(١٥)أسئلة جريئة في مسألة الطلاق

(١٥)أسئلة جريئة في مسألة الطلاق
00:00 --:--

أيها الأحبة، أيها الأخوة، كثير من الناس يتصور أن الإدارة الزوجية سهلة، هي من أصعب الإدارات. من أصعب الإدارات: الحياة الزوجية. الآن بو أن أحدا يُراد أن يوظَّف - مثلا - في إدارة الموارد البشرية، يقولون له: لا بد أن تكون درست هذا التخصص، أربع سنوات أو ما يشبه ذلك، لديك - على الأقل – بكالوريوس. ويأتي، يتزوج وهو أميٌّ لا يعرف ألفباء الحياة الزوجية. مع أن هذه – الحياة الزوجية وإدارتها – أصعب من إدارة قسم الموارد البشرية في الإدارة الفلانية. هناك يُطلب منه شهادة ودراسة وقراءة وامتحان، هنا لا يطلب منه شيء أصلا. ربما - أقول لك: ربما – يكون في بعض الأحيان أميا في قضية العلاقة الزوجية، يعرف أنه رجل وتلك امرأة، وكيف يأتيها، وكيف ينامان معا. أما غير هذا، لم يقرأ، لم يتثقف، لم يتعرف، لم يدرس، لم يتدرب. فإذا كان كذلك، بدل أن يعترف ويقول: أنا أقدمت على هذه الخطوة وأنا أميٌّ في هذا الجانب، وأنا عنيف المزاج، وأنا أخلاقي غير طبيعية، يقول: عُمِل لي سحر.

الضحية يبدأ ينشر هذه الفكرة. أو المرأة - الزوجة - نفس الكلام: "يابا ليش تطلقتوا؟"، "ما ندري، كل شي كان، ما قصرت"، تأتي تتحدث معها، لو حصلت لكم فرصة تطلعون على المشاكل، تجدون هذا يقول: "والله ما قصرت في حقها ولا بمقدار ذرة"، وتلك تقول: "ما قصرت في حقه ولا ذرة"، "كل شي اللي يريده"، أجل كيف وقع هذا الطلاق؟!

فحتى لا يحمِّل هذا الشخص نفسه المسؤولية، يلقي بها على جهة لا يمكن التحقق منها، ولا يمكن أن تعرف: "يابا عُمِل لنا سحر"، "مين اللي عمل ليكم سحر؟"، "وين هذا السحر؟"، "كيف أثر فيكم؟"، يقول: "شفنا - مثلا - ما أدري شوية شعر تحت السرير"، "وشفنا بيضة ما أدري مكسورة فوق ما أدري وين"، وقديما كانوا يقولون شيئا آخر، الآن الحمد لله هذا ليس موجودا، كانوا يقولون: "شفنا مشمر"، مشمر: هذا الذي تلبسه النساء في البيت، "شفنا مشمر معقود"، أي: مربوط. فمادام هذا المشمر معقودا، ثم سحر. فلانة فكت المشمر، أبطل السحر. أي إذا انفك المشمر هذا وانحلت العقدة انتهى الموضوع، هذا في السابق كان كثيرا شائعا، الآن ليس موجودا. بالتالي الزمان يتقدم والوسائل تختلف. تصبح - مثلا - أنهم كتبوا اسم فلان وفلانة وجعلوهما كذا، وثم ضرب وزائد وجمع وفوق وتحت، ووضعوهما في فلان مكان، في قبر مثلا، بعضهم يأتي يقول لك: "مسويين لينا سحر مخلينه في قبر من القبور". هذا نوع من الإحالة على المجهول.

الإسلام، فإذن، هذه الضحية أيضا تأتي وتشيع هذا الأمر، بغض النظر هو صحيح أم لا. أنا وأنت ننشره أيضا. لماذا؟ لأن الإنسان متعلق بنقل الغرائب. الآن، لو جلست في جلسة، وقلت مثلا: اليوم طلعت الشمس صباحا. هذا لا يعتبر خبر، لماذا؟ لأنه شيء عادي، ليس خبرا هذا، لكن لما تقول: يوجد سحر كذا وكذا وعُمِل بالطريقة كذا. كلما ضخمته وفخمته وكبرته، انفتحت الأعين عليك وانشدت إليك. هذا خبر ينقل. وكلما زاد الخبر غرابة، صار نقله أكثر وأيسر. ويتوفر المبرر لنقله. هكذا يصبح عامة الناس أيضا يتناقلون هذه الأخبار.

صار المسوق الأصلي ينقل خبر، وهو غير صحيح. الضحية المفترضة تنقل الخبر، وهو صحيح. عامة الناس؛ بحثا عن الغرائب أيضا ينقلونه، وهو غير صحيح. نعم، في موارد - وهي أندر من النادر - ولا تقوم إلا على أساس توثق وحجة كاملة. أما إذا كل من فشل في شيء، بسرعة ذبه على سحر معمول له، فليس كذلك. فلانة تأخرت في الزواج، لماذا؟ معمول لها عمل. "لا يا بنت الحلال"، تأخر زواجك له ظروف اجتماعية وموضوعية، ولست وحدك فيه، هناك في بعض البلاد، ٨ ملايين - كما قالوا - ممن تأخر بهن سن الزواج، من مجموع سكان بلغ ٢٧ مليون! عدد هائل. أهؤلاء كلهم معمول لهم أسحار. هناك ظروف موضوعية.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة