٨/ محطات دعاء عرفة اعتراف وعرفان ١

٨/ محطات دعاء عرفة اعتراف وعرفان ١
00:00 --:--

لذلك فإن نعمة الله عز وجل للإنسان لا تكون بعد خروجه من الدنيا وإنما تكون قبل خروجه إليها إذ اختار له الفرصة والزمان المناسب الذي خرج فيه وهو زمان بعثة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فعندما جاء رسولنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم قد بلغ كلمات الله وعرف الناس بخلفاء الله واولياءه وهذه نعمة من اعظم النعم وإن لم تكن اعظم النعم جميعها.

لذلك نحن نقرأ عندما نذهب إلى زيارات أئمتنا عليهم السلام على بوابة الأئمة: ( الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، فيبدأ الإمام الحسين عليه السلام في نعمة الله عز وجل فيما قبل الإيجاد إذ أنه يختار الفترة المناسبة لخروج الإنسان في زمان فيه هداية الله عز وجل له وفي زمن الأئمة المرحومة.

حتى عندما يأتي الإنسان لهذه الدنيا فإن الله يكفل به الامهات الرواحم والحواضن الاكارم من الأمهات والأقارب، ويكفل له عوامل البقاء والإستمرار ويهيئ له تلك الام الحنون (جزى الله امهاتنا خير الجزاء وأعلى درجاتهن حيث أنتجوا من عصارة قلوبهن ما أشبعننا فيه وحمونا برموش أعينهن وباجفانهن وأهدابهن وسهرن علينا حتى كبرنا وتربينا فجزاهن الله خير الجزاء وشكراً لله تعالى على ان وفر لنا مثل هذه الرعاية)، فقد كان من الممكن للإنسان ان يأتي ضمن أسرة متفككة وأم قاسية لا تعترف بعاطفة ولا مشاعر وربما كانت تنكل به، ولكن الله سبحانه وتعالى اختار له هؤلاء الأمهات الرواحم ففدينه براحتهن وحرصن على تنشئته، فيجب شكرهن على هذا الفعل والدعاء لهن وطلب الرحمة والمغفرة لهن والحرص على احترامهن.

بعد ذلك يتكلم الإمام الحسين عليه السلام بأن القضية لم تكن في إطار تهيئة الأم الرحوم ولا الأب الشفيق ولا في إطار الغذاء الهنيء والطعام الذي يأخذ من هذه الطبيعة الواسعة ومختلف الأشربة، وإنما انعم على هذا الإنسان بما هو أعظم من ذلك بان أتم عليه حجته من خلال إكمال عقله من جهة وإرسال رسله من جهة اخرى حتى يهتدي إلى طريق الهدى فجعله محلاً لرحمته ومحطاً لعطاءه فاهتدى هذا الإنسان إلى طريق الله عز وجل إذ بعث إليه الأنبياء وواتر عليه الاوصياء وزوده بالعقل الكامل من اجل ان يهتدي لطريق الله فيسعد في هذه الدنيا ويفلح في الآخرة، لذلك فإنه يحق للإنسان أن يحمد الله بل ويجب عليه ذلك.

بعد ذلك يتحدث الإمام عليه السلام عن مرحلة أخرى وهي مرحلة  التسبيح لله عز وجل وهي تختلف في المعنى شيئاً ما عن مرحلة الحمد، وسيأتي الحديث عنها في حلقة اخرى ضمن الحديث العام عن الفهرسة الإجمالية لدعاء الإمام الحسين عليه السلام في يوم عرفة، نسأل الله أن يبلغنا  وإياكم لقراءة هذا الدعاء في صحراء عرفة إنه على كل شيء قدير.

 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة