... )

بعد هذه الآية بست آيات ولا يزال الحديث عن نبي الله إبراهيم الذي بشره الله أولًا بغلامٍ حليم بعدها بست آيات قال ( وبشرناه بإسحاق نبيًا من الصالحين * وباركنا عليه وعلى إسحاق ) بناءًا على هذا فالآيات المباركة في سورة الصافات بحسب هذا التفسير تتحدث عن بشارتين وولدين : ولد أو غلام حليم وبعد ذلك بغلام آخر وهو إسحاق . فالغلام الحليم الأول بلغ معه السعي وهو الذي حصلت معه القصة ثم بعد ذلك قال وبشرناه بإسحاق فبشارتان وولدان والولد الأول بعد البشارة تحدث عن أنه هو الذي بلغ به السعي وإسحاق مجرد بشارة ثم البركة على الاثنين ، وباركنا عليه يعني الأول وعلى إسحاق ، يعني كلاهما كانا نبيين ومحل البركة من الله عز وجل . فهذه الآيات المباركة في سورة الصافات واضحة جدًا وإلى هذا المعنى أشارت أكثر من رواية من روايات المعصومين ، فهذا الدليل القرآني الأول .

     والدليل القرآني الثاني : ما يذكرونه من أن الله سبحانه وتعالى عندما بشر إبراهيم وزوجته سارة بإسحاق ماذا يقول ( فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ) يعني من بعد إسحاق سيأتي ابنه يعقوب حفيد لإبراهيم وحفيد لسارة وهو يعقوب بعد إسحاق . فهنا إذا كان الله قد بشر إبراهيم وسارة بأنه سيكون لهما إسحاق ثم من بعد إسحاق سيأتي يعقوب ولدًا له ، فحين يطلب منه أن يذبح إسحاق فأي إنسان حتى لو كان عادي وليس نبي سيتساءل : يارب أنت قلت بشرناك بإسحاق وسيأتي من بعده يعقوب ، فهل نسيت الموضوع ؟

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة