علاقة المريض بربه
تحرير الفاضل السيد أمجد الشاخوري
في الحديث عن أبي عبدالله جعفر بن محمد صلوات الله وسلامه عليه أنه قال :( من عاد مريضا في الله لم يسأل المريض للعائد شيئا إلا استجاب الله له ). وفي حديث عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال :( أيما مؤمن عاد مؤمنا خاض الرحمة خوضا فإذا جلس غمرته الرحمة).
يتعرض الإنسان في هذه الحياة إلى أحوال مختلفة من الغنى والفقر والصحة والمرض، و هذا أمر يشاهد بالوجدان فلا حاجة فيه إلى برهان، وأنت تستطيع أن تختبر نفسك، تمر عليك بعض السنوات وأنت قليل المال ثم تمر أخرى فيكثر مالك أو تنعكس المسألة، وهكذا الحال بالنسبة للصحة والمرض. في هذه الأحوال المختلفة جاءت الشريعة الإسلامية بمجموعة من الآثار، منها ما يرتبط بالإنسان نفسه وأنه كيف يتعامل مع هذه الحالات المختلفة، في حال الفقر ماذا يصنع، في حال الغنى ماذا يصنع، في حال الصحة ماذا يصنع، وفي حال المرض أيضا.
وأيضا جاء في ضمن تعليمات الشريعة الدينية جاءت أمور ترتبط في المجتمع، المجتمع حين يفتقر الإنسان ماذا يصنع معه، وحين يمرض هذا الإنسان ماذا يصنع معه وهكذا.
فجاء عندنا عنوان اداب عيادة المريض واستحباب هذا الأمر بالنسبة إلى الإنسان الذي يتعرض لحال صحي غير حسن، هو مطلوب من الإنسان في حال المرض أن يصبر، أن يدعو الله سبحانه وتعالى، أن يسأل لنفسه العافية، أن لا يجزع. بل أكثر من ذلك هناك تصميمات بالنسبة له أن مثل هذه الأمراض هي حطة للذنوب وتخفيف عن الأوزار وكأنما أخذ منه من صحة في هذه الدنيا يعوّض عليه باسقاط بعض أوزاره في الآخرة. هذا ما يرتبط بين المريض وبين ربه.
قسم آخر ما يرتبط من العلاقة بين المجتمع وبين الإنسان المريض وهذا ينطبق عليه عنوان آداب عيادة المريض -كما ذكرنا- فقد نبذ في الشريعة واستحبت أن يبادر الإنسان الصحيح إلى عيادة المريض لما للعيادة من أثر في تخفيف ألم المريض من جهة وفي زيادة اللحمة الاجتماعية بين الناس من جهة أخرى، ووعدت على ذلك بكثير من الثواب والأجر ومن أمثالها ما ذكرناه قبل قليل من حديث للإمام الباقر عليه السلام في قوله ( أيما مؤمن عاد مؤمنا خاض- أي العائد- الرحمة خوضا فإذا جلس -يعني عنده- غمرته الرحمة ).
أيضا من الوارد في هذا الجانب على نحو الاستحباب أن لا يكثر الإنسان المكث عند المريض فقد ورد ( إنما العيادة قدر حلب بقرة أو فواق ناقة) يعني شيء مختصر مال أبو دقائق و قد ذكر هذا أكثر علمائنا إلا إذا رغب المريض وطلب من العائد أن يجلس عنده، بعض الأحيان مريض يأنس بشخص معين فيستبقيه عنده، هذا بعد استحباب التقليل في المكث غير وارد، الأفضل أن الإنسان لا يمكث عند المريض، يذهب إليه يسلم عليه يطلب له من الله الشفاء هناك استحباب أن يضع يده على يده ويتلو أيضا له وينصرف بعد ذلك، لا يخلي السهرة مثلا ذيك الليلة ما عنده مكان خلنا نزور فلان مريض ومن الساعة مثلا ثمان إلى الساعة عشرة أو عشرة ونص هو قاعد باعتبار ما عنده ذيك الليلة مكان لسهرته وإنما هو قدر فواق ناقة، فواق الناقة هي مال أبو خمس دقائق، سبع دقائق هكذا يقدرونها.
لذلك عندنا حديث عن الإمام الصادق عليه السلام يقول ( تمام عيادة المريض أن تضع يدك على ذراعيه) في إنسان عادة عندما يضع اليد على اليد أو على البدن شعور بالقرب يكون أكثر ( وتعجل القيام من عنده) هذا من تمام العيادة التعجيل (فإن عيادة النوكة أشد على المريض من وجعه ) النوكة جمع النوك، النوك تعني احمق.