النبي موسى حياته وعصره

النبي موسى حياته وعصره
00:00 --:--

البعض يقول لم يكن الذبح بشكل واسع وإنما كان بالإغراق في نهر النيل، لكن القران الكريم يريد ان يعرض الصورة الابشع فيما يقوم به هؤلاء من ذبح للأطفال.

 

النيل مركب نجاة لموسى عليه السلام:

 

   في هذه الفترة وفي هذه البيئة ولد النبي موسى عليه السلام، وسبحان الله العظيم في قدرته وإرادته، النيل الذي كان وسيلة قتل واغراقاً للأطفال، هو نفسه يكون وسيلة مركب نجاة للنبي الله موسى عليه السلام، فإذا اراد الله عز وجل أن يجعله وسيلة للقتل أو أن يجعله وسيلة للنجاة، فولد نبي الله موسى كما تحدث به القرآن الكريم ضمن ظروف سرية خفية، جعلته أمه في مهد ووضعته في النهر وسلمته إلى الله تعالى، في ضمن المقاييس الاعتيادية يقتضي أن يموت هذا الطفل ويغرق وسط الماء، ولكن الله سبحانه وتعالى جعل هذا النهر له وسيلة نجاة وأن يكون وسيلة للوصول إلى عقر دار فرعون ويتربى هناك.

   فلما رأته زوجة فرعون ( وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ )[٤]، بالفعل تربى في داخل قصر فرعون، إلى أن نمى وكبر وصار شاباً يافعاً.

 

موسى يطلع على أحوال الإسرائيليين في ظل الحكم الفرعوني:

نظر موسى عليه السلام في حالة القبيلة التي ينتمي إليها الإسرائيليين وهي في أسوأ درجات الاضطهاد والظلم، ومن الطبيعي أن يستثير موسى مشاهد السخرة ومشاهد العمل المجهد تحت السياط ومشاهد الظلم الصريح لأبناء هذه القبيلة الذين لم يكن لهم ذنبا إلا إنهم على منهاج آباءهم من التوحيد.

   ففي أحد الأيام حدثت قضية مفصلية داخل المدينة ( ودَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا)[٥] ، قبل أن يبعث موسى بالنبوة هو تحت عين الله وحفظه ورعايته وهذه هي عقيدتنا في الأنبياء فهم أنوار خلقهم الله في أرحام مطهرات حيث يقول تعالى: ( وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ )[٦] فينتخب الله تعالى للأنبياء أحسن البيئات وأحسن الأرحام والأصلاب وذلك ضمن رعاية إلهية خاصة .

القضية كما يحكي القرآن الكريم ( وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ ۖ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ )[٧] ، النبي موسى عليه السلام رأى أحدهم من أعوان فرعون يظلم ويضطهد ويضرب رجلاً من بني إسرائيل فجاءه نبي الله موسى عليه السلام ودفعه بوكزه فقضى عليه، فتبين أن نبي الله موسى عليه السلام كان قوياً جداً، لأنه بمجرد ضربة واحدة انتهى بالجندي إلى الموت ومن المفترض أن يكون هذا الجندي قوي البنية، فقال موسى عليه السلام (هذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ)[٨]، قسم من الناس يقول كيف لنبي الله موسى أن يقتل شخصاً ويقول إنه من عمل الشيطان؟ هو لم يكن قاصد أن يقتل ذلك الفرعوني، وإنما يقصد أن يدافع عن هذا المظلوم الذي يتلوى بالسياط فدفع ووكز موسى هذا الظالم الضارب، وهذه الوكزة أدت إلى مقتل الرجل، ففعله كان دفاع عن المظلوم إذن كيف يكون من عمل الشيطان؟! 

   إن معنى هذا من عمل الشيطان، هو أن فعل ذلك القبط الفرعوني والمنتمي إلى جهة السلطة في ظلمه إلى ذلك الاسرائيلي وتعذيبه من غير وجه حق هو من عمل الشيطان وليس فعل نبي الله موسى من الشيطان، بل فعل نبي الله موسى عليه السلام هو الموقف الطبيعي ، فالذي يفرضه العقل السليم وتفرضه التوجهات الدينية هو لزوم الدفاع عن المظلومين والمستضعفين ( وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ )[٩]، فلم يكن نبي الله موسى عليه متعمداً في قتله وإنما وكزه ليمنع الظلم من هذا الانسان، ولكن تلك انتهت بالموت.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة