عقائد الأحلام والمنام

عقائد الأحلام والمنام
00:00 --:--

عقائد الاحلام والمنام

 

كتابة الأخت الفاضلة تراتيل

قال تعالى ﴿ لقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ۖ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ۖ ﴾‏ سورة الفتح :٢٧

هذه الآية المباركة من جملة آيات تحدثت عن قضية رؤيا الأنبياء عليهم السلام في القران الكريم لذلك افتتحنا بها وذلك للحديث عن الموقف الذي ينبغي ان يكون تجاه رؤيا الانسان, وربما كان هذا الموضوع في السابق موضوع جزئيا , ولكن في هذه الأزمنة المتأخرة اصبح من الضروري التعرض لهذا الموضوع لسببين على الأقل

السبب الأول : ان جزء من ثقافة المجتمع الشيعي بدأت تشكلها الرؤى والاحلام وهذا امر غير جيد فنجد الان بواسطة التتبع وليس ملقى على عواهنه بان مساحة من المفردات الثقافية المتصلة بقضايا بعضها عقائدية و بعضها قضايا الاخلاق كانت اعتمادها على أساس الرؤى والمنامات

هذا التضخم في إعطاء دور لمؤديات الرؤى ينذر بأخطار فكرية مستقبلية , فلو تم مواصلة المسير بهذا النحو – من قبل الخطباء والمؤلفون والعلماء – اصبح قضية الرؤيا الفلانية يشكل دليل و ثقافة وفكرة فانه بعد مدة من الزمان سوف نجد ان القاعدة الثقافية الرصينة- التي يعتمد عليها اتباع اهل البيت -سوف تختل , اذن هناك تجاوز و توسع في تأثير الرؤى والاحلام على المساحة الفكرية في العالم الشيعي, وهو موجود أيضا في بقية المذاهب لكن الان حديثنا في مذهبنا

السبب الثاني : هناك قسم من الفئات المنحرفة بدأت توظف الاحلام و الرؤى و المنامات في اصطناع عقائد خاطئة بالخصوص فيما يرتبط بقضية الامام المهدي عجل الله تعالى فرجة الشريف , فهم اصبحوا يستقطبوا الناس بهذه المنامات فمثلا يقولون لهم :" انتم سوف ترون هذه الليلة رجلا نورانيا يلبس عمامة خضراء ويشع من وجهه نور وسياتي لك في المنام وسيقول لك ان دعوتي هي حق " وهم بهذه الطريقة يرسمون صورة كاملة لما يريدون في داخل عقل هذا الفرد فاذا نام هذا الشخص وبشكل طبيعي يستدعي ويجلب عقله الأشياء المخزونة في اللاوعي الى الوعي سواء الصور او الكلمات والالفاظ و من جملة ذلك ما رسمة وصوره ذلك المنحرف في عقله

فاذا جاء الصباح فان هذا الشخص يصدقه بناء على الحلم فهو قد رأى في المنام نفس ما قاله له وسمع من الشخص النوراني تأكيد على ان دعوة ذلك الشخص هي حق وان المهدي هو من جماعتهم وانه ارسله كرسول منهم

هنا سقطت خطوط الدفاع عند هذا الشخص المسكين ولا سيما بالنسبة الى الأشخاص الذين ليس لهم قواعد عقليه او شرعية رصينة فهم يعتمدون بشكل كبير على تقنية الاحلام والرؤى هذا يؤكد الحاجة الى هذا الموضوع لان له ارتباط بأمر عقائدي مرتبط بإمام زمانك وحجة الله على الخلق في عصرك فاذا اخطأ الانسان في بوصلة الطريق الى امام زمانه او أي امر عقائدي اخر فهو امر خطير جدا لذلك سوف نتعرض بشيء من الحديث الى هذا الموضوع

معنى الرؤيا :

جاءت من كلمة رأى وهي لها ثلاثة معان بحسب القناة التي تستخدمها

رأي بالعين وقوة الابصار كقولك رأيت المسجد

اما اذا استخدم قناة القلب والتعقل أي مربوطة بالقلب والتعقل كقولك راى فلان رأيا والعالم الفلاني يرى ان الامامة بالنص من قبل الله أي ان عنده رأي فيها ( فهذا مربوط بالقلب والتعقل )

اذا استخدم قناة الروح فتصبح معنى الرؤية هي حركة الروح عند منام الانسان واشراف هذه الروح على بعض العوالم واتصالها واستقبالها –

الانسان عندما ينام تتعطل بعض الأمور بشكل كلي فمثلا ينقطع الاتصال والتواصل بعدم الكلام والفهم وبعض الأمور تتعطل بشكل جزئي كالسمع وبعضها الاخر لا يتعطل أصلا كالروح فالروح عند النوم تتحرر من علائق الجسد و انشغالاته فيصير عندها جولان واشراف واطلاع لذلك هذه الروح تستقبل أشياء جديده و مختلفة و هي بذلك مثل جهاز الاستقبال فتكون أحيانا الرؤيا واضحة واحيانا الرؤيا تكون بها تشويش و ضبابية اضغاث أحلام وامور متشابكه

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة