هكذا تحدث النبي عن الحسين
كتابة الاخت الفاضلة أمجاد عبد العال
روي عن سيدنا ومولانا أبي جعفر الجواد، عن أبيه الرضا، عن أبيه الكاظم، عن أبيه الصادق، عن أبيه الباقر، عن أبيه السجاد، عن أبي الحسين سلام الله عليه، عن رسول الله (ص)، أنه قال للحسين: "مَرْحَبًا يَا أَبَا عَبْدِالله، يَا زَيْن السَّمَوَاتِ وَالأَرْض"، فقال الحسين سلام الله عليه: "وَهَلْ غَيُرَكَ يَا رَسُولَ اللهِ زَيْنُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ"، قال: "بَلَى يَا أَبَا عَبْدِالله، إِنَّهُ أَنْتَ زَيْنُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ عَلَى يَمِينِ عَرْشِ اللهِ: الحُسَينُ مِصْبَاحُ هُدًى وَسَفِينَةُ نَجَاةٍ، وَإِمَامُ عِلْمٍ وَتُقًى، وَذُخْرٌ وَفَخْرٌ وَعِزٌّ وَفِهْم"، صدق سيدنا ومولانا رسول الله (ص). هذا الحديث واحد من الأحاديث التي تحدث بها رسول الله (ص) حول الحسين (ع). وحديثنا هذه الليلة تحت عنوان: كيف تحدث النبي عن الحسين. في بحث أوسع: كيف تحدث المعصومون
عن الحسين (ع)؟ لكننا نتحدث هذه الليلة عن كيفية حديث النبي عن الحسين بن علي صلوات الله وسلامه عليه. وبالطبع سيطول الأمر، لو أردنا أن نستقصي جميع ما تحدث به رسول الله عن الحسين، ولكننا سوف نتعرض إلى بعض العناوين الأساسية، ونستشهد بها على بعض الأحاديث التي نقلت عن النبي (ص). ضمن العناوين التالية: العنوان الأول: أحاديث رسول الله في التذكير بمأساة الحسين ومصيبة كربلاء، العنوان الثاني: ما يرتبط ببيان فضل الإمام الحسين وشرف محله وشأنه، والعنوان الثالث: ما يرتبط بدور الحسين (ع) في الأمة، والعنوان الرابع: ما يرتبط بتعيين قضية الإمامة بعد الحسين وإلى قيام الساعة. سوف نؤخر الحديث عن كلام النبي في مأساة الحسين (ع)، ونبدأ بالحديث عن بقية العناوين الأخرى، ونقدم لها بمقدمة مختصرة. فما الذي يختلف
في تعريف الحقائق بين العالم والجاهل؟ لو فرضنا، كانت شجرة في هذه المزرعة، وكلنا نمر وننظر إليها ونستوعب جهاتها الظاهرية. فنرى فيها الجذع والأغصان والأوراق والثمار، وهذا كل ناظر يمر على تلك الشجرة، يستطيع أن يدرك هذه الجوانب. لكن عالم النبات، المتخصص في هذا الجانب، لو مر على هذه الشجرة، فإنه ينتقل من المظهر إلى الجوهر، وإلى معرفة سائر الجهات والجوانب فيها. فيعرف هذه الشجرة تنتمي إلى أي فصيلة، وكيف تنمو، وما الذي يؤثر فيها، وكيف تستفيد من الضوء في عملية التمثيل الضوئي، وكيف يمكن تحسين عطائها. وهذه الجهات المختلفة، يعرفها العالم بالنبات، بينما أنا وأنت، عندما نمر عليها ولسنا متخصصين ولا عالمين في هذه الجهة. لا نستطيع أن نتعرف عليها. فالنظرة للأشياء تختلف بين العالم بها، والجاهل بها، في
جهة العمق والاتساع. فالعالم يعرف سعة هذه الحقيقة ويعرف أعماقها، بينما أنا لا أستطيع إلا أن أتعرف على مظاهرها.الحسين (ع) حقيقة من الحقائق، يمر عليه كثير من الناس، يرونه أمامهم ولكن ذلك العالم بشخصيته، والعارف بحقيقته، والذي يبصر ما سيجري في المستقبل عليه، وبواسطته، هو الذي يعرف حقيقة الحسين، شخصية الحسين، ومن أولى من رسول الله محمد (ص). من أولى من رسول الله في معرفة هذه الشخصية وفي الكشف عن جهات حقيقتها. يضاف إلى ذلك أن العالم أحيانا يتأثر بحبه وبغضه، ولذلك لا يستطيع الحقائق كاملة، بل قد يوافق هذا الأمر هواه، فيعطيه أكثر مما يستحق، وقد يخالف محبته، فيبخسه حقه. لكن المنزه عن الهوى، والذي لا ينطق لغوا، ولا تجري على لسانه كلمات إلا حقيقة الأمر، هذا يمكن أن
يعطي لك كشفا دقيقا وسليما عن هذه الحقيقة.رسول الله (ص) عندما يتكلم عن الحسين، لا يتكلم من منطلق الهوى، إذ أنه (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى)، ولا ينطلق من منطلق العاطفة المجردة، وإن كان يحتوي على أسمى وأعلى درجات العواطف. ولكنه عند التقييم، وعند إبداء العلم، وكشف الحقائق، يميط العواطف جانبا، ويقدم للناس هذه الصورة. لذلك علينا أن نتعرف على الحسين، من خلال كلام رسول الله (ص)، فكيف تحدث النبي عن الحسين؟أحد العناوين: بيان النبي منزلة الحسين، ورفعة شأنه ودرجته. للتعامل مع الأشخاص لا بد أن تعرف ميزانهم ودرجتهم وشأنهم، وحتى لا تبخسهم حقهم. لذلك في الآية في المباركة: (إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحْ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا)، لماذا؟ (يَرْفَعْ اللَّهُ