٨/ شرح دعاء الافتتاح

٨/ شرح دعاء الافتتاح
00:00 --:--

نحن نحمد الله ونشكر الله و نثني عليه في هذه الصفة التي تفرد بها وتنزه بها وتقدس بها، بينما كان سائر خلقه محتاجين، ناقصين، عاجزين يحتاجون الى الغير حتى يقضي حوائجهم عبره. "الحَمْدُ للهِ الَّذي لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَلا وَلَداً، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌ مِنَ الذُّلِ" ، لا يوجد هناك شريك على قدم المساواة ولا ولي اعلى منه. الانسان في حياته قد يحتاج الى الشريك، و حاجته الى الشريك نابعة عادة من عجزه وعن اداء حاجاته ومهماته بنفسه، فهو يحتاج الى من يشاركه السعي في تلك الحاجات او يؤدي اليه غرضا من اغراضه، او يكون حلقة من حلقات تحقيق ما يريد. الله سبحانه وتعالى لم يكن له شريك في الملك، له الملك وليس معه احد و ليس له شريك، لا يمكن ان يعدله عدل، ولا ان يكون معه احد، كل من عداه متأثر به ومنفعل به، عبد له، لا يشاركه احد في ملكه، ومن ادعى غير ذلك في اي نحو من انحاء الادعاءات فان دعواه باطلة وهو على حد الشرك بالله.

 لو ادعى احد ان النبي محمد صلى الله عليه واله شريك لله في خلقه وفي تصرفه بالاستقلال او انه في ارادته عَرض ارادة الله له فإن الانسان في عقيدته تلك يعد مشركا بالله ويُتبرأ من عقيدته.  لو ان احدا - لا سمح الله - ادعى ان احدا من الائمة يشارك الله في قدرته، أو يشارك الله في خلقه، أو يشارك الله في ملكه سواء على نحو الاستقلال، أو على نحو الشراكة، أو على نحو ان تكون ارادته في عَرض ارادة ربه، فهذا مشرك عندنا ولم يفهم حقيقة التوحيد ولم يفهم حقيقة الائمة عليهم السلام الذين هم عباد مخلوقون مربوبون لله سبحانه و تعالى.

" ...   وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌ مِنَ الذُّلِ " يعني من سبب الذل لأن من يمتلك الولي في ذلك الجانب هو اقل واذل من الولي. عندما يكون الوالد ولي على ولده الصغير فإن الولد الصغير عندئذ يكون فيه جانب نقص ولابد ان يكون عليه ولي حتى يغطي هذا الجانب، وذلك الولي لابد ان يكون في ذلك الجانب اعز منه واعلى منه. الذي يكون له ولي في ذلك الجانب يملك نقصا ويملك عجزا فيحتاج الى عزيز، ويحتاج الى كبير، يحتاج الى مسيطر ومسير له في ذلك الجانب. 

الله سبحانه وتعالى لم يكن له ولي من الذل، ولي هنا بمعنى المتولي والمهيمن، والا فإن المؤمن ولي الله، النبي ولي الله، علي ولي الله، انت ولي الله - ان شاء الله - و هكذا، المقصود هنا لم يكن له ولي أي متولي مهيمن، مسيطر، لماذا لم يكن له ولي؟ لان وجود الولي علامة على الذل، وعلى الضعف، و على العجز.

 " وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌ مِنَ الذُّلِ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً " الله أكبر، اجعل الله في نفسك كبيرا فوق ما تتصور، لا تتصور انه اكبر من كذا وكذا، كأن تتصور أنه أكبر من السماوات، أو من الارض، أو من الأكوان أو من غير ذلك، كلا! الله اكبر من أن يوصف ،الله اكبر ... الله اكبر ... كبره داخل نفسك، ومهما صنعت لنفسك صورة من الصور فالله أجلّ، الله أعظم، الله أكبر، وكبره تكبيرا وصلى الله على محمد واله الطاهرين.


مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة