سعد بن معاذ لم يسأل كيف الغسل ولا هل هو ترتيبي أم ارتماسي ولا نزع ثيابه ، قام بثيابه الى البئر وطمس فيه وخرج وهو مبلل بالكامل هذا اغتساله .
سعد بن معاذ كبير أهل المدينة لما عرف الاسلام من مصعب بن عُمير و تعلم منه ، ذهب وجمع كل أهل الحي و الجماعة الذين يتأثرون به فجمعهم في مكان كبير فقال : يا أهل يثرب كيف أنا فيكم ؟
قالوا : أنت سيدنا وكبيرنا وزعيمنا قولك مقبول وطاعتك لازمة ، قال : فإن كلام رجالكم ونسائكم عليّ حرام حتى تؤمنوا بمحمد .
وهكذا أسلم جميع من في ذلك المجلس وآمنوا برسول الله – صلى الله عليه واله - استثنوا بيتًا واحدًا لم يكن حاضرًا , فلما جاء النبي أسلم ذاك البيت ، وإلا باقي أهل المدينة كلهم دخلوا في الإسلام .
دور مصعب بعد إسلام أهل المدينة :
لو لم يكن مصعب بن عُمير عنده هذه الاخلاقية العالية والأسلوب الراقي , لمن خالفه في الدين واختيار الآيات المناسبة للقران الكريم ، ربما تطور الامر إلى الحرب ، فأسلمت المدينة وأصبحت كلها تتبع مصعب تصلي خلفه وتستمع كلامه . بعد فترة قريبة انتقل رسول الله – صلى الله عليه واله وسلم - إلى المدينة فاستقبله أهل المدينة كلها استقبالًا كبيرًا جداً . بعض الناس يتعجبون كيف استقبله أهل المدينة بهذا الاستقبال والترحيب ورسول الله لم يذهب إليهم للدعوة إلى الاسلام ؛ لكن هذا ما قام به المُبلّغ المثالي المؤمن القارئ , المقرئ : مصعب بن عُمير , رجل من الذين ضحو في سبيل دين الله عز وجل ، وكانت خاتمتهم بالشهادة .
شارك مصعب في معركة بدر مع رسول الله وكان الوحيد من بني عبد الدار في مكة وشخص آخر يقال سويبط ، وإلا هذه العشيرة - عبد الدار - من القبائل التي كانت عنيفة وشديدة في موقفها ضد الاسلام حتى قيل أن الآية الكريمة : ( إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون )[٧] نزلت في هؤلاء أنهم مثل الدواب لا يسمعون كلاماً ولا يتفاعلون مع الهداية , مصعب بن عُمير أحد الذين حملوا راية رسول الله.
في بدر قيل أن الامام علي عليه السلام قتل خمسة اخوة من بني عبد الدار كل واحد من يقتل يأخذ الراية اخوه ويقتله الامام فيرميها الى الثاني ، خمسة أخوة يحملون راية الكفار .
وقد أسر المسلمون سبعين رجلًا من كفار قريش , ويُنْقَـل أن أبا سعيد بن عُمير أخو مصعب , كان من ضمن الأسرى ، فمرعليه ويده في يد أحد المسلمين , وقال : شُدَّ يده , فوالداه عندهما مال كثير, حتى يستنفذ نفسه ويفتديها بالمال فهو ليس فقيرا . وهذا الموقف يدل على أنه رفيق بالمؤمنين , وشديد على الكفار المحاربين وان كانوا من أقاربه .
معركة أحد :
في معركة أحد التي فيها كانت شهادته ، ثبت مصعب ولَم يفر كما فرَّ غيره ، وكانت له مشاركة قوية جدًا بالذات في دفاعه عن رسول الله ـ صلى الله عليه واله - لمّا حلت الهزيمة الاولى بالمسلمين على اثر التفاف خالد بن الوليد على ذلك الجبل , وبدأ المسلمون يتراجعون وينهزمون . الأغلب من المسلمين فروا , وثبت عدد منهم كان من بينهم مصعب بن عُمير , كان بمثابة درع أمام رسول الله هو , وأبو دجانة , وأمير المؤمنين ( ع) ونسيبة بنت كعب الأنصارية امرأة ولكنها بخمسين رجلاً من الذين فروا .
رأى مصعب أن النبي صلى الله عليه واله يحتاج لحماية وان كان النبي مقاتلًا في أحد ، قاتل وقتل عددًا من المشركين وكان الكل يريد أن ينال من رسول الله - صلى الله عليه واله - فمن هؤلاء عاصم بن أبي عوف بن صبيرة السهمي ، فإنه لما جال الناس واختلطوا ، جاء كأنه ذئب ، وهو يقول يا معشر قريش ، عليكم بالقاطع مفرق الجماعة ، الآتي بما لا يعرف ، محمد ، لا نجوت إن نجا .. فقالوا أن أبا دجانة قد طعنه قبل وصوله للنبي ..