منطلقات النهضة في كلمات الحسين عليه السلام

منطلقات النهضة في كلمات الحسين عليه السلام
00:00 --:--

يوجد رأيان بين باحثي السيرة : 

-الرأي الأول : وهو ماقال به علماؤنا القدامى ومنهم السيد الشريف المرتضى أعلى الله مقامه في كتابه (تنزيل الأنبياء) ، وهو يذهب إلى أن الإمام الحسين يريد إقامة حكم مقابل حكم بني أمية فيسقط حكم بني أمية ويقيم حكمًا إسلاميًا ، لماذا ؟ يقول : لأنه – هذا تعبيره- غلب على ظنه طاعة أهل الكوفة إياه وأنه يستطيع الإعتماد عليهم ، ويقصد بغلب على ظنه (ظن الإمام الحسين) ، وهذا مذهب الأئمة  والنبي يعملون بحسب منطق ظاهر لا بحسب علومهم الحقيقية ، وغلب على ظن الإمام من خلال مجموعة من القرائن والتي منها مجيء رسائل أهل الكوفة ، وضعف والي الكوفة النعمان بن بشير ، وعدم رغبة الناس في بني أمية . وإلى غير ذلك من القرائن . 

يقول الشريف المرتضى : وهذا يُغَلَّب الظن على أن الإمام الحسين يستطيع أن يضع شيئًا في ذلك الإتجاه . 

وممن قال بهذا الرأي – أيضًا : بعض المتأخرين .. في أحد الكتب كتاب (شهيد جاويد) ومعناه (الشهيد الخالد) وقد أثار ضجة قوية .

-والشهيد المطهري – رحمه الله – في كتابه (الملحمة الحسينية) ناقش هذا الكتاب في وقته ، أي قبل حوالي (٣٥) سنة أو (٣٠) سنة .. عندما ظهر هذا الكتاب وأحدث ضجة بطرحه ناقشه الكثيرون وردوا عليه ، وكان الشيخ المطهري أحدهم ، ولكن فكرته كانت فكرة استثنائية ، وهي أن الحسين خرج لِأجل إقامة حكم إسلامي ، وإنه لم تكن له غاية أخرى ، ولكنه لمّا وصل إلى جهة العراق وتبينت أخبار مسلم بن عقيل وأنه قُتل ، تبين للإمام الحسين أن أمر إقامة الحكومة الإسلامية لا يتم ، فصار همُّ الإمام ومهمته الحفاظ على أهله وعياله وعدم الإستسلام والذل ، ولكن الطرف المقابل لم يقبل منه ذلك ، فواصل إلى أن استشهد الإمام الحسين عليه السلام . 

- الرأي الثاني : والذي يذهب إليه الأكثرية ، أن الإمام الحسين (ع) بالعلم الإلهي وبالعلم الظاهري (العادي) كان يرى أن أمر إقامة دولة لا يتم له ، ولكن مع ذلك تكليفه أن ينهض ليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وإن كانت نهاية ذلك إلى قتله ، فوظيفته أن يحارب المنكر ، ويحارب الفساد ، ويقاوم الطغيان ، ليصنع بذلك هزة قوية تؤثر في الأمة . 

وقد تحدث الإمام الحسين عليه السلام بأكثر من موضع عن الموت ، فقال : (خط الموت على ولد آدم مخَطَّ القلادة على جيد الفتاة ، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف ، وخِير لي مصرع أنا لاقيه ، كأني بأوصالي تُقَطّعها عسلانُ الفلوات ، بين النواويس وكربلاء ، فيملأن مني أكراشا جوفا وأجربه سُغبا ، لا محيص عن يوم خُطَّ بالقلم ، رضا الله رضانا أهل البيت) (١٦) 

وهذا الكلام قاله الإمام قبل أن يصل إلى كربلاء .ومعنى النواويس : منطقة أومقابر النّصارى ، ومعنى عسلان الفلوات : العسلان جمع أعسل وهو الذئب الجائع ، ويعني بعسلان الذئاب في الصحراء ، وهذا تعبير كنائي عن شدة وجلافة وقسوة الذين سيقاتلوه ، فهم كالذئاب حينما تأتي لتفترس فريستها فتقتص منها ثم تأكلها وتملأ أكراشها وبطونها ، يعني أن الإمام الحسين يريد أن يقول : سيحدث لي مثل هذا مع هؤلاء القوم . 

وقد قال الإمام الحسين لابن عباس : شاء الله أن يراني قتيلا . يعني أنه لم يكن يرتجي إقامة دولة ، وماكان غرضه ، وانما غرضه غرض آخر : (أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ) . 

-الرأي الثالث : حاول بعض المتأخرين أن يجمع بين الرأيين ، ومفاده أنَّ حقيقة الأمر أن الحسين (ع) كان خارجًا للشهادة ، ولكن هذا الأمر ليس مشروعًا يجعل الناس يخرجون معه ، فكأنما يقول لهم : اخرجوا معي حتى استشهد . فكان لابد من أن يفهمهم نتائج هذه الحركة ، فيقول لهم : (فإنه من لحق بي منكم استشهد ، ومن تخلف عني لم يبلغ الفتح والسلام ) (١٧) 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة