عبد الله بن عباس حبر الامة ولسان علي

عبد الله بن عباس حبر الامة ولسان علي
00:00 --:--

فسكت الزبير – لا يملك جوابا- ورجع وكان عزمه أن ينسحب لكن عبد الله أبنه ومن أتى معه قالوا له : أنت جبان  ارعبتك سيوف بني هاشم !!

 فأول مهمة أوكلها إليه مهمة المفاوضة مع الزبير في القتال أيضاً شارك ونقل إليه الخبر ، يقول ابن أبي الحديد المعتزل في شرح النهج : بعد هذه المحاورات وأمثالها قال له أمير المؤمنين : أنا أعرف بك حيث بعثتك . منذ عرفتك ،أعلم ماذا ستقول وكلامك مضبوط ، لن تنهزم في مواجهة ما يحتج عليك وتسكت ، لا عندك قدرة على المناظرة والاحتجاج قوية ، فكان بمثابة لسان الإمام (ع) والمفاوض للإمام (ع) ولهذا كان رأي الإمام أن يكون هو أحد الحكمين في صفين ، لما صارت صفين وصل الأمر إلى التحكيم الإمام كان رأيه ابن عباس ، أتوا هؤلاء أصحاب الجباه السود والعبَاد الذين لا وعي لهم ولا معرفة لهم ولا عقل لهم ، قالوا : لا ما يصير عمرو بن العاص مضري من عرب الشمال وابن عباس مضري أيضاً من عرب الشمال ، نحن أهل اليمن القبائل اليمنية أهل الجنوب والله لا يحكم فينا مضري ، إذا كان احدهما مضريا فليكن الآخر يمنيا ، من القبائل اليمنية ، يعني القبليات وصلت إلى ذاك المكان ..

وهكذ أصروا إلا أن يكون أبا موسى الأشعري . أبو موسى الأشعري من القبائل اليمنية ليس رأيه ايجابيا في الإمام علي ، وهددوا بالانشقاق وقتال علي (ع)

فقال الشاعر

لو كان للقوم رأي يعصمون به     لدى الخطوب رموكم بابن عباس

 لكن رموكم بأبن شيخ من ذوي يمن لم يدري ما ضرب أخماس بأسداس

. أتوا لكم بواحد لا يعرف قدامه ولا ورآه ولا يعرف الحيل ولا المناورات ولا المناظرات ، عمرو بن العاص لما أتى أبو موسى الأشعري فرك يديه جذلا وقال له : يا أبا موسى أنت صاحب رسول الله وكبير السن وقدمك وسابقتك تفضل بالحديث  ، قال له : لا أنت يا عمرو تكلم قال : أنا أتكلم أعوذ بالله – هذا خلاف الأدب ! كيف أتقدم على أحد في سن والدي وهو صاحب رسول الله .. فصعد أبو موسى وقال المشكلة هي في معاوية وفي علي بن أبي طالب نحن نخلعهم ،عمر يخلع معاوية وأنا أخلع علي بن أبي طالب ، بعدها نجعل الأمر شورى فأشهدوا يا معشر من حضر أني أخلع صاحبي علي بن أبي طالب كما اخلع هذا الخاتم من يدي – خلعه . صعد عمر بن العاص قال قد سمعتم ما قاله صاحب علي بن أبي طالب أنه يخلعه من الخلافة كما يخلع الخاتم وأني اثبت صاحبي في الخلافة كما أثبت هذا الخاتم في يدي . قال له : كيف تقول هذا الكلام – ليس في الاتفاق -؟ قال له: روح دور لك شغل ثاني –حسب التعبير-

في النهروان أرسله الإمام أمير المؤمنين (ع) للخوارج لكي يفاوضهم ! أربعة ألاف من الخوارج شاهرون سيوفهم لقتال علي لأنه كفر بتحكيمه في أمر الله عز وجل  ، ذهب لهم ابن عباس تكلم معهم ، ما هي مشكلتكم ؟ قالوا حكم في دين الله . قال لهم : من حكم يكون كافر ؟ قالوا : بلى قال : فما قولكم في الكتاب العزيز عندما يقول " فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا أصلاحاً يوفق الله بينهما " هذا حكم من الله منصوب ، سكتوا أحتج عليهم وهكذا إلى أن مال نصفهم إلى علي بن أبي طالب عليه السلام  ! عندما رأى رؤساء الخوارج ذلك خافوا على جنودهم ، فأمروا ببدء القتال وهجموا على جيش أمير المؤمنين (ع) حتى لا يتركوا مجالا للمفاوضات والاحتجاجات والمناظرات فكان هذا الرجل لسان الإمام علي (ع) في كل مواقعه وولاه الإمام (ع) ولاية البصرة بعد حرب الجمل ، صار هو الوالي على البصرة عن أمير المؤمنين (ع) وقد مدحه أحد خلص أصحاب الإمام صعصعه بن صوحان العبدلي من عبد القيس من أهالي هذه المنطقة البحرين الكبرى بما يشمل هذه المنطقة . طيب من خيرة أصحاب الإمام كان يلقب بالخطيب الشحشح يعني البليغ المتفوق . هذا يوصف ابن عباس بوصف عجيب وغريب في قدراته الآن – ليس لدينا وقت نتكلم في هذا الاتجاه – فأستمر مع أمير المؤمنين (ع) إلى أن استشهد الإمام (ع) بقى والياً للإمام الحسن على البصرة إلى أن صارت قضية الهدنة وتم الصلح وصارت الخلافة الظاهرية لمعاوية بطبيعة الحال معاوية لا يستطيع التحمل هذا في ولاية البصرة فأنسحب من ولاية البصرة إلى المدينة بل منعه معاوية من أن يحدث الأحاديث التي يحفظها في حق علي آل محمد ، وفي هذه الفترة ابن عباس- يعني في فترة معاوية – كُف بصره صار ضريراً لا يبصر وهذا أحد الأسباب التي منعته من الخروج إلى كربلاء لعل سنه في حدود ٥٥ سنة أو قريباً منها ، قبل معركة كربلاء بخمس سنوات كُف بصره ولم يعد يرى الطريق ولهذا معاوية لما التقى به في أحدى سفراته إلى المدينة قال له : يا بن عباس ما بالكم يا بني هاشم تصابون في أبصاركم ؟ لأن هو ابن عباس أخر عمره كان كفيف البصر والده العباس أيضاً كان كفيف البصر في أخر عمره، جده عبد المطلب أيضاً أخر عمره كان كفيف البصر. فيقول لك معاوية ما بالكم تصابون في أبصاركم ؟

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة