شرح دعاء الافتتاح ٢٣

شرح دعاء الافتتاح ٢٣
00:00 --:--

( اللّهُمَّ الْمُمْ بِهِ شَعْثَنا، وَأَشْعَبْ بِهِ صَدْعَنا، وَأَرْتِقْ بِهِ فَتْقَنا، وَكَثِّرْ بِهِ قِلَّتَنا، وَأَعْزِزْ بِهِ ذِلَّتَنا، وَأَغْنِ بِهِ عائِلَنا، وَأَقْضِ بِهِ عَنْ مُغْرَمِنا، وَاجْبُرْ بِهِ فَقْرَنا، وَسُدَّ بِهِ خَلَّتَنا، وَيَسِّرْ بِهِ عُسْرَنا، وَبَيِّضْ بِهِ وُجُوهَنا، وَفُكَّ بِهِ أَسْرَنا )

يدعو إلى لمّ الشمل والتصدّع والتفرّق وإيصال بعضه ببعض بواسطة الحق  ، أو بواسطة الإمام الحجة الذي هو قائد أهل الحق ، فلعل الضمير في قوله  ( المم به ) يعود على الحق أو يعود على الاسم المتقدم وهو الإمام ولا اختلاف بينهما ، وإن كان الحق هو أقرب من الناحية اللغوية إلا أنّ الأمرين يمتزجان فالإمام هو الحق وهو قائد الحق.

(وكثّر به قلّتنا )

مع الحق ودولة الحق نرى أنّ أهل الحق جماعة كما يقول الرسول صلى الله عليه و آله وإن قلّوا ( جماعة أمتي أهل الحق و إن قلّوا ) ١، والكثرة في الأمة هم جماعة الحق وإن كثر ما عداهم.

النقائص الاجتماعية والأمراض والعسر والفقر يختفي عندما يسودها الحق ، وما فقر الدول و شقاؤها إلا بسبب غياب الحق وعدم تحكيمه ، و ( ما جاع فقير إلا بما متّع به غني ، وما رأيت نعمة موفورة إلا و إلى جانبها حقّ مضيّع )٢ كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام ، أما إذا ساد الحق  وطبّق وجاءت دولة الحق وقائدها آنئذِ لا مجال لهذه الأمراض والنقائص الاجتماعية.

( وَانْجِحْ بِهِ طَلَبَتِنَا، وَأَنْجِزْ بِهِ مَواعِيدَنا، وَاسْتَجِبْ بِهِ دَعْوَتَنا، وَاعْطِنا بِهِ سُؤْلَنا، وَبَلِّغْنا بِهِ مِنَ الدُّنْيا وَالآخرةِ آمالَنا، وَاعْطِنا بِهِ فَوْقَ رَغْبَتِنا، يا خَيْرَ المَسْؤُولِينَ وَأَوْسَعَ المُعْطِينَ، اشْفِ بِهِ صُدُورَنا، وَأَذْهِبْ بِهِ غَيْظَ قُلُوبِنا )

يظهر أنّ هذه إشارات أوضح لدور الإمام فنحن نتوسّل برسول الله صلى الله عليه لأنّ نسبة النصر المباشر هي بسبب الله ، ولكن هناك واسطة لاستجابة هذا الدعاء ، مثلما أنّ السنن الكونية تكون واسطة ، كذلك النبي والإمام المعصوم وسائط من الله تعالى ، نحن نبتغي إليه الوسيلة وهم رسول الله وأهل بيته .

نحن نسألك يا رب لأنّك خير مسؤول وأوسع معط  وأكرم معط ولا نقصد سواك ولا نطلب من أحد غيرك.

( وَاهْدِنا بِهِ لِما اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الحَقِّ بِإِذْنِكَ، إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَانْصُرْنا بِهِ عَلى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّنا، إِلهَ الحَقِّ آمِينَ. )

نطلب الهداية بالإمام والقائد لما اختلف من الحق ، ( ولو ردّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم )٣ 

عند الاختلاف والاشتباه يحتاج المؤمن لقائد رباني يفصل في الأمر ، لذلك قال رسول الله عن أمير المؤمنين ( عليٌ مع الحق والحق مع علي )٤

( واهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك ، أنّك تهدي من تشاء ) 

نسأل اله سبحانه أن يتفضّل علينا بعتق رقابنا من النار لنا و لوالدينا وأولادنا وأرحامنا ، وأن يجعلنا من المنتظرين لقائد الحق المنتظر.

(اللهم أرنا الطلعة الرشيدة والغرة الحميدة واكحل أنظارنا بنظرة منا إليه وعجّل فرجه وسهّل مخرجه  )

----------------------------------

١ ميزان الحكمة ج١ ص٧٦٦

٢ روائع نهج البلاغة

٣ القرآن الكريم / سورة النساء آية ٨٣

٤ شبكة النبأ المعلوماتية


مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة