الآن، المشكلة، لا ذلك الزوج يقبلها ذلك القبول السابق، ولا هي قادرة على أن تبرهن له أنهها رجعت رجوعا حقيقيا إلى الزوجية. فخسرت من الطرفين على أثر تدخل أم غير واعية وغير فاهمة في هذا الجانب.
هنا ينبغي القول: أنه ليس من حق الأب ولا من حق الأم، من الناحية الشرعية، هذا الأمر. لا يجوز لهما. ولا يجب على البنت ولا على الابن أن يطيع أباه أو أن تطيع أباها أو أن يطيعا أمهما في قضية الطلاق. ليست دائرة الطاعة شاملة لمثل هذا المورد. الإنسان إذا رأى أن أباه يهدم حياته الزوجية، يعاشره بالتي أحسن. يرد عليه ردا حسنا وطيبا، يكلمه بكلام صالح، ولكن لا يجب عليه طاعته.
تقول له أمه: حليبي حرام عليك إذا لم تطلقها. فليقل لها: لا بأس، ويذهب يشتري حليبا مجففا مثلا. هذا الحليب لا قيمة له إذا كان سينهي حياة الطرفين الزوجيين المنسجمة. لا يجب على البنت ولا يجب على الولد أن يطيعا الأم في هذا المعنى. وكلام: حليبي حرام عليك، كلام فارغ، لا معنى له أصلا.
الصحيح هو أن يتدخل الأبوان في إصلاح ذات البين. لنفترض أن الابن جاء شاكيا إلى أمه أو أبيه، أن هذه لا تفعل كذا، ولا تعمل كذا، وهذه كذا وفيها وعليها، هنا الأب الحكيم أو الأم الحكيمة لا بد أن يخففوا هذا الاندفاع من الابن. يتحدثون له هكذا: أنه - كما تعلم - هي لا تزال صغيرة السن، تحتاج إلى تجربة، إلى تدريب، إلى صبر، لا بد أن تعلمها، وتصبر عليها. يأخذون ذاك الجانب، لا أن يشجعونه على أمر الطلاق.
والعكس أيضا كذلك. إذا جاءت البنت: هذا الزوج كذا يصنع، وكذا يعمل، ولديه مخالفات، ومشاكل، لا بد من الأب والأم أن يتحدثون في الاتجاه المخالف: أنه نعم. قسم من الشباب هكذا يحصل منهم، لكن آخر الأمر يتعقلون، ولا بد أن تصبرين على هذا الجانب.
ونتعاون في ذلك، نكلمهم بالتي هي أحسن، بالحكمة التي يصونان الحياة الزوجية، لا أنهما يصبان الزيت على نار انفعاله أو انفعالها، فضلا على أن يشجعا الزوجين على الانفصال والفراق. لذلك حتى التدخل، تدخل الآخرين، في القرآن الكريم، ماذا يقول؟ يقول: (إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا)، إذا فعلا كانت نيتهما الإصلاح، الأطراف التي تتدخل، نيتها الإصلاح، الله يجعل التوفيق في ذلك والبركة والخير. فهذا من الأمور التي ينبغي مراعاتها.
آخر سؤال، وننهي به الحديث، هو: هل أن زواج المختلفين مذهبيا سبب من أسباب الطلاق؟ وقد سئلنا عن هذا. والجواب: أنه من الناحية الشرعية، زواج المختلفين مذهبيا، لنفترض في ضمن الدائرة الإسلامية - طبعا الدائرة الدينية، أن يتزوج مسيحي امرأة مسلمة، عندنا – نحن الإمامية - غير جائز، عكس ذلك، أن يتزوج إمامي مسيحية أو مسلم مسيحية، ففيه تفصيل، المشهور: أن الزواج المؤقت بها جائز دون الزواج الدائم. هذا الرأي المشهور تقريبا. هناك بعض العلماء لم يفرق بين الزواج المنقطع والدائم في أنه يجوز في كلا الحالتين. لكن الرأي المشهور المعمول به عند الفقهاء: هو أنه يجوز انقطاعا لا دواما، مع بعض الشروط عند بعض العلماء. مثل: إذا كان متزوجا من امرأة مسلمة وأراد أن يتزوج من امرأة مسيحية فلا بد من استئذان المسلمة عند بعض العلماء. أما في المختلفين مذهبيا، سني وشيعية، أو شيعي وسنية، أو فيما بين هذه المذاهب، زواج الشيعي بغير الشيعية جائز، عكس ذلك: زواج السني بالشيعية جائز ما لم يكن ذلك الرجل محسوبا من أعداء أهل البيت.
هناك بعض الفرق، بعض الفئات، أو خصوص هذا الشخص، متظاهر بسب أهل البيت، ببغضهم، هذا لا يجوز الزواج منه. فيجوز إذن أن يتزوجا ما لم يكن من مبغضي أهل البيت، ويظهر ذلك البغض. وهناك قيد آخر ذكره بعض العلماء، وهو: أن لا يغريها بترك مذهبها لتكون من مخالفي أهل البيت (ع). أما في غير هذه الحالة، فيجوز عند العلماء. هذا من الناحية الشرعية.