١٠ هكذا نواجه الابتزاز الجنسي

١٠ هكذا نواجه الابتزاز الجنسي
00:00 --:--

أما إذا كان خارج هذا الإطار، فهنا مكمن الخطر. إذا صار ابتداء مكالمات ثم مواعدات ثم أحاديث ثم غير ذلك، هنا الشيطان يكون في النصف خاطبا بين الاثنين، وينتهي الأمر إلى شيء سيء. السيد حسين الشامي - رحمه الله – أتى هنا، قرأ مدة من الزمان القديم، كان معروفا، كان يردد هذا البيت ويقول: نظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء، ثم هو يكملها، يقول: فصخام. يعني تتصخم وجوههم بعد هذا اللقاء. طيب.

تتصور الفتاة أنه عادي. أن هذا الأمر بالنسبة لي عادي وما شابه ذلك، لا ليس الأمر كذلك. كتبت إحدى التربويات مقالا جميلا بعنوان: كيف يحدث الاغتصاب بموعد مسبق. كيف؟! اغتصاب وبموعد مسبق! الاغتصاب معروف: افترض أحدهم معتد يأتي ويمسك بامرأة ويغتصبها بقوته. أما اغتصاب بموعد، فكيف؟ تقول: هو هذا. عندما تستجيب المرأة إلى شاب وتعين له موعدا معينا للقاء. هذا بالتدريج يجر إلى تلك النتيجة. ولقد حدث هذا أيضا. فالخطيئة الأولى: هي أن تستجيب هذه الفتاة إلى شيء من هذا القبيل، وتعتبر نفسها مختلفة، وهذا شخص آخر مختلف، هذا رجل غير طبيعي. لا يا فلانة، فلست ملتفتة بما يكفي إلى هذه الأمور. اسألي من هو أكثر تجربة. من يريد النتيجة الحسنة يأتي بمقدمات حسنة. ومن يريد النتيجة على أي حال كانت، لا تهمه نوعية تلك المقدمات. هذا أول أمر.

البعض منهن تقول: أنا ليس عندي معه شيء، مجرد مكالمات وتساب أو مكالمات تلفونية، لن أذهب إليه. هذا يشبه ماذا؟ هذا يشبه أن تسلم إليه عنقها، وتقول له: اخنقني لكن بهدوء، قليلا قليلا، بلطف. بينما الخنق واحد، سواء كان بعنف أو بلطف، النتيجة: خنق.

الوتساب ممكن أن يتحول إلى مادة ابتزاز. المكالمة التلفونية يمكن أن تسجل وتحول إلى مادة ابتزاز. فعندما تسلم الفتاة رقبتها بهذا النحو - ولو هو نحو خفيف - إلا أنه سينتهي إلى أن تكون رقبتها بيد ذلك الطرف، ويكون هو المتحكم فيها. تقول: أنا أسلمه – لنفترض – صورة من الصور المحجبة، أو صورة عادية أو مكالمات كذائية. هذه هي البداية غير الحسنة التي ينبغي أن تجتنبها.

النقطة الثالثة في هذا الباب: على فرض أن هذا حصل. تم تبادل كلام، سلام، غير ذلك من هذه الأمور، وكان فيها شيء يمكن أن يستفيد منه ذلك الطرف. نقول لهذه الفتاة: لا تكوني وحدك، لا تنفردي، فإن القاصية من الغنم، لمن؟ للذئب. أخبري أحدا، تكلمي مع أحد، مع أخت، مع أم، مع امرأة حكيمة، مع أخ، مع أب - إذا كان بالإمكان أن يتم الانفتاح على الوالد. ونحن هنا ندعو الآباء - كما سيأتي بعد قليل في حديثنا مع الآباء - إلى الانفتاح الواسع في هذا الجانب. فإذن هذه نقاط ثلاث عبارة عن رسالة إلى الفتاة التي يمكن أن تتورط بموضوع الابتزاز.

عندنا أيضا رسالة ونقاط للوالدين. أول نقطة في هذه الرسالة: احتضنوا الخاطئة وأسعفوها.

قسم من الآباء بمجرد أن يسمع أن ابنته مثلا تبادلت الكلام مع شباب، صار عندها علاقة مع شاب، أول ما يأتي في ذهنه: تشوهت سمعتي، فإذن لا بد أن أعاقبها. هذا في الواقع، كأنما القضية ليست قضية أن الفتاة عثرت وتحتاج من ينتشلها، الفتاة تمرضت وتحتاج من يشافيها، وإنما أنا أتضرر الآن فلا بد أن أجلدها، أضربها، أعاقبها، وهذه أنانية ما بعدها أنانية.

هذا مثل ماذا؟ مثل أحد من أبنائك، يصبح عنده - ذاك البعيد - وجع في الصدر، مرض في القلب، هذا الآن يحتاج منك إلى رعاية إضافية وعناية أكثر أن تحفه بها، لا أنت تقول له: أنت الآن تسبب لي مشاكل، وتلطمه على وجهه، أنت الآن تكلفني عناء الذهاب والإياب بين المستشفيات، فتجلده، أنت الآن تخسرني الكثير من الأموال، هذه أنانية؛ لأنك ناظر في كل هذه الحالات إلى أن مرض هذا الابن سيرهق جيبك ويخسرك الأموال، ويكلفك الجهد، أنت لا تنظر إلى أن هذا مريض ويحتاج إلى رعاية أكثر. نفس الكلام بالنسبة إلى الفتاة. هذه الفتاة الآن علقت في شبكة، تورطت في مشكلة، مثل إذا ما انكسرت رجلها كيف تعاملها! كذلك إذا ارتبطت في علاقة خاطئة. ذاك مرض وهذا مرض. لا أن تأتي وتنتقم في هذه الحالة لنفسك! وهذه ستشوه سمعتنا وتفرغ فيها جام غضبك. لا، هذه تحتاج إلى عناية أكثر، إلى علاج، إلى دواء، إلى احتضان. احتضن أيها الأب، احتضني أيتها الأم، هذه الفتاة. أشعراها بالأمان، دافعا عنها، أشعراها بالقوة، أنه: نحن معك، لا أحد يقدر على المساس بك، نحن نقف معك، جنبك، وسنعالج هذه المشكلة بالنحو المناسب الذي لا يضرك ولا يضرنا. هذا هو الموقف الصحيح. مثلما نقف مع هذه البنت إذا أصبح عندها مرض قلبي أو فشل كلوي، أيضا نقف معها إذا أصبحت عندها مثل هذه المشكلة، لا أن ننتقم منها. بل ينبغي أن نفكر بإنجائها، بتخليصها من هذه الشبكة. هذه الخطوة الأولى.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة