الحسين سلام الله عليه. وهي أحاديث كثيرة جدا، بدأت منذ اليوم الأول لولادته، وانتهت بآخر لحظات حياة رسول الله (ص). فأول ما ولد الإمام الحسين (ع)، وكانت قابلته - فيما نقلوا - صفية بنت عبدالمطلب، فجاء النبي (ص)، وقال لها: "يَا عَمَّة، نَاوِلِينِي وَلَدِي". وهذا أيضا فيه تركيز أن النبي (ص) دائما يركز على أن هذا والحسن ابناي، هذان ابناي، إمامان قاما أو قعدا. وهو تركيز على أنهم: أبنائي وأولادي. وهذا فيه معنى سوف يظهر فيما بعد: كيف أن الأمويين، سعوا لرفع العلاقة والارتباط بين النبي وبين ذرية الحسين (ع). وكيف سعى بنو العباس أيضا في هذا الجانب. فكان النبي (ص) وقبله القرآن، يؤكد هذا المعنى. قال: ناوليني ولدي، فقالت له صفية: "يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أُنَاوِلَكَهُ، وَلَمْ أُطَهِّرْهُ بَعْد"،
فبعد لم أغسله، فكيف أناولك إياه، قال: "يَا صَفِيَّة، أَنْتِ تُطَهِّرِيه؟ إِنَّ اللهَ قَدْ طَهَّرَهُ مِنْ فَوْقِ سَمَاوَاتِهِ". اللهم صل على محمد وآل محمد. هذا من أين؟ (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ) لاحظوا هنا، قال: يذهب، ثم قال: يطهر، ولم يقل: ليطهركم، مباشرة، لماذا؟ لأن التطهير، إذا يقول: إنما يريد الله ليطهركم، فمعنى ذلك: توجد قذارة أو نجاسة - والعياذ الله - فتأتي أنت وتطهرها. لكنه يقول لك: أنا أذهبت النجاسة، لم أدعها تصل، جعلت حاجزا بين هذا وبين ذا، وبين تلك النجاسة، فالله أذهب الرجس، يعني أبعده، قبل أن يصل، وليس هو رفع، كما يقول العلماء! وإنما هو دفع، دفع القذارات المعنوية والمادية عن أهل البيت (ع)، وتأكيد ذلك: (وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)."أَنْتِ تُطَهِّرِيه؟ إِنَّ اللهَ قَدْ طَهَّرَهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ
سَمَاوَاتِ"، تقول: فناولته إياه، فقبله، وبدأ يبكي رسول الله. وهو يقول: "قَتَلَ اللهُ قَوْمًا قَتَلُوكَ". وهذا في أول لحظات الحياة، أول لحظات الولادة، فتعجبت صفية: "يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَنْ يَقْتُلُهُ؟" وهذا ابن النبي! فالناس عادة إذا رأوا أحدا قريبا من شخص عظيم، يوقرونه، ويكرمونه، ولو لأجل ذلك الكريم، وإن كان الحسين هو صاحب كرامة. ولكن لماذا؟ من الذي يقتله؟ قال: "تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، لَا أَنَالَهُم اللهُ شَفَاعَتِي". وهذا في أول الساعات، بعد ذلك أشار إليها، وقال لها: "لَا تُخْبِرِي فَاطِمَة". نعم، لا تخبري فاطمة الآن، فهي حديثة عهد بولادة، فإذا تخبرينها أن الحسين يقتل من قبل بني أمية، ماذا يكون حالها! لا تخبري فاطمة، لكن الخبر وصل إلى فاطمة، ساعد الله قلبها.وقد أكثر النبي (ص) من الإشارة
إلى هذا المعنى، فهو يدخل - ذات يوم - على بيت فاطمة الزهراء سلام الله عليها، والحسين لعل عمره ٤ سنوات في ذلك الوقت، والرواية تقول: فصلى النبي (ص)، ودعا، وذكر الله كثيرا، ثم خر ساجدا، وعلا نشيجه بالبكاء. أي قام يبكي وهو ساجد، فلما رفع النبي رأسه استدنى الحسين. علي بن أبي طالب جالس، فاطمة جالسة، الحسن جالس، لكنه استدنى الحسين، أي أدناه إليه، وضمه إليه، وبدأ يقبله صلوات الله عليه. أين قبله؟ قبله في منحره، هذا النحر الذي سيكون ضريبة للسيوف، وسيأتي في آخر الزمان وغد لكي يضرب الحسين على حلقه، وعلى رقبته، وهذه محل قبلات رسول الله (ص). أيضا، أين قبله؟ قبله في جبينه، موضع ذلك الحجر الذي رمي به أبو عبدالله الحسين. ثم رفع النبي ثوبه،
أي ثوب الحسين، وبدأ يقبل الحسين في صدره، وبطنه، هذه آثار حوافر الخيول التي سوف ترض هذا الصدر المطهر، ثم جعله على صدره، سبحان الله، يومان، يوم: سرني، زادني سرورا، ويوم آخر، زادني أرقا. كما يقول الشاعر، فما هو ذلك اليوم؟ هو يوم الحسين على صدر النبي به ويوم شمر على صدر الحسين رقا