حمزة بن عبد المطلب أسد الله واسد رسوله
تفريغ نصي
قَالَ اللهُ العظيمُ في كتابِهِ الكريمِ :-( مِّنَ المُؤمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عاهَدُواْ اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلًا) سُوَرَةُ الأَحَزاب آية ٢٣
هذه الآيةُ المباركة طليعةُ حديثِنا عَنْ أسدِ اللهِ وأسدِ رسولِهِ سيد الشهداء حمزةَ ابن عبدالمطلب ابنِ هاشم عليه السلام وهذه الآية المباركة كانَ قدْ ذكرَ فيها أميرُ المؤمنين عليه السلام إنَّهُ تعاقدَ هو وجعفر أخوه وحمزة عمه على الفداءِ في سبيلِ اللهِ والتضحيةِ بين يدي رسولِ الله فسبقَ حمزةُ وثنى جعفر وهو علي ينتظر وما بدلَ أحدٌ منهم تبديلاً حمزةُ هو مِنَ هذه الأسرةِ الهاشميةِ النبويةِ التي نتحدثُ عنها وهمْ كمَّا ذكرْنا في وقتٍ سابق ٍبناءً على تربيةِ عبد المطلب أبيهم وجدِ بعضِهم وتوجيهاتِ هذا الرجلِ العظيمِ إلى توحيدِ اللهِ ونبذِ عبادةِ الأصنامِ وتركِ شُرْبِ الخمرِ و الاجتنابِ عَنْ الزنا وعموم ِ مكارم ِ الأخلاق والتذكيرِ الدائمِ بأنَّ للهِ تعالى داراً أخرى يحاسبُ فيها المسيءُ بإساءتِهِ ويُجزى فيها المحسنُ بإحسانِهِ هذا الطابعُ العام جعلَ هذهِ الأسرةَ ضمن الاتجاه الإبراهيمي والديانة الابراهيمية وقد ذكرنا إشاراتٍ وقرائنَ في ما سبق مِنَ الأحاديث عَنْ هذا الموضوع حمزةُ ابنُ عبد المطلب جاءَ في ضمن ِهذا الإطار وضمن ِهذه الاسرة ليجدَ بيئةً مناسبه كانتْ القاعدةُ فيها هي التوحيد ومكارم الأخلاق إلا مَنْ خرجَ منهم شذوذاً وقد نُصَّ عليه بخصوصِهِ كأبي لهبٍ وأمثاله حمزة كانَ عمره مقارباً لعمرِ رسول اللهِ صلى الله عليه وآله وذلك إنهم نقلوا أن عبد المطلب عندما خطبَ لابنه عبدالله آمنة َ بنت وهب أم النبي
صلوات اللهِ وسلامه عليه خطبَ بنت عمها هاله بنت وهيب إلى نفسِهِ وعقدا معاً وتزوجا معاً أيضاً وأنجبا في وقتٍ متقاربٍ الابنُ عبدالله أنجبَ نبينا محمد والأبو عبد المطلب أنجبَ حمزة فهما متقاربانِ مِنَ حيثُ السن ولذلك عندما أُستُشهِد حمزةُ في سنةِ ثلاثة للهجرة في غزوةِ أحد يكونُ عمرُهُ في ذلك الوقتِ بحدودِ الثانيةِ والخمسِينَ أو الثالثةِ والخمسِينَ مِنَ العمرِ حمزة كانَ مشهوراً في شبابِهِ بالشجاعةِ والقوةِ وهاتنا صفتان ِ مختلفتان ِ كما تعلمون الشجاعة ُ: هي عبارة عَنْ جرئةِ النفس ِ والقلبِ على اقتحامِ المخاطرِ وهذا الأمر لا يتأثر بين أنْ يكونَ الشجاعُ بمعنى جرئةِ النَّفس ِ والقلبِ على اقتحامِ المخاطرِ سواء كانَ صغيرُ السنِ أبو عشر سنواتٍ وعشرين وخمسة عشر أو كانَ في منتصفِ العمرِ أو حتى كانَ
عمرُه تسعين سنةٍ ما في فرق لماذا؟ لأن القضيةُ مربوطة ٌ بنفسِ الإنسان وقلبِ الإنسان وهذا ما يرتبط بالعمرِ بينما القوةُ: هي عبارةُ عن البناءِ البدني الذي يتحملُ المصاعبَ ويخدمُ صاحبَهُ مِنَ الناحيةِ العضليةِ أكثر مِنَ غيره هذا يقال لهُ قويٌ هذا يتأثر بموضوعِ الصغرِ والكبرِ يعني القوي الذي عمره اثنا عشر سنةً غير القوي الذي عمره خمسة وعشرون سنةً والذي عمره خمسة وعشرون سنةً يفوقُ ذلك الذي عمره سبعين سنةً وثمانين سنةً ويقالُ له قويٌ فبالتالي القوة تتأثرُ نظراً لأنَّ حركةَ البدنِ وقوةُ البدنِ تتأثرُ بمرورِ العمرِ وبالمرضِ وما شابهَ ذلك أمَّا الشجاعة فقد لا ترتبطُ بهذه الأمورِ يمكنُ أنْ يكونَ شخصٌ شجاعاً ولا يكونَ قوياً ويمكنُ أنْ يكونَ قوي البدنِ ولا يكونُ شجاعاً فإذا جمعَ الخصلتَينِ فقد جمعَ
صفتَينِ مِنْ صفاتِ الكمالِ صفةُ الشجاعةِ وصفةُ القوة هاتانِ الصفتانِ تذكران لِحمزةَ ابن عبد المطلب عليه السلام ولهذا ينقلونَ إنَّه في أيامِ شبابِه كانَ يخرجُ إلى الصحراءِ وحده وإذا وجدَ فيها مِنَ الحيواناتِ المفترسةِ كانَ يصطادُه فعُبِرَ عَنْهُ بِصياد الأسود صيد الأسد هذا أمرٌ يحتاجُ إلى شجاعةٍ مِنَ جهةٍ وإلى قوةٍ مِنَ جهةٍ أخرى وبالنسبةِ إلى حمزة غير مضطرٍ إلى ذلك ولكنَّهُ كانَ يخرجُ إلى الصحراءِ هكذا وكانَ يمارسُ مثل هذا العمل استمرَ الزمانُ بحمزة صارَ مِنْ أبناءِ الأربعِينَ في تلك الفترة بُعِثَ النبي صلى الله عليه وآله بالنبوة وهو في مثلِ هذا العمر وكانَ قبل ذلك كما ذكرنا ضمن الاطار العامي لِلإسرةِ الهاشميةِ وهو الديانةُ الابراهيميةُ عقائداً وأخلاقاً فلمَّا بُعِثَ النبيُ صلى الله عليه وآله بالنبوة هنَّا حُدِثَتْ حادثة