وآله: لا يكون بيعاً هكذا ، اخذته منك بعشرة، قال لهُ جابر : كما تحب يا رسول الله . وقال لهُ النبي: ولك ظهرهُ إلى المدينة - بمعنى عندما اشتريته منك ، أنت تحتاج له فلن تذهب برجليك وسيحملك إلى المدينة - وهذا من شروط البيع السائغة والصحيحة ويترتب عليه مسائل فقهية إنك تبيع شيئاً وتشترط أو يشترط البائع شيئ مثل بقاءه في يده إلى المدة المحددة، فإذا قَبِل المشتري ذلك فلا مانع. فالنبي عرض عليه إن يكون لك ظهره. فقال جابر : هذه أفضل بيعة - السعر غالي وأيضاً يحملني إلى المدينة هذا شيً طيب أيضاً -في هذا الطريق بدأ يتحادث النبي معه فقال له : يا جابر هل تزوجت ؟ وكان شاباً في العشرينات من العمر أو منتصف
العشرينات. فقال لهُ : بلى . قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: مَن ؟ قال جابر: تزوجت ثَيّباً . قال: يا جابر هل هي بكراً تلاعبها وتلاعبك - وهنا يستدلون على استحباب انتخاب المرأة الباكر - قال يا رسول الله : إن أبي أستشهد في أحد وخلف تسع بنات فخشيت ان أتيهن بامرأة خرقاء فتفسد علي أمري ، فاخترت ثَيّباً تقوم عليهن وترشدهن. أراد جابر أن يقول أصبحت صاحب مسؤولية تجاه أخواتي وتجاه هذا البيت الذي خلفهٌ والدي. ويظهر من خلال الحديث أن تسع بنات كلهن صغيرات يعني من سن المراهقة وما دون فلا يستطعن تدبير أنفسهن، فلو تزوجت بامرأة عمرها بين السابعة أو الثامنة عشر قد لا تستطيع أن تدير هذا الجمع من البنات، وربما حدثت مشاكل
في البيت بين هذهِ الفتاة الغير المجربة والغير الحكيمة وبين هؤلاء الفتيات اللاتي تركهن والدي، فقلتُ أتزوج بامرأة ثيب ، فتكون هذهِ المرأة في الغالب قد فهمت الحياة وخبرتها ولا يوجد لديها عنجهية الفتاة الصغيرة، فقلتُ لو أضحي بذلك لأجل العائلة ورعاية البنات ولا تفسد عليّ أمري في داخل الأسرة. لذلك جئتُ بامرأة مجربة وحكيمة لكي تقوم عليهن وتدير أمر البيت فكل شاب يحب أن يتزوج بامرأة باكر. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : نعم ما رأيت. -النبي استحسن لهُ هذا الأمر. من دون هذه الحالة نعم إلا بكراً تلاعبها وتلاعبك ، لكن إذا كان هناك جهة أخرى جهة ترجيح في المرأة الثَيّب مثل حكمتها وتجربتها فمثل هذه المرأة تعتني بالزوج وسوف تدير أمر العائلة بشكل جيد
فيصبح الترجيح لها، وهذا ما استحسنه النبي صلى الله عليه وآله ، فقال له: ما صنع دَينُ أبيك – يعني أعلَمُ أن والدك توفى وهو عليه دَين - فقال: نعم ولم يزل علينا كذا من المال لرجل يهودي - عادة يقترضون الاموال وينتظرون الموسم حتى يباع -وأنا متكفل أن أسدده وأؤديه قال : إذا حان موعد الصارم آذني واخبرني فقال : لا بأس. وبالفعل رجعوا للمدينة وحان وقت الجذاذ أو الصارم، فكانوا يقطعون عذوق النخل وينزلوه ويعملون التمر ، فلما جُذت هذه العذوق وتم قطعها وجمعها ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله، أدعوا من كان عليه دين. فدعا جابر بعض اليهود خصوصاً الذين كان لديهم رؤوس أموال ويقرضون الناس ويأخذون أرباحاً وفوائد على هذا، فقال له : من
هذا المقدار تطلب ما تريد ، هل تريد نقداً أو تريد تمراً؟ إذا كنت تريد نقداً لابد أن تنتظر أن يباع هذا ، أو تريد تمراً بهذا المقدار من المال، فرغبوا هؤلاء في التمر الموجود حتى يأخذوا السوق في أولها حسب التعبير ، فبدأ النبي المصطفى صلى الله عليه وآله يكيل بيده حتى وفى جميع ديونه من ذلك التمر و بقي لجابر بن عبدالله ما كان يتأمله من ذلك التمر ببركة كفِ رسول الله صلى الله عليه وآله. من هذا وأمثاله واختصاص جابر بأن يخبرهُ عن الأئمة والمعصومين ويُحَمّل النبي صلى الله عليه وآله جابراً رسالة يوصلها إلى الإمام الباقر عليه السلام، وأخبره بما سيترتب فيما بعد من آثار هذا السلام ومن آثار هذا العملية.هذه كانت مثال من طبيعة علاقة