حيّ على مجمع الكمال ـ الصلاة

حيّ على مجمع الكمال ـ الصلاة
00:00 --:--

وقسم من هذه العقيدة تجده في الفاتحة حيث اثبات المعاد، ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) ٤ الفاتحة: إثبات المعاد ، أنا عندما أحمد الله وأنه المالك ليوم الدين يوم القيامة فأنا أقر بالمعاذ وأن هناك يوم الدين وله مالك ومتصرف فيه ومهيمن عليه وأطلب من الله عزوجل خريطة في الحياة وهي اهدنا الصراط المستقيم هذا كله أنت تجعله في أجزاء العبادة وأجزاء الصلاة ، أنت في كل يوم تقر بعقائدك الدينية وتذكر نفسك بخريطتك العامة الصحيحة في الحياة من خلال الأذان والإقامة تارة ومن خلال الأذكار والأدعية تارة أخرى، وتجسد خضوعك لله عزوجل وعبادتك إياه بأسمى تجسيد عندما تخضع له وتسجد له ، والسجود هو أقصى درجات الخضوع ، فأنت تضع أشرف مواضعك و أعلاها على التراب تضرعاً وتقرباً إلى الله عزوجل ولذلك قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):  (أقرب مايكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء).صحيح مسلم بشرح النووي ٤ : ١٦٧ / ٤٨٢ باب ٤٢.  وهذا نلاحظه في معنى الصلاة.

أما في مقدمات الصلاة على المستوى الحياتي فهي تعلم المجتمع المسلم النزاهة والنظافة فلايصبح هذا المجتمع قذر أو وسخ ،فأنت عندما تلاحظ فإن هذه الفرائض توجب النظافة ،مثلاً غسل الجنابة وغسل الحيض عند النساء ، تجد أن الجنابة موضعها محدود ولكن لماذا تحتاج لأن تغسل كل هذا البدن ؟

الحيض أيضاً موضعه محدود، لماذا على المرأة أن تغسل كل بدنها من شعرها أولاً ورقبتها ثم جسدها ثانياً وعند بعض المراجع احتياطاً تنصيف الجسد الأيمن أولاً ثم الأيسر ، فلا يصح غسلها إن لم تغسل شعرها ورقبتها ثم بعد ذلك بدنها ، وعليها إعادة الصلاوات ،فالصلاة لاتعاد إلا من أمور منها الطهارة البدنية ، فإذا كان الغسل باطلاً أو الوضؤ باطلاً فعليها إعادة هذه الصلوات ،فلوكانت قضية نجاسة وخلاف ذلك فلاتوجد مشكلة ،أما الطهارة الحدثية الوضؤ ،الغسل غير الصحيح فهذا يؤدي إلى إبطال الصلاة ، هذا في أمر الغسل مع أن الحيض مكانه محدود ومع أن الجنابة مكانها محدود إلا أن الشارع المقدس جاء ليصنع مجتمعاً نظيفاً، فهذا الرجل أو هذه المرأة لابد أن يغتسلا سواء كان طيباً أو إجباراً ،فلو فرضنا أن تشريع غسل الجنابة لم يكن موجوداً وكذلك تشريع غسل الحيض لم يكن موجوداً فمن الممكن أن يوجد إنسان طوال شهر كامل لايغسل بدنه ولكن مع هذا التشريع فمن المستحيل أن لايفعل ، فلابد للمرأة أن تغتسل ولو لغسل الحيض وكذلك الرجل أن يغتسل لأجل الجنابة، وفي فلسفة ذلك نجد أن في غسل الجمعة ذكر موضوع نظافة المجتمع المسلم ،فلدينا روارية عن الشيخ الصدوق في كتابه علل الشرائع ، في علة الإغتسال في يوم الجمعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: (كانت الأنصار تعمل في نواضحها وأموالها فإذا كان يوم الجمعة جاؤوا فتأذى بأرواح آباطهم وأجسادهم فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله بالغسل يوم الجمعة فجرت بذلك السنة)علل الشرائع - الشيخ الصدوق - ج ١ - الصفحة ٢٨٥ ، فشرع من أجل ذلك حتى يتنظف هؤلاء المسلمون.

وعندما ننتقل للوضؤ تلاحظ الغسل فيه أنها للأماكن الأقرب للإتساخ فتجد أنك عندما تغسل أعضائك الخارجية لاتغسل بطنك مثلاً أو ظهرك لأنها هذا عادةً مغطاة بالملابس، لكن باقي الأعضاء كالوجه واليدين والقدمين عادةً تكون أكثر عرضةً للإتساخ ففيها تنظيف خارجي وتأثير داخلي فهي تعطي نورانية وترسل بأنوارها للسماء، عندنا في ذيل الأية المباركة (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ  )١٢ الحديد.

أي أنه يأتي في يوم القيامة جعلنا الله وإياكم من أصحاب هذه الأنوار، فيقال له هذه مواضع وضوئك لأنه كان لايتركها بغير وضؤ على قدر الإمكان ، لذلك نقول أن لها آثار لانراها رؤيا العين ولكن في ذلك العالم نراها أمامنا فيكشف الغطاء عن جانب من بصائرنا فرى هؤلاء على نورانيتهم وضيائهم .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة