اللجاجة تنشئ الحروب
تحرير الفاضل السيد أمجد الشاخوري
في الحديث المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام في قصار الحكم ( اللجاجة توغر القلوب وتنشئ الحروب).
قصار الحكم أشرنا في بعض المرات إلى أنها فن من الفنون العالية وذلك أن كل إنسان يستطيع عادة بيان فكرته عندما يتاح له المجال نصف ساعة، ساعة، ساعتين يبين فكرته الإنسان. لكن ذلك الذي يستطيع أن يأتي بفكرة عميقة ومفصلة ويوجزها في عبارات قصيرة، هذا يمتلك بلاغة عالية ويمتلك فهم عميق للفكرة. ولذلك عادة الناس تتناقل الحكم ما تتناقل المحاضرات ما شفت واحد يحفظ محاضرة كاملة أو يحفظ كتاب إلا ما ندر، لكن كثير من الناس يحفظون الحكم القصيرة لماذا ؟ لأن فيها أفكار كثيرة في عبارات قصيرة.
كلمة أمير المؤمنين عليه السلام:( قيمة كل امرء ما يحسنه) هاي من الحكمات العالية .(ألا وإنه ليس بأبنائكم ثمن إلا الجنة) وعلى هذا المعدل شعر أمير المؤمنين علي عليه السلام بأن لديه عددا كبيرا من الكلمات الحكمية القصيرة أطلق عليها قصار الحكم، وألف بعض المؤلفين في هذا المعنى من كلمات أمير المؤمنين مثل الآمدي عنده كتاب إسمه درر الكلم وغرر الحكم لأمير المؤمنين سلام الله عليه. الشريف الرضي أيضا في نهاية نهج البلاغة عنده فصل قصار الحكم ، في البداية خطبه بعدين كتبه ثم بعد ذلك جاء بفصل فيه قصار الحكم لأمير المؤمنين وذكر عددا منها.
من تلك الكلمات الحكمة القصيرة قوله :( اللجاجة توغر القلوب و تنشئ الحروب).
اللجاجة معناها شدة الخصومة مع التعصب أو كثرة التتبع من غير مبرر، تقول فلان إنسان لجوج، لجوج يعني لا يقبل الحق يتعصب لرأيه، تعيد الكلام عليه يظهر لك سمعه ثم بعد ذلك يخالف، مرة ثانية يقول لك نفس الكلام وعلى هذا المعدل ما يقبل الحق، ما يقبل الشيء الحسن وإنما يعبر عنه القرآن الكريم :( ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون) لذلك عصبيتهم وذاك توجههم غير صحيح.
هذه الحالة وهذه الصفة غير الحسنة لها تجليات كثيرة منها ما هو في شخصية الإنسان نفسه تجاه كل شيء. قسم من الناس هو احيانا يقول لك أنا مو سهل، أنا مو سهل تمشي عليّ الأمور، تفكر أنا أقبل من كل واحد ! هذا يعني جايبنها افتخار إنه ما يقبل من كل واحد، ما يقبل أحد أصلا ولا يسمع كلام أحد، ولا يخضع إلى أحد. هو يأتي بها بعنوان أنها صفة أو صفات المدح والثناء وإنما هي شنو؟ لجاجة واللجاجة صفة سيئة.
بالعكس عندنا في الروايات يأتي ذكر المؤمن الهين اللين الذي يقبل من غيره حتى إذا اعتذر إليه وهو يعلم أنه قد فعلها بل حتى لو يجد لصاحبه عذرا لافتعل له عذرا. واحد يجي لنفترض يسوي هالشيء فانت تخلي في ذهنك في مدحك عليه يجي يعتذر لك، انت تقوله هالكلام يمشي علي انا ! يمشي عليك يابا انا جاي أعتذر منك أخطأت قصرت كان الموضوع هالشكل، ابدأ أنا أناقشه لا ما كان الموضوع هالشكل انت متعمد وانت متقصد .. الخ وهذي مو أول مرة ولن تكون آخر مرة. هذا وين هذا نموذج، بينما الروايات تتحدث عن الإنسان المؤمن هين لين، يعني جا اعتذر لك أقبل منه حتى لو تدري هذا العذر مو صحيح يكفي انه اعتذر فاقبل منه. تدري أن الواقعة هي على غير هذا النحو، جا وطلب منك مسامحة اقبل منه ذلك أعنه على العودة إلى الحق لا تكون سبب في رفضه للحق. هذا لما تكون حالة شخصية عند الإنسان، اشتباه عنده يتصور أنه اذا هالشكل صار يعني صار شي قوي ومهم وإلى غير ذلك. لا مو هالشكل.