الشاهد هنا أن القرآن الكريم يشير إلى تقبيح عمل اليهود بأنهم يفتخرون حيث يكون الذم أولى بهم، وبعد ذلك لديهم فخر آخر بأنهم قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه ونحن أولياء الله، وهذه الفكرة العنصرية موجودة ولها تمثلاث في حياة اليهود مثل عندما قالوا ليس علينا في الأميين سبيل أي أن غير اليهود الذين ليسوا لديهم كتاب يستطيعون أن يأخذوا منهم ما يشاؤون وليس لدى أولئك الناس حق في مطالبة اليهود وأيضاً ليس واجباً عليهم رد الأمانة كما جاء في قوله عز وجل: ((ومن أهل الكتاب من أن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من أن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائماً))، القنطار هو ملئ جلد الثور ذهباً ومن يملكه في ذلك الزمان يكون من أثرى الأثرياء وهو يدل على المبالغة والكثرة في المال.
((بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين))، فهم ظلموا أنفسهم عندما تركوا الإهتداء بما لديهم من التوراة غير المحرفة ولم يعملوا بها واكتفوا بمجرد الإفتخار، وهنا يقدم القرآن الكريم اختباراً ويطرح التحدي الثاني عليهم عندما قال لهم: ((يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين))، أي أنه إذا كان ما تقولونه صحيحاًّ بأنكم أولياء الله وأحباؤه وأنكم أبناؤه فاشتاقوا إلى أبيكم وتمنوا الموت ولكن لا يتمنونه أبداً، وفي مكان آخر قال تعالى: (( قل فلم يعذبكم الله بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق)).
وهذه الحالة العنصرية موجودة في كثير من الناس والأغلب منهم لا يعترف ولا يقول بأن فلان أفضل مني، غالباً فإن الإنسان يرى نفسه هو الأفضل والأحسن وهو الذي من أهل الجنة، كما جاء في الحديث الشريف بما معناه أنه إذا رأيت شخصاً أكبر منك فقل هو سبقني في الطاعة وإن رأيت شخصاً أصغر منك فلا تقل انا سبقته في الطاعة وأنا أفضل منه بل قل أن ذنوبه أقل مني وأنا لدي ذنوب كثيرة، نسأل الله تعالى أن يعيننا على أنفسنا بما أعان الصالحين على انفسهم وأن يبعدنا عن كل شر إنه على كل شيء قدير.