شرح دعاء الافتتاح ١٣

شرح دعاء الافتتاح ١٣
00:00 --:--

الحمدُ لله خالق الخلق ، الحمد لله باسط الرزق، الحمد لله الذي أنعم نعماً ظاهرة و أخرى باطنة، ولم يترك دابة إلا وهو يعلم مُستقرّها ومُستودعها، وبدايتها، ونهايتها، وبرنامج رزقُها لذلك دبّرها في هذه الحياة. ألا يستحث خالقٌ، مدبرٌ، رازقٌ هذا الثناء وهذا الحمد؟ الله سُبحانه وتعالى له الحمدُ كله بجميع محامده على جميع نعمه في كل مظاهر قدرته في كل أنحاء عظمته.

 (مُسَخِّرِ الرِّياحِ، فالِقِ الاِصْباحِ) كمثال على ذلك: هذه الريح التي تهب ريثاً تارةً فتنعش هذا الإنسانْ في بدنه وتجعل الحياة بين يديه رائعة لذيذة حتى إذا تغيرت الريح وصار الجو بشكلٍ آخر، فإنّ تلك الريح وذلك الهواء كان يهبُّ نسيماً عليلاً بارداً مُنعشاً، فبمجرد تغيير طفيف و إذا بالإنسان لا يستطيع  أنْ يخرج إلى الفضاء، فهذه الريح التي بهذا المُستوى وفي درجةٍ بمستوىً آخر تصبح صرصراً عاتية تُدمّر فلا تُبقي شيئاً، فتصنع السيولْ والأعاصيرْ و إذا بكُل ما بناه هذا الإنسان يُدَمّر على أثرْ حركة من حركاتْ الريح، وفي درجة من الدرجات (مسخّر الرياح) فإذا بها تنقلُ حبوب اللقاح من شجرة إلى شجرَة، ومن نبتة إلى نبتة فإذا بالأرض قد زهتْ و أنبتت و أثمرتْ واستفادَ منها هذا الإنسان. هذه الرياح و بدرجة من الدرجاتْ تحمِل سحاباً كقوله تعالى "فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ" (٤) حتى و إذا بذلك الجفاف والتصحر وذلك الموتْ قد تُحولَ بحمل الريح، الماء، والبخار إلى بلدٍ آخر. فذلك البلدْ كان ميتاً و إذا بالله تعالى يُحييه، وفي ذلك آيةً على إحياء الموتىمن جهة وعلى عظمة وقدرة الله عزّ وجل من جهة أخرى.

 (فالِق الإصباحْ) ففي قوله تعالى " قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ" (٥) نجدْ أنّ الإشكال يكمنْ فينا أيها الأخوة، ففي تكرار الليل والنهار، وطلوع الشمس وغروبها باستمرار قد أبعد عنّا التأمل. فكّر: ماذا لو أنّ الله سُبحانه وتعالى خلَقَ الكونْ بشكلٍ يكون لا نورَ فيه ولا ضياءَ فيه، ولم يُحرّك الأرض بنحوٍ مُعين، ولم يُحرك القمر بنحوٍ معين، لم يُحرك المجموعة الشمسية بنحوٍ معين، أيّ يُصبح الليلُ سرمداً، ويكون الظلام مُطبقاً، أفكرت أخي المؤمنْ كيف ستكون الحياة آن إذن؟ هل ستقوم حضارة؟ هل سيعيش الإنسانُ في راحة؟ الله سُبحانه وتعالى هو الذي جَعَل في الكون سنّة بحث ينفلق الصباح في كل يوم حتى تغدو لرزقك، وحتى تخرج الكائنات لرزقها وحتى يبلغ الله بالعباد أمراً هو بالغه. ديّان الدين رب العالمين هذا هو الله سبحانه وتعالى، فعظمته لا تقتصر على الجانب التكويني بل على الجانب التشريعي، فتتجلى حمة الله . هو ديّان الدين، ومشرعٌ  لهذا الدين في أعظم ما يُمكن أنْ يشرّع لسعادة هذا الإنسانْ.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لذكره وشكره، ولعبادته وطاعته و أنْ يُكرمنا بجنّته إنّه على كل شيءٍ  قدير و بالإجابة جدير وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين أفضل الصلاة والتسليم.


مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة