آفاق المعرفة في خطبة العقيلة زينب عليها السلام

آفاق المعرفة في خطبة العقيلة زينب عليها السلام
00:00 --:--

وَليّ، ولا مِن حُماتِهنّ حَمِيّ)رداً واضحاً وقوياً على ما ذكره ابن تيمية فهي تُبين أولاً المسؤول المباشر عن الأفعال الشنيعة المرتكبة بحقهن وهو يزيد ابن معاوية حتى لا يأتي قائل يقول ان يزيد لم تكن نواياه سيئة إنما قام بذلك عُبيد الله ابن زياد فتُأكد ذلك بقولها (أَمِن العدلِ، يا ابنَ الطُّلَقاء) أي أنت يا يزيد قد هتكت الحُرمات وسبيت النساء وأخذتهن أُسارى تحدو بهن الأعداء من بلد إلى بلد يستشرفهن أهل المناهل والمعاقل ويتفرج عليهن الكبير والصغير والشريف والوضيع ليس لهن من حماتهن حمي ولا من ولاتهن ولي ،فإذا هذا هو الحال كما ذكرت ووصفت العقيلة زينب وهي من حضرت وشهِدت وعاينت الواقعة وما بعدها وليس كما يذكر ابن تيمية.• الوثيقة الأخرى التي توثقها عقيلة بني هاشم وينقضها كُتاب

بني أمية هي جلب الرأس الشريف وقرعة بالخيزران فتقول: (مُنحنياً على ثنايا أبي عبد الله سيّد شباب أهل الجنّة تنكتها بمِخْصَرتك) فتؤكد السيدة زينب عليها السلام على جلب الرأس الشريف إلى مجلس يزيد ابن معاوية وجريان حادثة نكت أو نكث أضراسه.• إن كفر يزيد ابن معاوية وجحده بالوحي وبنبوة رسول الله صلى الله عليه وآلة من المسائل الخلافية والتي هي مثار نزاع وخلاف عند أتباع مدرسة الخُلفاء فهناك القائل بشرعية وخلافة يزيد وانه إمام من أئمة المسلمين ولا بد لهذا القائل بهذا المعتقد أن يستجدي جواباً على ما وثقته سيدة الطهُر زينب عليها السلام من حال يزيد وهو مُتمثل بأبيات ابن الزبعرا وقد زاد أبيات من نظمه ولو لم يُسجل فكان من الممكن أن يقول قائلهم إن هذا ادعاء باطل

ولكن أنّى ذلك وقد شهِدت ذلك ابنة أمير المؤمنين فتنقل حاله وهو يقول غير متأثم ولا مُستعظم لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحيُ نزلقد قتلت القرم من ساداتهم وعدلناه ببدر فاعتدل لستُ من خندث إلا لم أنتقم من بني أحمد ما كان فعل• (حَسْبُك بالله حاكماً، وبمحمّدٍ خَصيماً، وبجبرئيل ظَهيراً، وسيعلم مَن سوّى لك ومكّنك من رقاب المسلمين) في هذا المقطع تُشير العقيلة زينب عليها السلام إلى المسؤول الأكبر عن هذا الحدث الجلل وهو معاوية ابن أبي سفيان الذي مكّن ابنه يزيد من رقاب المسلمين وجعله على هذا المنصب وهو بالتالي المسؤول المباشر على تلك الأفعال الإجرامية من القتل والسبي وهتك الحُرمات وفعل ما لا يفعله مُسلم لذلك بعض أتباع مدرسة الخلفاء غير قادرين على التحدث عن يزيد

وأفعاله لأن ذلك سيجرهم إلى التحدث عن من ولاّه ونصبه وهو أبيه معاوية ومعاوية باعتبارهم هو سدّ الصحابة ولا يمكن التحدث عنه بسوء.• (فكِدْ كيدَك، واسْعَ سعيَك، وناصِبْ جهدك، فوَاللهِ لا تمحو ذِكْرَنا، ولا تُميت وحيَنا، ولا تُدرِكُ أمَدَنا، ولا تَرحضُ عنك عارها، وهل رأيُك إلاّ فَنَد، وأيّامك إلاّ عَدَد، وجمعك إلاّ بَدَد)إن المتأمل في موقف السيدة زينب عليها السلام والمتمثل بموقفها يقف مُتعجباً ومُندهشاً من قوة هذه المرأة وجبروتها في مواجهة طاغوت زمانها بالرغم من كونها امرأة مهزومة ظاهراً وفاقدة وبلغت من العمر مبلغاً وقد أُذيت وشُتمت وضُربت ومع ذلك كانت شامخة وقوية تُحقر من شأن يزيد وتستصغره وتستكثر عليه حتى الكلمة فتقول له: (ولئن جَرَّت علَيّ الدواهي مُخاطبتَك، إنّي لأستصغرُ قَدْرَك، وأستَعظمُ تَقريعك، واستكبر توبيخك) ثم بعد ذلك

تُبين له بأن ما علق به من العار بسبب جريمته لا يُغسل أبداً وأن المستقبل والانتصار الحقيقي هو لهم و مع وعد الله حيث يقول: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا)

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة