مسائل في الميراث
تحرير الأخت الفاضلة تراتيل
قال تعالى في كتابة العزيز ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ ۚ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ۚ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ۚ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١١)﴾ سورة النساء :١١
حديثنا يتناول موضوع الميراث في الشريعة الإسلامية وفي غيرها على سبيل الاختصار , الميراث بمعنى ما ترك المورث الذي يحل عليه الموت لمن بعده من الأقارب . هي قضية من القضايا التي اختلفت فيها التشريعات الدينية عن الأخرى البشرية .
بنظرة عامة نجد ان المسيحيين اليوم -ولعل هذا ناتج عن التحريف التي حدثت في الانجيل - لا يمتلكون نظاما للتوريث وانما يقولون : ان المسيح جاء لوضع القوانين الروحية وليس لوضع القوانين المالية .
اذن ماذا نصنع , قاموا بالمحبة اذا قُسم الميراث بالنحو الذي يرضي الجميع , بطبيعة الحال هذا لا يمكن ان يكون حلا للمشاكل نحن نجد ان هذا الامر في المجتمعات يخلق اصعب المشاكل والتي هي المشاكل التي يكون فيها امر مالي ويكون اتشاح عليه . المحبة هنا تختفي
على أي حال المسيحيون في الوقت الحاضر يقولون : انه حاليا لا يوجد نظام للتوريث فهو اما ان يقسم اذا توفرت المحبة بين الأبناء فانه يقسم الميراث بالنحو الذي يرضي هؤلاء الورثة والا فانهم يرجعون الى النظام السائد في بلادهم
فمثلا في بلاد المشرق سوريا ولبنان والأردن فان المسيحين المتواجدين هناك يرجعون الى المحاكم المسلمة الرسمية في تقسيم الميراث ويقبلون بالقسمة باعتبار انه هو سائد، باعتبار ان ديانتهم لا يوجد فيها نظام توريث لذا يخضعون للنظام السائد
في اليهودية امر الميراث مختلف ونحن نعتقد انه دخل عليه بعض التحريف نظرا لكونهم يورثون الذكور فقط لا يورثون الاناث و لا الزوجة و يعطون الولد الأكبر ضعف ما يعطي الباقي من الاخوة
ونحن نعتقد ان أصول الديانات قائمة على العدل والقسط فلا يمكن ان يكون هذا تشريع الهي حيث يحرم الاناث و الزوجة والولد الأكبر يأخذ حصة اكبر مقارنة بأخوته فهذا احتمال ان يكون مما دخل عليه التحريف في التوراة
الواقع الفعلي في الخارج بالذات في البلاد الأوربية بالذات في أمريكا هم لا يخضعون الميراث للقانون الديني وانما يوجد عندهم قانون يسمى قانون نابليون وكأنما وضع في عهده , وهو يقضي بالأمور التالية وهو انه بإمكان الانسان ان يوصي بماله جميعه لاي شيء يريد قد يكون هذا الشيء انسان معين او جامعه معينة وقد يكون حيوان من الحيوانات وقد نقلت الجرائد في وقت من الأوقات ان امرأة ثرية عندما قربت منها الوفاة اوصت بأموالها كلها الى كلبها لأنها بحسب قولها انها اكثر براً بها من أولادها ففي الوصية لا حدود لهم فيها , اما اذا لم يكن هناك وصية فيقتسمون المال هكذا الزوجة لها نصف المال لأنها قاسمت وشاركت الزوج في حياته ووفرت له الأجواء وغير ذلك مما يعني ان لها نصف المال الذي توفر للزوج هي شريكة فيه , وباقي النصف الاخر يقتسمه الأولاد -الورثة- بالسوية
في القانون الإسلامي الامر مختلف عن كل ما ذكر فانه نظام يقوم على أساس شدة القرابة للإنسان وهذا موافق لطبيعة الانسان حيث الانسان يتمنى الخير لنفسة اولا ثم لأقرب الناس اليه و هم الاعمدة والفروع وهم الابوان والأولاد والزوجة , ولهذا لاحظ الإسلام ذلك الامر الموافق للفطرة فوضع نظام يقضي بذلك قال تعالى (وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (الانفال٧٥) , فكلما كانت القرابة الصق و اقرب بين المتوفى وبين شخص فان ذلك كان مبرر لان يكون متقدم على غيره ولهذا تم تقسيم الطبقات الميراث بحسب القرابة والرحمية