إذا تحسبها عشر وصايا هي نفس الوصايا التي جاء بها نبي الله موسى من نفس المصدر الإلهي وهذا مما لم يتطرق إليه التحريف في التوراة، بقيت هذه الوصايا.
ثانياً: عندنا مثلاً في العبادات، العبادات أيضاً جزء منها مشترك، مثلاً الصلاة عندنا اليهود لديهم صلاة، المسيحيون لديهم صلاة، المسلمون لديهم صلاة، نعم هي تختلف في كيفياتها، حتى عندنا عنوان الصلاة في الإسلام مختلف، واحد من الصلاة: الصلاة على محمد وآل محمد، وصلاة الجنازة وهي الصلاة على الميّت وهي واضحة الاختلاف في كيفيتها عن بقية الصلوات، و الصلوات اليومية اثنتين وثلاث وأربع بعضها خصوصاً في المستحبات بسور مخصوصة وبعضا بسور غير مخصوصة، صلاة الجمعة لاسيّما على طريقة الإمامية فيها شيء من الاختلاف عن الصلاة المعتادة، مثل ما عندنا هذا المقدار في داخل الدين من الاختلاف في عنوان الصلاة؛ هناك عنوان أكبر من الاختلاف بين دين الاسلام وبين سائر الديانات في عنوان الصلاة، ولكن أصل الصلاة مفروضة وأصل الصلاة أيضاً مفروضة كما يشير الى ذلك القرآن الكريم، كم من الأنبياء ذكر أنه أوصي بالصلاة فعيب قالوا له "أصلاتك تأمرك أن نترك ما كان يعبد آبائنا من قبل"، النبي عيسى على نبينا وآله الصلاة والسلام يقول (وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ) مريم / ٣١ وهكذا سائر الأنبياء. ابراهيم يقول (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي) ابراهيم / ٤٠ وهكذا سائر الأنبياء.
الزكاة أيضاً كذلك، الحج بمقدار أقل، وبعضهم يقول كان هناك حجٌ لهم إلاّ أنه لم يكن الى الكعبة لكن عنوان الحج موجود عندهم. الجهاد (وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُم) آل عمران / ١٤٦، ابراهيم عندما خرج من العراق متجهاً الى فلسطين لكي يستقر فيها خاض حروباً هناك بناءاً على بعض الروايات الواردة في مصادر الإمامية، هكذا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أيضاً وارد في تشريعات الانبياء. وحتى القوانين الأخلاقية والتشريعات الجنائية قضايا الميراث، الحدود، القصاص أيضاً هذا الأمر موجود في هذه الديانات مع شيء من الاختلاف وإلاّ في الغالب مثل قضية القصاص كقانون "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب" هذا بالإضافة الى أنه تهدي إليه العقول هو تشريعٌ من التشريعات المشتركة، بل حتى في التفاصي يقول الله تعالى في القرآن الكريم عن التوراة ( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا – يعني التوراة - أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ) المائدة / ٤٥ العقوبات على مثل الزنا وعلى مثل اللواط وأمثال ذلك من المحرمات مشتركة في أصل العقوبة مع اختلاف في تفاصيلها.
فإذاً نحن نلاحظ توجد عناصر مشتركة بين الأديان السماوية على مستوى العقائد، العبادات، الأخلاق، الذي دعوات الاخلاق واضح أنها مشتركة بين هذه الديانات وأيضاً حتى في التشريعات والقوانين قوانين الديات قوانين القصاص أن من قتل أحداً يؤخذ القاتل بجنايته ويعاقب على ذلك هذا موجود في الديانات السماوية وأنه جعلت لوليّ الدم سلطانٌ يطلب به دمَ وليّه ، الإبن بالنسبة الى أبيه ويكون وليّ دمه وعكس ذلك الأب بالنسبة الى إبنه وأمثال ذلك ( وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ ۖ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا ) الإسراء / ٣٣ ولذلك أولياء الدم عادةً بهذا القانون الإلهي وبهذا التفويض الرباني يطلبون معاقبة المجرمين والقتلة وفاعلي الموبقات والمنكرات.
ولهذا نجد في شعر شعراء الامامية عندما يُستنهض الإمام المهدي (عج) عادة ما يلحظ الشاعر هذا المعنى لكونه حفيد الإمام الحسين عليه السلام ومن أبنائه فكأنما هو المطالب بثاره والآخذ بدمه "أين الطالب بدم المقتول بكربلاء"