سيرة الامام الحسن عليه السلام : المولد

سيرة الامام الحسن عليه السلام : المولد
00:00 --:--

أيضًا طلحة تزوَّج في حدود التسع نساء، والزبير كذلك قريب من ذلك، وعبدالله بن الزبير تجاوزهم، هذا النوع من الزيجات بهذا الحدود كان شيئًا متعارفًا في ذلك الوقت، ولم يكن شيئًا عاديًّا، والإمام أمير المؤمنين أيضًا قيل أن لديه ثمان حرائر، بخلاف الذين بمُلك اليمين، طبعًا لا يستطيع أن يتزوَّجهم في وقت واحد، وإنما على فترات مختلفة، لكن لما تأتي للإمام الحسن هذا أصبح يحتاج إلى أن تسلط الأضواء عليه بشكل قوي حتى يُسقط لأن هناك مشكلة سياسية بين العباسيين وبين العلويين، استمرَّ الإمام الحسن (عليه السلام) إلى أن استشهد والده ثم تولَّى الإمامة.

في قضية الإمامة نهض بأعبائها، جهز الجَّيش الذي كان قد قال عنه أمير المؤمنين (عليه السلام)، وندب الناس للخروج للنُّخَيلة (معسكر خارج الكوفة)، وعلى أساس أن يخرج تثاقل الناس، مع ذلك خرج الإمام الحسن ووَجَّهَ جُنْدَه وقادته إلى أن حدث ما حدث، الإمام الحسن (عليه السلام) حصل بالسِّلم مالم يكن ليمكن الحصول عليه بالحرب، وهذا الأمر الذي وصل إليه عقلاء الناس في هذا الزمان، في هذا الزَّمان هناك قسم من الناس تقول: إنَّ عندنا قوة وعندنا أسلحة وأي شخص يرفع خشمه ننسفه بالحرب، نهاجم ونقتل وما إلى ذلك، وهناك الناس الذين لديهم مراكز دراسات، عندهم عقلاء يفكِّرون يقولون: هذه الحرب خسارة في الأرواح، استنزاف للأموال والموارد، تجعل المجتمع كله يتأثر وكلُّ فرد في المجتمع يتأثر، وليس فقط الذي يقاتل ويحمل السيف، ولذلك ألفَ مَرَّةٍ يفكِّرون قبل أن يدخلوا حربًا، ولما جربوها في بعض الأحيان صارت عقدة، أمريكيون جرَّبوها في ڤيتنام صارت عقدة ڤيتنام، من ذاك الزمان إلى يومنا هذا، قريب خمسين سنة والأمريكيون يعيشون عقدة ڤيتنام يقولون: لا نريد أن ندخل معركة أخرى عسكرية واتركونا نحلُّ أمورنا ونحصل على ما نستطيع الحصول عليه من خلال المصالحة والجهود الدبلوماسية، الاتِّحاد السوفييتي بعد قضية أفغانستان أصبحت لديه عقدة لا يدخل في معركة، يقول: سأستنرف الدولة كاملة، دعني أعمل بطريقة أخرى من خلال استخدام أقل مقدار ممكن من القُوَّة والعمل الأكثر في الدبلوماسية والصلح والتفاوض، أستطيع الحصول والشاطر هو من يفعل هكذا.

الإمام الحسن حصل من الإمكانات والقضايا وحقَّق من الأهداف مالم يمكن تحقيقه من خلال الحرب، ولذلك اختارها وفرضت عليه فرأى أنَّ الخير فيها.

سلام الله على أبي محمد الحسن الزكي، الإمام الحسن حسنٌ، هنا تأتي فكرتنا التي قلنا أن النبي سمَّاه بالحسن، المطلاق المزواج الذي يتزوج سبعين ويطلقهن أو ثلاثمائة ويطلقهن بكل المفاهيم لا يمكن أن يكون حسنًا، فإما أن نكذِّبَ النبيَّ في تسميته بأنَّ هذا حسن، وإمَّا أنْ نكذِّب ناقلَ هذه الكلمات التي جاء بها من غير مصدرٍ معتمد وإنما أرسلها ولغرابتها انتشرت.

سلام الله على أبي محمد الحسن الزكي المجتبى، نسأل الله أن يجعلنا من أوليائه وممن يحظى بشفاعته إنه على كل شيء قدير.

 

[١] طه: ٢٩

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة