فالمسلم في أول أيام حياته يدعى فيها إلى الصلاة لأن المستحب المؤكد عندنا أن المولد عنما يولد يؤذن في أذنه اليمنى ويقام في أذنه اليسرى .
في وصايا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام): يا علي إذا ولد لك غلام أو جارية فأذن في أذنه اليمنى وأقم في اليسرى، فإنه لا يضره الشيطان أبدا ( بحار الأنوار ج ٧٧ / ٦٦.
الأذان خارطة طريق عقائدية
والأذان هو نداء الصلاة فيه الدعوة إلى الصلاة : حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح حيّ على خير العمل ،
وفي الإقامة : قد قامت الصلاة.
لاحظوا أن هذا الطفل ذهنه ودماغه و ذاكرته صافية،لا يوجد بها أي شيء إنما أُريد أن تلتصق الصلاة في ذهنه وفي ذاكرته في أول أيامه وهذا الأمر مؤثر في الإنسان في حياته فيما بعد.
الأذان الذي يحوي على مجمل أمور العقائد الدينية و أمور الحياة والدعوة إلى العمل الصالح وإلى خير الأعمال ،الدعوة للنجاح والفلاح الدعوة للصلاح والعبادة، يبدأ بكلمة الله.
مما يُشار إليه فيما مضى أن صيغة الأذان هذه لايمكن أن تكون نِتاجاً بَشرياً حصل عند نوم أحد العباد مثلا ً وإنما هي نِتاجٌ إلهي رباني. يختصر برنامج حياة الإنسان العقائدية مختصر هذا البرنامج هو الأذان،التكبير والتهليل .الشهادة لله بالوحدانية والشهادة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنبوة والرسالة وعندنا نحن الإمامية الشهادة بالولاية لعلي عليه السلام،الشهادة بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) مكملة للشهادة بالرسالة ومستحبّة في نفسها وإن لم تكن جزءاً من الأذان، فهي تشكل المسألة العقائدية لدى الانسان.
ودعوة إلى العمل الصالح
ثم حيّ على خير العمل .
أي هي السبب في النجاح في الحياة وفي الآخرة، العمل الصالح و الطيب، الأعمال الخيرة ،البناء في الحياة ، هذه كلها موجودة في الأذان ، فيبدأ الإنسان المسلم في أول ايام حياته وأيام وجوده في هذه الدنيا مدعواً إلى هذا البرنامج ، وهو برنامج الأذان والإقامة الذي هو مقدمة الصلاة ، وينتهي آخرالأمر أي آخر أيام حياته فينادى أن هلموا صلوا عليه صلاة الجنازة والميت ، حتى تكون آخر عهده الصلاة ويدفن،هذا على المستوى الشخصي في حياة الإنسان.
الظواهر الكونية وتناغمها مع الصلاة
أما على المستوى الطبيعي في حياة الكائنات ، لانجد عبادة من العبادات تتوافق مع الظواهرالكونية أو الطبيعية كالصلاة التي يصليها الإنسان المسلم وهذا فيه إشارة لقضية الإنسجام بين عالم التكوين و الطاعة لله (ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) ١١ فصلت.
السماوات والأرضون عرضت عليها الأمانة (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ ) ٧٢الأحزاب، عرض عليها أمر الله أن تقبله طوعاً أو كرهاً فأجابت بالطاعة .
هذا الكون المطيع هذه السماوات المؤتمرة والمستجيبة لنداء الله عزوجل من خلال حركتها المرسومة بدقة ،هذه هي طاعتها و الإنسان يتوافق معها.
فإذا طلع الفجر وهي ظاهرة كونية ، صلى هذا الإنسان ، وإذا زالت الشمس وانتصف النهار صلى ، وإذا غربت صلى، كما أن هذا الكون يتحرك ضمن قانون الله عزوجل والطاعة لربه، فهذا المسلم يقول أنا ايضاً منسجم مع هذه الحركة الكونية.
مثال على ظواهر كونية تستدعي الصلاة
على مستوى السنين تظهر قضايا كونية كالكسوف والخسوف فهي تستدعي الصلاة أيضاً.
وهنا يأتي سؤال يثيرة البعض وهو أن قسماً من الناس يقول صلاة الآيات لامعنى لها ، لأن الخسوف والكسوف ظاهرتان كونيتان من الممكن أن يحسبها العلماء ويتوقعوها لما بعد عشرات السنين،أين ومتى تحصل فهي ليست حاله مخيفه.
ففي الزمن القديم لأن الناس لم يكونوا يعرفون أسباب هذه الظواهر فنجد حالة الخوف والهلع تسيطر عليهم ويربطونها بحكايات و أساطير، فيقال أن الشمس ابتلعها الحوت و الشياطين تنطلق من معاقلها وتنزل لتأكلهم أو أنه ينذر بنهاية العالم، وهكذا فالناس تخاف وتهرع للصلاة .