والقرآن الكريم يشير إلى تحريف الكلم عن مواضعه أو من مواضعه يعني التحريف اللفظي، وتحريف الكلم من بعد مواضعه يعني التحريف المعنوي، وهذا كما ذكرنا حصل في الأمة الأسلامية أنَّ قسمًا من الناس غيروا المعاني و غيروا الأغراض القرآنية وطاعة أولي الأمر التي كانت خاصَّةً بأحد صارت لكل أحد!، هذا الذي يجعل الناس في ضلال وغواية عن الطريق المستقيم وجيش بني أمية عندما برز إلى الحسين (عليه السَّلام) كان يقرأ القرآن، فالخوارج كانوا يحفظون القرآن، ولم يكونوا يحرِّفون الكلمات وإنما كانوا يحرفون المعاني "وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ"[١٣]، والخوارج يقولون ذلك علي بن أبي طالب!، هذا التحريف المعنوي والتغيير المعنوي لآيات القرآن، والجيشُ الأموي كما قلنا كان يقرأ القرآن، والحسين (عليه السَّلام) كان يقرأ القرآن ويفهم من النور والهداية، وذاك الطرف لا يرى إلا عبادة بني أمية وطاعتهم حتى في قتل ابن بنت رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، لذلك وصفهم الحسينُ (عليهم السلام) بأنهم: "محرفو الكلم ... نبذة الكتاب"، وخاطبهم في يوم عاشوراء قائلاً: "فسُحقًا يا عبيد الأمة، وشُذَّاذ الأحزاب، ونبذة الكتاب، ومحرِّفي الكَلِمِ ..."[١٤]، حيث إنَّهم غيَّروا المعاني القرآنية وحرَّفوها.
[١] المائدة: ٤٣
[٢] الأعراف: ١٤٥
[٣] إشارة لقوله تعالى: "إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ" [المائدة:٤٤]
[٤] راجع مادة (سفر) في القاموس المحيط.
[٥] يوسف: ٤
[٦] النساء: ٥٩
[٧] القمر: ١٧
[٨] الأنعام: ٩١
[٩] البقرة: ٨٩
[١٠] آل عمران: ٣١
[١١] آل عمران: ٨٥
[١٢] البقرة: ٨٩
[١٣] المائدة: ٤٤
[١٤] اللهوف في قتلى الطفوف، للسيد ابن طاووس، ص١٤٤.