٨/ شرح دعاء الافتتاح

٨/ شرح دعاء الافتتاح
00:00 --:--

(٨) إضاءات من دعاء الافتتاح 

تحرير الفاضل أحمد الحسين

في دعاء الافتتاح "الحَمْدُ للهِ الَّذي لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَلا وَلَداً، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌ مِنَ الذُّلِ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً. الحَمْدُ للهِ بِجَمِيِعِ مَحامِدِهِ كُلِّها عَلى جَمِيعِ نِعَمِهِ كُلِّها. الحَمْدُ للهِ الَّذِي لا مُضادَّ لَهُ فِي مُلْكِهِ وَلامُنازِعَ لَهُ فِي أَمْرِهِ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي لا شَرِيكَ لَهُ فِي خَلْقِهِ وَلاشَبِيهَ لَهُ فِي عَظَمَتِهِ".

 يبدأ الداعي هنا متوجها الى بعض صفات الله الحسنى، فيبدؤها بما يعتقد من ان الله ليس له شريك في الملك وليس له ولي من الذل ولم يتخذ صاحبة ولا ولدا، وهذه الجمل والكلمات التي تعتبر من اعلى الاذكار قد ورد التأكيد عليها من قبل ائمة الهدى صلوات الله وسلامه عليهم، إن هذه الجمل تحتوي على عدد من المعاني العقدية، وذلك نجد ان قسما من غير المؤمنين بالله تعالى - كما يجب - قالوا إن الله سبحانه و تعالى قد اتخذ اولادا، فزعم بعضهم ان المسيح عيسى بن مريم هو ابن الله، وزعم اخرون ان عزير هو ابن الله، بل زعم المشركون قبل الاسلام ان الله سبحانه وتعالى قد اتخذ الملائكة بنات له فهو يمتلك الاولاد ولكن اناث ويقصدون بذلك الملائكة. 

وهذا الذكر العظيم ينزه الله سبحانه وتعالى ويقدسه عن أن يتخذ صاحبة أي زوجة، أو عن يتخذ ولدا، أو عن يكون له شريك في الملك، او عن يكون له ولي من الذل، ماذا يعني ذلك؟ 

اتخاذ الصاحبة اي الزوجة هو تعبير عن حاجة الزوج لتكميل نقصه من خلال انثى، من خلال زوجة، من خلال امرأة ف عن طريقها يأنس بها، وعن طريقها يقضي شهواته واشواقه، وعن طريقها يتوفر على حاجياته من خلال مساعدتها. الحاجة الى الصاحبة والحاجة الى المرأة تعبير عن نقص الانسان، وكذلك الحال بالنسبة الى الزوجة ايضا عندما تحتاج الى الزوج وهذا امر طبيعي في المخلوق الممكن، ومن ضمن هؤلاء المخلوقات الانسان فإنه ناقص عاجز محتاج لذلك، هو يحاول ان يغطي نقصه و ان يقضي حوائجه من خلال الاخرين، فتارة من خلال الزوجة. الزوجة ايضا والصاحبة لابد ان تكون لكي تقضي حوائج الانسان ولابد ان تكون مجانسة له، لذلك صاحبة الرجل امراة مجانسة له في الانسانية، لكن هذا مستحيل بالنسبه لله تعالى الله سبحانه وتعالى فالله هو الغني (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) ليس فيه نقص بل كله كمال بل هو الكمال، ليس فيه عجز بل هو القدرة، ليس فيه ضعف بل هو القوة المطلقة والعظمة المطلقة فلا يحتاج الى اتخاذ الصاحبة، " الحَمْدُ للهِ الَّذي لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَلا وَلَداً " الولد ايضا هو تعبير عن حاجة الانسان وعن حاجه المخلوق الممكن فهو يحتاج الى استمرار، و لانه لا يستطيع الاستمرار بنفسه يستمر من خلال ولده فيفكر في الولد، يحتاج الى الولد في كبر سنه وفي عجزه وفي ضعفه وبعد مرور السنوات عليه فيحتاج الى الاعتماد على ولده. اتخاذ الولد والبحث عن الولد هو بحث عن تكميل الذات و عن رفع الحاجة الموجودة في كل مخلوق. 

الله سبحانه وتعالى لا يحتاج الى احد ولم يكن له ولد (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ) غير المحتاج بل الجميع يصمدون اليه ويرفعون حوائجهم اليه، (اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ) و لم يتخذ ولدا ابدا، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا.

وبالتالي ما يتحدث عنه اولئك المشركون او اولئك المنحرفون من اهل الكتاب من ان الله هو ثالث ثلاثة او بتعبير اخر ان مريم العذراء هي ام ابن الله، او ان عيسى ابن مريم هو ابن الله، او ان عزير هو ابن الله، هذا كلام باطل " الحَمْدُ للهِ الَّذي لَمْ يَتَّخِذْ صاحِبَةً وَلا وَلَداً "

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة