🔻 فيَقول أبو أيّوب: أنه لما دَخلَ رَسُول الله صَلى الله عليّه وآله بيتنا نحن، كانْ عندنا مَكانان في الأسفلْ ومكانٌ في الأعلى أيّ (بمثل طابقْ ثان وطابقْ أوْل) ولكن في تلك الأزمنة لم تكن بهذه الحالات الموجودة الآن، يقول فقلت لرسول الله يا رسول الله البيت كله لك أيّ إن أحببت الجلوسْ في الطابق السفلي فهو لك وإن أردتْ الطابق العُلويّ فهو لك أيضاً، ونخرجْ نحنْ ويصير لك بأكمله ولا نمانع فيْ ذلك. قال صَلى الله عليّه وآله لا اصعد أنت فوْق وأنا أكون في الأسفل بهذا الطابقْ وذلك باعتبار أنّ المُسلمونْ سيأتون للزيارة والطابق الأرضيْ هو الأفضلْ بالنسبة له في هذه الحَالة. فيقول أبو أيّوبْ: نحن كما اختار النبيّ و صَعدنا إلى الأعلى، وفي الليلة ذاتها انسكب مَاء منْ الطابق العلويّ إلى الأسفل (فرُبما كان لديهّم غسل ما) فأخذ المَاء يسيل حيث كان بيتهم في ذلك الوَقتْ كانوا مبنيّ من موادْ كالخشبْ وسَعْف النّخل أيّ بما يُشبه بَعضْ البُيوت القديمَة في عَهد ليْس ببعيد (سفه حَسب التعبير وشندل أو أعْمده وتكونْ في الوَاقعْ بلا عوازلْ ولا يوجدْ فيها ما يمنع تخلل المَاء إليها. يقول: فسال المَاء فضللنا أنا وأم أيوب نتتبع المَاء بالمَناشفْ والقُماشْ لكي لا يقعْ الماء على النبيّ صَلى الله عليّه وآله ويتسبب بإحراجهم أمامه صلى الله عليه وآله فكان أبو أيّوب شديدْ الحرصْ على توفيرْ الرّاحة لرسول الله صلى الله عليه وآله.
🔻 زوجته وهي أم أيّوبْ كانتْ تطبخْ الطعَام و توصلْه إلى النبي صَلى الله عليّه وآله ومَن مَعه فقضَى رَسُول الله في هذا البيت مدة بناء المَسجدْ وبيته. فالنبيّ صَلى الله عليّه وآله من اليوم الثانيْ منذ حلوله في المدينة أمرَ بأن يُبنى المسْجد في هذا المربدْ، وهي أرضْ مُنبسطة واسعَة وكان فيها جَماعَة يَحبسونْ فيهَا غنمهم آنذاك فقالوا نتبرع بهَا لكم فقال رسول الله لا بل نشتريهَا ونجَعلها مَسْجد حتى يكونْ المَسجدْ من خالصْ أموال رسول الله صَلى الله عليه وآله. فيبنى به مَسجد وإلى جانبه بُني بيتْ رَسُول الله صَلى الله عليه وآله. وفي كل هذه الفترة كان النبيّ صَلى الله عليه وآله ضَيفا أثيراً ومُكرماً معززاً عند خالد بن زيدْ أبي أيوبْ الأنصاريْ، ولا ريب أنّ وجود شخصْ لمدة معينة في بيتْ شخص آخر تكثرْ الأحاديثْ بينه وبينه. فلو تصورنا وجودْ ضيف عندنا لمُدة سته أشهر مثلا، فسيكون تبادل الأحاديثْ بيننا وبينه بشكل أكبرْ وهذا ما نعتقده بالنسْبة إلى أبي أبوبْ الأنصَاري ولكن مع الأسفْ فقد لا نجدْ روايات أبي أيوب الأنصاري عن رسول الله صَلى الله عليه وآله في مَصادرْ بعضْ المسلمينْ ومنها مدرسة الخلفاء ما هو منقول في تضاعيف هذه الكتبْ وغيرها.
🔻 مثلا الرواية التي يَستدل بهَا شيخْ الطائفة الطُوسي رُضوان الله عليه (على عَدم جَواز استقبال القبلة أو استدبارها حين التخلي) أيّ لا يجوزْ عليه مسلك الإمامية وهُو الرّأي المشهور بين الإمامية أنه لا يجوز حين قضاءْ الحاَجة استقبال المسلم القبلة كما لا يجوز أن يستدبرها إيّ إما أن يشرق أو يغربْ وهذه أحدْ رُوايات أبي أيوبْ الأنصاريْ عن رسول الله صلى الله عليه وآله .
🔻 في هذا الجانبْ اختلفت الآراء فيْ مَدرسَة الخُلفاء فبعْضُهم قال لا يجوز استقبال القبلة او استدبارها إذا في الصّحراء وأمّا إذا كَانَ فيْ البُنيان فلا يوجد إشكال عندهمْ بأن تُستقبل أو تُستدبَر. لكنْ الرّأي المَشهور عند الإمامية والذي يَلتزم به علماؤهم وأتباعْ هذه المَدرسَة هو أنهُ لا يَجوز حينَ العلمْ بالقبلة استقبالها ولا يجوزْ استدبارها وإنما يُشرق عنها أو يُغربْ عنها وهذا كمَا بيّنا هو نصْ رُواية أبي أيوبْ الأنصَاري رُضوان الله عليه هذا .