جعفر الطيار ناقل الاسلام للحبشة

جعفر الطيار ناقل الاسلام للحبشة
00:00 --:--

وقد بلغت منهم القلوب الحناجر وهم خائفين وأن لديهم علاقات مع أهل قريش ويأخذونا من جديد إلى مكة وتعذيب وتنكيل جعفر أوصاهم أن لا يتحدث أحد وأن هو من سيتكلم وهذا شيء مهم وأنتم ترون كيف أن في الجلسات يفسد النظام النجاح والفلاح هوأن يتكلم شخص واحد أعقل القوم وأفهم أقدرهم على توضيح المطالَب جاء جعفر ومعه المسلمون وعمرو بن العاص ومعه عمارة بن الوليد والبطارق والملك كان جالسالتفت عمرو بن العاص الى النجاشي وقال :ياأيها الملك هؤلاء هم الذين من قومهم وجاؤوا بالدِّين لا يوافقو دينكم ولا ماعليهم آبائهم وأجدادهم وأنهم ليقولون في مريم البتول قولًا شنيعًا فنحن نطلب منك أيها الملك أن نأخذهم الى قومهم البطارق قالوا صدق عمروردهم إليهقال :كيف اردهم ولَم نسمع منهمفقال:ياجعفر مَاهذا الدين الذين

اتيتم به وخالفتمونا فيه وخالفت قومكمفقال:ياأيها الملك كنّا قوم أهل جاهلية نعبد الأصنام ونتركب الفواحش ماظهر منها ومابطن ونقتل النفس المحترمة ونسيءالجوار ويأكل القوي منا الضعيف ونشرب الخمر ونقوم بالزنا وكل ذلك حتى بعث الله ألينا نبيه محمد صلى الله عليه واله وهو ممن نعرف حسبه ونسبه وصدقه وأمانته وفدعانا الى نعبد الله وحده وأن نترك ماعليه من عبادة الأوثان والأصنام و أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ونصل الرحم ونترك الزنا والخمر وامرنازبكلزخير فلما فعلنا ذلك عدى علينا قومنا فضربونا وظلمونا فقال لنا نبينا أن بالحبشة ملك عادلًا لايعلم عنده احد وقد جئنا إليك ورجونا أن تكرمنا عندك ماكان هناك كلام أفضل من الكلام يمكن أن يقال أبدًا لاحظ جعفر لم يذكر لا صيام ولا صلاة ولا الحج لم

يذكر العبادات وأنما ذكر الأخلاق قال نحن كنّا نشرب الخمرونسيء الجوار ونقتل النفس المحرمة وهذا الأمورعند المسيحيين كمبادئ أخلاقيه جدًا سيئة والمسيحيه الطابع العام لها أخلاقي أكثر مما هو عبادي ممارستي فأنت لو قلت امرنا بالصلاة والصيام والحج والزكاة والعمرة مايفهمه هؤلاء البطارق ولا النجاشي يفهمون المفردات الاخلاقية ركز على هذا النقطة لأنها نقطة اشتراك بينها وبين المسيحية والإسلام ونقطة افتراق عن الجاهلية وقريش الجهة الاخرى قال له أن النبي اخبر أنك عادل وفِي استعماله شخصية له وهذه نقطة وثانيًا فيها صدق بمعنى أن النجاشي سيفكر بأن هذا النبي صادق وفِي هذا الموضوع يعرف عن نفسه أنه عادل وباقي الأشياء لا يعرف عنها شيء وسيعلم صدق النبي من جهة وتقدير النبي للعدالة وهذا بالنسبة للنجاشي امر مهم فاعجب جدًا بهذا

الكلام ومال اليها عمر بن العاص رأى أنه سيغلب بهذا وعمر ذكي ولذلك اعادة الكرة بشكل آخر فقال يا أيها الملك أنهم يقولون في مريم قولًا شنيعًا قال وماذا يقولون قال سأله هنا جعفر لم يجانب الصدق أن الصدق منجاة فقرأ عليه شيئًا من سورة مريم من الآيات المبارك (واذكر في الكتاب مريم إذ انتدبت من اَهلها مكان شرقيا فتأخذه من دونهم حجابا فأرسلنا اليها روحنا فتمثل لها بشر سويا قالت أني اعوذ بالرحمن منك أن كنت تقيا قال إنما أنا رسول ربك لاعب غلاما زكيا قالت أني يكون لي غلاما ولَم يمسسني بشر ولَم أكن بغيا قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان امرنامقضيا)الى هنا وصل وترقرقت الدموع في عيني النجاشي وبكى بعض

بطارقته ماكان هناك ابدع من اختيار هذا السورة وهذا الجمل بالذات عندنا حديث كثير عن مريم في القرآن وسوره أيضًا كمية ولكن انظر لذكاء والابداع عند جعفر ولو قال آيات طويلة كل آية ب٣او ٤اسطر من الممكن أن يسبب تشتت للحضور يحتاج لآيات قصيرة ذات جرس موسيقي وجداني مؤثر يتحدث عن محنة مريم مع هذا الموضوع وأن الروح جاء به من امر ربه جِبْرِيل يخاطب وجدان المسيحيين الحال الغيبية معاناة مريم وتقديسها وارتباطها مع الله مع انتخاب هذه الآيات والجمل القصيرة من سورة مريم تحديدا دون غيرها كان ابدع ما يمكن أن يصنعه مفاوض أو خطيب فلما قال هذا تقرقرت عيناي النجاشي بالدموع والبطارق بعضهم بكوا وتقدم النجاشي وقال لجعفر والله مابينا وبين دينكم غير هذا الخط وأن كلامه لينبع

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة