إلى كِسرى , طبعًا كسرى كانت مواجهته سيئة , مزق رسالة النبي , دعا النبي عليه بأن ( اللهم مزّق مُلكه ) فمزق مُلكهُ شر ممزق .أرسل إلى قيصر الشام , الوالي على الشام , الآن البعض يسميه قيصر ليس القيصر الأكبر يعني الوالي الرومي الأصلي , و هذا صادف أن أبا سفيان موجود عندما جاء رسول النبي , فهذا القيصر يقولون جلس أبي سفيان أمام و الوفد اللي معاه خلف , و هذا رسول النبي كان يتكلم معهُ , فإلتفت هذا الحاكم إلى أبي سفيان , قال له : أنا راح أسألك أسئلة , أجبني بما تعرفُ عن هذا الرجل الذي يقول إنه رسول الله , أبو سفيان يقول : لوما أحد معاه لما قلت شيئًا ( أي لما
قلت الصدق ) , لكن خفت أفتضح و أنا كذلك إذا الحاكم علِم أكذب , وضعي بيكون غير حسن , فسألني , هل كيف نسبهُ فيكم ؟ هل هو من الناس الواقعين من نسب , أو هو من عَلياء العرب ؟ قال: بل هو من علياء قريش , نسبه نسبٌ شريف , قال: هل كنتم تعرفونه بالصدق قبل هذا و بمكارم الأخلاق ؟ فقال أبو سفيان : نعم ( إذا يقول لا , يعترضون عليه الجماعة الحاضرين ) , قال : هل سبق أن زعم أحدكم هذا الذي يزعمهُ ( يعني أحد طلع و قال أنا نبي ) , قال : لا لم يسبقه أحد , قال قيصر : هذه سيرةُ الأنبياء , أن يُبعثوا من عائلة شريفة ( ليس
من عائلة منحطة ) , و أن يكونوا صادقين و معروفين بمكارم الأخلاق , و لا يكونوا في مكان قد ادعّى قبلهم النبوة فيه أحد , و بعض الباحثين – هذا يحتاج لبحث خاص – يجمع قرائن على أن قيصر آمن برسول الله و كتم إيمانه خصوصًا لجهة تخوفهِ من ثورة القساوسة و أرباب الكنيسة عليه , مجموعة قرائن , الآن لسنا في صدد الحديث عنها .و أرسل النبي (ص) أيضًا رسالةً إلى المقوقس , هذا كان في الإسكندرية , و الإسكندرية في وقتهِ كانت تقريبًا عاصمةُ الدنيا في الثقافةِ و العلمِ و الفلسفة , الإسكندرية أساسًا مدارس فلسفية , كان في الإسكندرية تنسب إليها , و كان فيها مكتبات ضخمة و علماء كثيرون , فيحتملوا كثيرٌ من هؤلاء الباحثين
: أن المقوقس كان قد قرأ عن صفات رسول الله و ما يرتبط به , النبي انتخب شخص يقال له ( حاطب ابن أبي بلتعة ) , هذا الرجل على اسمه كان مبلتع أيضًا في الحديث , كان متكلمًا , لهُ بيانٌ رشيقٌ و جميل و قوي الخطابة , و هذا حنكة و ذكاء النبي في إرسالهِ إلى هؤلاء , مع أنه بعد سنة أو سنة و نص سيسوي فت خربوطة , لكن النبي (ص ) يختارُ الرجل المناسب للمهمةِ المناسبة , لو رسّل واحد يصلي صلاة الليل و تربة مسجد على قولهم و لكن ما يعرف يتكلم , ما هي فائدته ؟ لا ينفع شيئًا في هذا المقام , ترسل للتجارة رسّل واحد عنده معرفة تجارية , تُرسل واحد
في المفاوضات رسّل واحد عنده قدرة بيانية , تريد إمام جماعة أحضر لهم واحد يصلي صلاة الليل , فالنبي ( ص ) أرسل هذا الرجل – حاطب ابن أبي بلتعة – و كان قوي الكلام , لطيف البيان , إلى المقوقس , فلما دخل عليه و تكلم معهُ أُعجب المقوقس بكلامه , قال له : يظهر عندنا نبي , كذا صفته و كذا يدعو و كذا يأمر , فأعجب بالكلام الذي تحدث فيه و ظل بين بين لا هو موقف كسرى الرافض و لا هو موقف المؤمن المصدق كالنجاشي , و إنما بين بين , أرسل مع حاطب هذه الرسالة إلى رسول الله , أنا أقرأها بنصها , قال: ( بسم الله الرحمن الرحيم , إلى محمد بن عبد الله
(ص) , " و هذا طبعًا فيه جانب تكريم , رسائل العرب تلاحظ إذا تقدم الاسم يعني إكرام لك , إذا تقول مني إليك , أنت قاعد تكرم نفسك , لكن إذا تقول : إليك مني , إلى فلان من فلان هذا تكريم إلى ذاك الطرف , أي حتى الاسم قدم "النبي (ص) كان يقول : من محمد رسول الله , لماذا ؟ لأنه هو النبي و هو صاحب الكرامة و الفضل .فقال : ( إلى محمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط , أما بعدُ فقد قرأتُ كتابك و فهمت ما ذكرت فيه و ما تدعوا إليه , و قد علمتُ أن نبيًا بقى و كنت أظنُ أنه سيخرج بالشام و قد أكرمتُ رسولك و بعثتُ إليك بجاريتين