ثقافة السؤال

ثقافة السؤال
00:00 --:--

 ثقافة السؤال


تفريغ نصي الفاضلة زهرة المسكين

قال الله العظيم في كتابة الكريم بسم الله الرحمن الرحيم وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣( سورة النحل صدق الله العلي العظيم حديثنا يكون بإذن الله بعنوان ثقافة السؤال ونفتتح الحديث بإلقاء نظره على هذه الآية المباركة الكريمة التي تكررت في القران الكريم مرتين وهي تتكون من مقطعين ايضا المقطع الاول وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ والمقطع الثاني فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ بالنسبة للمقطع الاول فيه اجابه على حاله الاستغراب والاستنكار التي كان يواجه بها كفار قريش قضيه بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكانوا يتوقعون في زعمهم ان النبي مادام من جهة الله عز وجل فلابد ان يكون مختلف عن

البشر ,ليكون مثلا ملكاً من الملائكة او ليكون لديه قدرات استثنائية في حياته العادية والا كيف يكون نبياً او مرسلاً ,القران الكريم يقول هذا الكلام لا معنى له ؟- من الناحية التاريخية فإن المرسلين السابقين وبالنسبة لهم غير منكورين كان قضيه وجود انبياء ورسل سابقين كعيسى وموسى وابراهيم في ذهن العرب كان موجود يقول هؤلاء لم يكونون الا رجال لم يكونوا ملائكة او من الجن او لم يكونوا اشخاص استثنائيين في خلقتهم وحياتهم العادية وانما كانوا رجالا عاديين من حيث الخلقة والتعامل مع المجتمع غاية الامر انهم كانوا مزودين برسالة الهيه وبمواصفات ترتبط بها - من الناحية الواقعية العادية فان كونهم مبعوثين في وسط البشر يقتضي ان يكون الرسل بشراً لان غير البشر لا يستطيع التفاعل والتخاطب والتواصل مع البشر

كما يتواصل الناس العاديون ولذلك يقول وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ وهنا استخدم هنا عنوان الرجال إما لأن السائلين من هذا الصنف المتصديين للتشكيك في رسالة النبي كانوا من هذا او لان الشيء القريب في اذهانهم هو ان الانبياء كإبراهيم وموسى وعيسى كانوا رجال او لأن عنوان الرجل عند العرب في ذلك الوقت اكثر شرفاً من المرأة الرجل بما هو اكرم واشرف من المرأة ,فيقول اذن بعثتنا لهؤلاء الانبياء باعتبارهم كانوا رجالاً بشراً حيث انهم مبعوثين الى البشر فاذا تريدون من ناحيه تاريخية هذا الذي في اذهانكم كما جاء إبراهيم وهم يعترفون بإبراهيم وهو رجل بعث الى البشر وموسى كذلك وعيسى كذلك او كما يراد في الناحية الواقعية فان امكانيات تأثير البشر في البشر وقدرته على التواصل

معهم اكثر من قدره الجن مثلاً على التواصل مع البشر واكثر من قدره الملك من التواصل مع البشر وهذا القسم الاول من الآية المباركة .يترتب على هذا فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ لا تنتظرون اشياء استثنائية من الوصول الى الله عز وجل هذا الرجل المبعوث من قبل الله هو طريقكم الى المعرفة الى الحقيقة الى الشريعة الإليه فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ وهذا القسم الثاني من الآية المباركة تارة نتحدث عنه ضمن اطار عقائدي واخرى نتحدث عنه ضمن اطار اخلاقي ١- الاطار الاول : العقائدي علماء الإماميه بترتيب بعض المقدمات يستطيعون الاستفادة من هذه الآية المباركة للإشارة الى عصمة رسول الله ثم الأمة عليهم السلام والى علمهم اللامحدود مما يعني إمامتهم قضيتان تستفادان من هذه الفقرة

من الآية المباركة كيف ؟ يقولون ان الآية المباركة توجه الناس جميعا الى ان يسالوا فئة معينة اي سؤال يخطر في بالهم لم يقل مثلاً اسالوا اهل الذكر عن تفسير القران او عن الفقه فقط او عن العقائد فقط وإنما سؤال مطلق ,العلماء يقولون هذا الاطلاق في السؤال يعني أي سؤال يخطر في بالكم إسئله يعني انه وافي بان يجب كما قال مولانا امير المؤمنين عليه السلام (سلوني قبل ان تفقدوني )اسأل عن أي سؤال بعد ذلك وضح الامر قال (سلوني قبل ان تفقدوني سلوني عن طرق السماء، فإنّي أعلم بها من طرق الأرض، وسلوني عن كتاب اللَّه، فواللَّه ما منه آية إلّا أنا أعلم بليلٍ نزلت أم بنهار، أم بسهلٍ نزلت أم بجبل فاسألوني قبل أن تفقدوني، فوالذي نفسي

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة