أسئلة جريئة في مسألة الطلاق
كتابة الاخت الفاضلة امجاد عبد العال
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم المصطفى محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين المعصومين المكرمين
لا يزال حديثنا يتتابع فيما يرتبط بالعلاقات الزوجية، وقد وصلنا إلى الجهة الأخرى من العلاقة، وهي: ما إذا تعثرت إمكانية الاستمرار في الحياة الزوجية، وحصل الفراق أو الطلاق. وقد تحدثنا في حديث سابق، عن أنه: هل يوجد هناك طلاق جيد أو ما عبر عنه القرآن الكريم: (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ).
هناك عدد من الأسئلة التي سوف نختتم بها الحديث في هذا الموضوع. وينبغي الإجابة عليها؛ لأنها تتردد أحيانا في ذهن قسم من الناس.
السؤال الأول: هل أن هناك تأثيرا لما يسمى بالأعمال، من السحر والكتابة وما شابه ذلك، مما يؤدي إلى طلاق فلان لزوجته فلانة؟ هل يحصل أن يكون زوجان منسجمين في حياة هانئة سعيدة، فيحصل لهما مثلا عمل من الأعمال أو ما يقال ذلك، فتفسد علاقتهما فجأة، وتنتهي حياتهما الزوجية إلى الطلاق؟ هل يحصل هذا أو لا؟
هذا أحد الأسئلة التي تخطر ببال قسم من الناس. ونحن قد تعرضنا في وقت سابق إلى موضوع ما يسمى: بسحر التحبيب أو جلب الزوج أو استمالة قلبه أو ما شابه ذلك. الآن لا نريد أن نعيد كامل المطلب، لكننا نشير إلى بعض الجهات.
الجهة الأولى: أنه لا ريب أن هناك نشرا لهذه الفكرة بشكل واسع جدا من مختلف الفئات. وهذا الذي يجعل من حبتها قبة، ويجعل من الواحد ألفا. هناك عوامل متعددة تتظافر لكي تنشر هذه الفكرة، حتى وإن لم تكن حقيقية. من الذي ينشر هذه الفكرة؟ أولا: المدعون لعقد السحر وللتحبيب وللتفريق، لماذا؟ لأن الأمر وراءه مصلحة مادية. يأتي شخص يعرض على زوج، أو على زوجة: هل تريد أن تجعل شريكك الزوجي لا يلتفت إلى غيرك ويتعلق بك تعلقا أعمى؟ الحل: لدي أنا، لكن كل شيء بقيمته. اجعل يدك على مبلغ كذا ريال، وأنا أصنع لك - مثلا - عملا من الأعمال، أكتب لك شيئا، أعقد لك سحرا، أعمل لك عملا، يجعل هذه المرأة لا تفكر في غيرك ولا تقبل أن يتزوجها أحد سواك. أو بالعكس - وهو أكثر في النساء - أترك هذا الرجل لا يرى أحدا إلا شخصك، لكن هذا بقيمته.
من المستفيد هنا؟ هو صاحب القريحة، كما يقولون. فمن المهم عنده أن ينشر هذا من باب التسويق. قد يكون كذبا ما يقوله، وهراء ولا أساس له، ولكن لتسويق عمله وشغله، هو يبدأ الحديث بهذه الطريقة. الضحية أيضا في كثير من الأحيان، يكون عامل تسويق ونشر لهذه الأفكار. أنا مثلا طلقت زوجتي. قد يكون لسوء خلقي، لعدم قدرتي على معالجة المشكلة، لأسباب أخر. ولكن لأنني لا أريد أن أحمل نفسي هذه المسألة، ماذا أقول؟ أقول: عُمِل لنا سحر. يعني: أنا لست مقصرا.
صعب على الإنسان، لا سيما الرجل - وقد تحدثنا في هذا الموضوع في أوائل هذه الحلقات – وقلنا: أن الرجل بالذات يحب أن يكون دائما شاعرا بالقوة والاستقلال، وأنه لا يعتمد على أحد. ولذا من الصعب عليه أن يأتي الآن ليقول: أنا فشلت في إدارة هذه الأسرة، فشلت في التعامل مع هذه الزوجة، لم أستطع أن أدير أمري. من هو السبب؟ إما أن يقول: الزوجة هي السبب. فإذا عُلِم أن الزوجة كانت امرأة صالحة، يقال: عُمِل لنا سحر. يذب القضية على جانب غيبي، لا يمكن التحقق منه. بدل أن يقول، مثلا: كان لا بد أن أغير أخلاقي، وطريقتي، وأسلوبي، وأن أقرأ، وأتثقف ...