هكذا تحدث النبي صلى الله عليه وآله عن الحسين

هكذا تحدث النبي صلى الله عليه وآله عن الحسين
00:00 --:--

كرسيه يحتوي السموات والأرض، ولكن لا يُحتوى من قبل شيء، وهو المهيمن والمسيطر. فلو كان شيء يحتويه، لكان ذلك الشيء أكبر منه وأعظم. ولكن الله سبحانه وتعالى هو المهيمن على كل شيء. لكن هذا تعبير كنائي عن مركز القدرة، والعظمة، والهيمنة، لهذا العالم. وهناك مكتوب: "إن الحسين مصباح هدى وسفينة نجاة وإمام علم ويمن وفخر وذخر"، "مصباح هدى"، وفي رواية أخرى: "مصباح الهدى". فإذا مصباح الهدى: يعني: هو المصباح. وإذا مصباح هدى، يعني: من جملة المصابيح التي كان الأئمة عليهم السلام يشكلون باقيها. "وسفينة نجاة"، إذا تلاحظون في هذا الحديث، وفي غيره من الأحاديث، خصوصا تلك التي شبهت أهل البيت، والحسين (ع)، بأنهم سفينة نوح، وفي رواية أخرى: باب حطة، وسنأتي على الحديث عنها إن شاء الله في ليلة أخرى

في الحديث عن الارتباط بأهل البيت (ع). سفينة نجاة: إذا ذهب إلى البحر، وتوسطت فيه، فهناك تشعر بمعنى السفينة، هناك في ذلك المكان، حيث لا ساحل ولا منقذ إلا هذه الأعواد التي يجريها ربك رخاء. فإذا خرقت هذه السفينة، انتهت. وإذا طمست هذه السفينة، أنت انتهيت. فأنت تحتاج في أمواج الحياة إلى سفينة، والحسين سفينة، وليس أي سفينة. وإنما سفينة نجاة. فعندنا سفينة نزهة، وسفينة لا تبتعد عن الساحل، وسفينة للفرجة، وسفينة دورها الإنجاء والنجاة، والحسين سفينة نجاة. فبعد: "وإمام علم ويمن وذخرٍ أو ذخرٌ"، فالآن، إذا قلنا أن ذخر معطوفة على العلم، تصبح: ذخرٍ، أي: إمام ذخرٍ. أو أنه من الصفات، يعني: هو مصباح، سفينة نجاة، إمام، وذخر أيضا إلى المستقبل. فهناك بعض الأشياء، أنت تستفيد منها وتنتفع بها

في هذا الوقت، وهناك شيء، لا، يبقى ذخرا للمستقبل، ويبقى كنزا تعتمد عليه. فالحسين (ع) ذخر للأمة، وليس فقط للمسلمين الذي عاشوا في زمانه، وإنما هو كنز مدخر للمستقبل، من خلال امتداد الإمامة فيه، ومن خلال استمرار منهجه صلوات الله. هذه من الأحاديث التي تتحدث عن دور الحسين (ع) أنه إمام، أنه مصباح، أنه سفينة. وهناك أحاديث أخرى تتكلم عن الجانب العقدي: "أَنْتَ إِمَامٌ وَابْنُ إِمَامٍ، وَأَخُو إِمَامٍ وَأَبُو الْأَئِمَّةِ التِّسْعَةِ"، وهذا الحديث متكرر في الألفاظ، والمعنى هو واحد، حتى لا يقال أن النبي (ص) لم يعين أحدا، وهذا الحديث من الأحاديث المهمة، واللطيف أنه ينقله الشيعة والسنة أيضا، طيب. المسألة الفيصل بين المسلمين، هي الإمام: فهل هناك خلافة ثم حكومة، أم هناك إمامة مستمرة إلى يوم الدين؟ بناء على

هذا الحديث: أنت يا حسين، أبوك إمام، أخوك إمام، وأنت أبو أئمة تسعة، حجج، تاسعهم - عجل الله تعالى فرجه الشريف - قائمهم. انظر لهذا الحديث فهو يصنع الفيصل بين ما يذهب إليه شيعة أهل البيت (ع) وبين ما تذهب إليه باقي فرق المسلمين، بل حتى ما بين الشيعة في داخلهم. ففي داخلهم توجد زيدية، وهم شيعة. وتوجد الإسماعيلية وهم شيعة، وهؤلاء أيضا عندما يطلعون على هذا الحديث، يقول: ليس فقط أنت الإمام، بل أيضا أبو أئمة تسعة، فإذن ما يذهب إليه إخواننا الزيدية، من سياق الإمامة في نسل زيد، ليس صحيحا بعد علي بن الحسين، بل لا بد من التسعة المعهودة، وكذلك الحال بالنسبة إلى الإسماعيلية. فهم موالون لأهل البيت (ع)، وشيعة بالمعنى العام السياسي، والانتماء، والمحبة، ولكن هذا

الحديث يصنع فاصلة بين شيعة أهل البيت (ع)، باعتبار أنهم ينهجون منهج النبي، وبين سائر فرق المسلمين، الذين لا يطبقون مثل هذا الحديث. هذا العنوان الثالث. وقد تحدث عن أن الحسين (ع)، إمام، وأبوه أيضا إمام، وليس خليفة رابعا. فتلك حكومة ظاهرية، وإنما هو إمام وأبوه إمام. وإن من العجب أن مثل هذه الأحاديث بين يدي المسلمين، ومع ذلك يقولون: أن النبي توفي ولم يوص، ولم يشر إلى من يأتي بعده. والحال أنه قد عين الإمام بالإمامة في ذلك الوقت المبكر، بل قبل هذا في فترات سابقة جدا، من يوم الإنذار في الدار، إذ عينه رسول الله (ص) وأكد عليه، وهذا من التأكيدات. وأخيرا، يتحدث النبي (ص) عن الحسين مذكرا بمأساته، وبثواب البكاء عليه، وبلزوم أن يرتبط الناس عاطفيا بالإمام

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة