الأمر بالإضافة إلى ذلك وجدنا أنّ موقفه في ما بعد وفاة رسول الله كان مشيرًا إلى هذا المعنى،وكذلك فتاواه التي يفتي بها نلاحظ أنّها منسجمة مع فقه أهل البيت عليهم السلام في الإجمال .
نقل أبي كيفية صلاة الآيات عن رسول الله
فعلى سبيل المثال هو ينقل طريقة صلاة الآيات كما رآها من رسول الله وهي مخالفة للموجود عند أتباع مدرسة الخلفاء وموافقة للموجود عند مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، إذ أنّها ركعتان بخمس ركوعات في كل ركعةٍ ، في الركعة الأولى فيها خمس ركوعات وكذلك في الركعة الثانية أيضًا خمس ركوعات ، وهذا هو نصّ مانقله أبي ابن كعب ( انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وركع خمس ركعات وسجد سجدتين ) ٦
، بينما كان الرأي المعروف والمشهور لدى مدرسة الخلفاء أنّ صلاة الآيات هي كصلاة الصبح تماما ركعتان عاديتان ليس فيها أي زيادة عن صلاة الصبح ، بينما نرى أبي بن كعب ينقل لنا الصورة الصحيحة عن رسول الله وهي الصورة التي يلتزم بها أتباع الإمامية صلوات الله عليهم .
موقف أبي بعد وفاة رسول الله
كان أبي بن كعب من المحتجين الأوائل على قيام الخليفة الأول على منبر رسول الله بل لديه خطبة طويلة مفصلة، وفيما بعد وجدنا شيئًا أكثر من هذا في زمان الخليفة الثالث ، فقد روي عنه قوله في المسجد ( ألا هلك اهل العقدة ، والله ما آسى عليهم إنما آسى على من يضلون من الناس فقيل له : من هؤلاء أهل العقدة؟وماعقدتهم؟ ققال: قوم تعاقدوا بينهم إن مات رسول الله لم يورثوا احدًا من أهل بيته ولا ولوهم مقامه، أما والله لئن عشت إلى يوم الجمعة لأقومنّ فيهم مقامًا أبين به للناس أمرهم )٧
كما أنّ لأبي موقفان سوف نقرأ شيئا من نصهما ، حيث أنّ الخليفة الأول لما بدأ في أول صلاة احتجّ عليه مباشرة اثنا عشر رجلٍ منهم من المهاجرين كأبي ذر وكعمار وكسلمان وكالمقداد وأمثالهم ، ومنهم من الأنصار مثل خزيمة ابن ثابت و بريدة الأسلمي ، وكذلك مدنيون مثل أبي ابن كعب وسهل ابن حنيف ، وقد احتجّ أبي بقوله ;
(يا أبا بكر لا تجحد حقا جعله الله لغيرك ولا تكن أول من عصى رسول الله في وصيه وصفيه (يعني الإمام علي عليه السلام) وصدف عن أمره ، اردد الحق إل أهله تسلم ولا تتماد في غيك فتندم ، وبادر الإنابة يخف وزرك ولا تخصص بهذا الأمر الذي لم يجعله الله لك نفسك فتلقى وبال عملك (يعني لا تخصص نفسك بهذا الأمر فتلقى وبال عملك) فعن قليل تفارق ما أنت فيه وتصير إلى ربك فيسألك عما جنيت وما ربك بظلام للعبيد ) ٨
هذا النص منقول في كثيرّ من مصادر مدرسة أهل البيت عليهم السلام منها كتاب الخصال للشيخ الصدوق رضوان الله تعالى عليه يذكره بسنده إلى من كان حاضرًا في هذا المشهد إ، فكان هذا الرجل من أوائل المحتجين على تنحية أمير المؤمنين عن الخلافة وقد نقلت له خطبة في أول جمعة من شهر رمضان ينقلها الشيخ الطبرسي في كتابه الإحتجاج قال: ( لما خطب أبو بكر قام إليه أبي ابن كعب و كان يوم الجمعة أول يوم من شهر رمضان فقال : ( يا معشر المهاجرين الذين هاجروا واتبعوا مرضات الرحمان، وأثنى الله عليهم في القرآن، ويا معشر الأنصار الذين تبوؤا الدار والإيمان وأثنى الله عليهم في القرآن، تناسيتم أم نسيتم أم بدلتم ، أم غيرتم ، أم خذلتم أم عجزتم، ألستم تعلمون أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قام فينا مقامًا ، أقام لنا عليًا عليه السلام فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه ومن كنت أنا نبيه فهذا أميره، ألستم تعلمون أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يا علي، أنت مني بمنزلة هارون من موسى طاعتك واجبة على من بعدي كطاعتي في حياتي غير أنّه لا شيء بعدي؟
ألستم تعلمون أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أوصيكم بأهل بيتي خيرًا ، فقدّموهم ولا تقدموهم، وأمروهم ولا تأمروا عليهم.؟
أو لستم تعلمون أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أهل بيتي منار الهدى والدّالون على الله ، ألستم تعلمون أنّ رسول الله قال لعلي أنت الهادي لمن ضل ؟ ألستم تعلمون أنّ رسول الله قال عليٌ المحيي لسنتي ومعلّم أمتي والقائم بحجتي وخير من أخلّف من بعدي وسيد أهل بيتي وأحبّ الناس إلى طاعته كطاعتي على امتي . ) ٩ إلى آخره..