من غير مدرسة أهل البيت علهم السلام فهم يعتقدون أن هناك ارتباط بين النصر الظاهري وبين كون الإنسان على حق، فحينما يُرى أن جماعة ما أو فرقة أو دولة هي دائماً في حالة النصر والتوفيق فهي على حق! وهذا بحسب القرآن الكريم وبتوجيهات أهل بيت العصمة عليهم السلام أنه غير صحيح لأن معادلة الحق تعتمد على قوة أدلته وبراهينه ومعادلة الانتصار هي الأخذ بالأسباب المؤدية إلى الانتصار وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام: (أما أن هؤلاء سيظهرون عليكم ليس لأنهم أولى بالحق منكم ولكن لطاعتهم أميرهم ومعصيتكم إمامكم) فإذاً معادلة النصر تختلف عن معادلة الحق حيث يقول الباري عزّ وجلّ (كُلًّا نُّمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ ۚ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا) ويقول أيضاً: (إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ
كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) وتعتبر هذه المفاهيم في غاية الأهمية ولا بدَّ من التنبه لها لأنه هناك بعض من المشايخ الذين لا يزال تأثيرهم إلى يومنا هذا على بُقعة واسعة من أراضي المسلمين أمثال الشيخ أحمد ابن تيمية الحراني المتوفي سنة ٧٣٨ه والذي كان مُزامن للعلامة الحلّي (رحمه الله) ويُعتبر ابن تيمية صاحب تغذية الفكر التكفيري ضد شيعة أهل البيت عليهم السلام ولا سيما في كتابه ( منهاج السنه) الذي تُرجم إلى كل اللغات ويُطبع ويُوزع مجاناً في كل مكان كما عُرف عنه أيضاً بموقفه الشديد العداوة والبغض لأمير المؤمنين علي ابن ابي طالب عليه السلام ووصل به بُغضه أنه يعتبر أي حديث يحتوي على فضيلة لأمير المؤمنين عليه السلام
أنه لا أصل له ولا يعرفه أحد من أهل العلم وله في هذا الشأن مقولات منها قوله :( أنه لقد أخطأ علي ابن أبي طالب في ١٧ مورد) وقوله أيضاً: ( إن علي ابن ابي طالب كان مخذولاً أينما توجه) وفي الردّ على هذا التحامل يُستفهم في مواقف أمير المؤمنين عليه السلام البطولية في معركة بدر هل كان مخذولا! وفي معركة أُحد وقد كان فارسها هل كان مخذولا أيضا! وفي قول رسول الله صلى الله عليه وآلة في حق علي عليه السلام (برز الإيمان كُله إلى الشرك كُله) في يوم الخندق هل كان مخذولا! وفي خيبر (يحبه الله ورسوله ويُحب الله ورسوله كرار غير فرار) هل كان مخذولا! ويُستنتج من هذا الزعم والافتراء أن علي ابن ابي طالب على زعمه
مدام مخذولاً فهو ليس على حق، والرسول صلى الله عليه وآلة يقول (علي مع الحق والحق مع علي).وتؤكد السيدة زينب عليها السلام هذه الحقيقة وهذا المفهوم العميق بقولها ليزيد (أَظَنَنْتَ يَا يَزِيدُ حِيثُ أَخَذْتَ عَلَيْنَا أَقْطَارَ الْأَرْضِ، وآفَاقَ السَّمَاءِ، فَأَصْبَحْنَا، نُسَاقُ كَما تُساقْ الأُسارى بِأنَّ لكَ عَليْه كَرَامَةً وأَنّاَ لنا عَليهِ هَوَاناً) فهي هاهنا توضح أن الحالة التي يعيشها يزيد وهي حالة النصر والاستبشار لا تعني قُربه من الله وبعدهم عنه وإنما هو استدراج من الله سُبحانه وتعالى حيث يقول: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ)*وثائق تاريخية زينبيه المصدر...تُسجل السيدة الحوراء زينب عليها السلام في هذه الخُطبة وثائق تاريخية محزنة وبشعة أسفرت عنها واقعة كربلاء وهي بذلك تُعتبر الشاهد
العيان فيها ولا شك في قبول هذه الشهادة من بنت الرسالة وسليلة بيت الطهارة وكانت ولا تزال أفضل رد على الكتابات الأموية من المؤرخين وأصحاب العقائد أمثال ابن تيمية القائل:• ان بنات رسول الله أو عائلة بني هاشم بعد انتهاء المعركة تم أخذهن من كربلاء إلى الكوفة في عزة وكرامة وبعد ذلك أُلحقت كلُ واحدة بذويها وان القائل بأنهن تعرضن للأذى وذهبن أسيرات ومُكشفات هذا غير صحيح.هنا في هذه الخُطبة ترد السيدة زينب سلام الله عليها على مثل هذا القول فتقول:( أَمِن العدلِ، يا ابنَ الطُّلَقاء، تخديرُك حَرائرَكَ وإماءَك وسَوقُك بناتِ رسول الله سبايا قد هُتِكت سُتورُهنّ، وأُبدِيت وجوهُهنّ؟! تَحْدُو بهنّ الأعداء من بلدٍ إلى بلد، ويستشرفهنّ أهلُ المناهل والمناقل، ويتصفّح وجوهَهنّ القريب والبعيد والدنيّ والشريف! ليس معهنّ مِن رجالهنّ