أبي بن كعب سيد القرّاء

أبي بن كعب سيد القرّاء
00:00 --:--

أُبَيّ بن كعب سيد القُرّاء


كتابة الفاضلتين زينب أل ليث ورباب محيسن
تصحيح الاخت الفاضلة أفراح آل ابراهيم


قال الله العلي العظيم ((إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ))١

حديثنا بإذن الله تعالى يتناول شخصية سيد القراء أبي بن كعب ابن قيس النجاري الأنصاري الخزرجي المدني المتوفى في حدود سنة اثنين وعشرين للهجرة النبوية وحيث أنّ عنوان هذا الصحابي الجليل يرتبط بالقرآن الكريم وعرف بأنّه سيد القراء لابدّ أن نشير إلى قيمة الاهتمام القرآن الكريم  ولو على سبيل الاختصار .
يتمتّع القران الكريم في الحالة الإسلامية وفي الذهنية الإسلامية بمنزلة كبيرة جدًا فهو :

١/  من الناحية العقائدية معجزة نبينا محمد صلى الله عليه وآله.
٢/ وهو بالإضافة إلى ذلك منبع الأحكام والحجة عليها والدليل الذي ينتفع به ، والمستنبط والفقيه في اكتشاف واستنباط الأحكام باستمرار للقضايا المتجدّدة،  إضافة إلى ما فيه من معارف أخلاقية ودينية وتاريخية .
٣/ ولكنّ أفضل وصفٍ وصف القران نفسه به هو قول الله عز وجل (إنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم )
رسالة هذا القرآن أن يصنع للإنسانية الحياة الفاضلة في هذه الدنيا ، وفي نفس الوقت هو مبشر بأنّ للمومنين العاملين للصالحات أجرًا كبيرًا في يوم القيامة .

أوجه اهتمام المسلمين بالقرآن 

 لهذا تعدّدت أوجه الاهتمام بالقرآن الكريم من قبل الأمة  كالاهتمام  بتلاوته . وبفضل الله وحمده لازالت الأمسيات القرآنية في شهر رمضان  تشهد إقبالًا جيدًا  من قبل أكثر الناس ، إذ أنّ أكثر المسلمين يحرصون على أن يتمّوا ولو ختمةً واحدةً للقرآن الكريم في هذا الشهر المبارك. ولاريب أنّ قراءة القرآن الكريم بمجردها  تصنع تأثيرًا وتصنع أثرًا في داخل قلب الإنسان  وبصيرته، وعلى العكس إن هُجِرَ القرآن فإنّه يترك أثرًا سيئًا ، ويزداد هذا التأثير كلما تأمّل الإنسان في القرآن وتدبّر في آياته وعرف معانيه ، وقام بتطبيق ما فهم منه  على حياته الفردية والاجتماعية.
و هذا من أوجه اهتمام المسلمين بالقرآن الكريم ، وكذلك  من أوجه حفظ القرآن الكريم انبعاث فئةٍ من الناس لاسيما من اتّصف بحافظة جيدة ، قد  انبعثوا لحفظ بعض أجزاء القرآن الكريم وهذا امرٌ جيدٌ وممدوحٌ ومستحب ، وانبعثت جماعة أخرى من العلماء إلى الدأب على تفسير آياته وتبيينها لعامة الناس، كما انبعث الفقهاء لبيان ماجاء من أحكامٍ في آيات القرآن الكريم
فألفوا كتبًا كثيرة حول آيات الأحكام وما يستنبط منها .
وهناك جوانب أخرى مختلفة من الاهتمام ، منها مايبذله  أصحاب الأموال في سبيل طباعة القرآن الكريم ، حيث قام بعض المؤمنين بالتبرّع لإنشاء دور للقرآن الكريم، وتشجيع الدورات القرآنية والتحفيز عليها  باصطناع المسابقات ودعمها ماديًا ، وهذه كلها أعمال خيّرة ومطلوبة.
و لكن أهم هذه الأمور فيما نعتقد هو ما يرتبط بالقرآن الكريم في جانب المعنى، حيث أنّ التجويد من الأمور المهمة وكذلك معرفة أحكامه ، ومراعاة التلاوة المحسنة والمجوّدة والأصوات الرائعة ،وكذلك الاهتمام بطباعة القرآن ، كلّ هذه الأمور مهمة ومطلوبة  إلا أنّ الأمر الأهم من كل ذلك عند الموازنة والمقايسة هو فهم معاني آيات القرآن الكريم ، وهو الذي يكلّف الإنسان به ويُسأل عنه، لذلك نعى القرآن الكريم على الناس أو على بعضهم أنّهم لا يتدبرون في القرآن أو أنهم لا يتعلّمونه ، و لا يتعقّلونه كما ورد في آيات كثيرة .

في تاريخ المسلمين وجدنا أيضًا الأنماط المختلفة  ،وجدنا من هو حافظ للقرآن أو لبعض أجزائه ، وهذه الطريقة كانت لاسيما في تلك الأزمنة تشكّل مرتبة مهمة لأنّ القرآن الكريم لم يكن متوفرًا بنسخٍ كثيرة كالتي نجدها في هذه الأزمنة ، فحفظ الإنسان للقرآن الكريم في ذلك الزمان يعني إعطاء فرصة إضافية لخلود القران الكريم وبقائه (إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون )٢ أحد طرق حفظه بين الأجيال هو أن يحفظه السابقون ويؤدّونه إلى اللاحقين ، وهذا الأمر كان له أهمية  استثنائية في ذلك الزمان وهؤلاء الحفظة كان يطلق عليهم بأنّ (فلان جمع القرآن) أي حفظه بتمامه ، كان بعض هؤلاء بالإضافة إلى حفظهم للقرآن الكريم كانوا يعرفون معانيه، وقد أخذوها عن رسول الله ( ص ) أو تأمّلوا فيها وتعرّفوا عليها

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة