مصعب بن عمير فاتح المدينة بالقرآن

مصعب بن عمير فاتح المدينة بالقرآن
00:00 --:--

     أيضًا كان يعقد جلسة وقت العصر قرب بئر من آبار المدينة , ويتحلق حوله شباب المنطقة وغيرهم يسألونه عن الاسلام والدين والقرآن , أخذ الناس ينجذبون إليه لحسن أخلاقه ، تلك الجلسات أصبحت مزدحمة , من أبناء الحي وغير الحي , يأتون إليه يجلسون , ويتعلمون منه.  

       لم يكن زعماء المدينة مسلمين في ذلك الوقت , فانزعجوا من هذا الوضع ، الذي تدخل فيه منافسات بين الاوس والخزرج كل فريق يأتي بشخص ويجعله محور لاستقطاب المجتمع , ومن هؤلاء الزعماء سعد بن معاذ . 
كان سعد بن معاذ كبير أهل المدينة من الناحية الاجتماعية ويعد تقريباً أكبر شخصية اجتماعية في المدينة , أكبر من سعد بن زرارة .
رأى سعد بن معاذ نفسه معنيًا بهذا الموضوع , فكيف يأتون برجل من مكة هنا !!                                                 ويغير أفكار الشباب ويبدل توجهاتهم!! فأرسل سعد بن معاذ أحد معاونيه , وهو أسيد بن حضير وقال له : اذهب وقل لأسعد بن زرارة أن هذا الذي يقوم بالتغيير والتخريب ؛ أمطه جانباً وكف عنا أذاه وإلا فإننا نناجزك[٦]. 
جاء أسيد بن حضير ومصعب كان يتلو القرآن الكريم فانجذب إلى صوته وإلى الآيات التي تتلى .                                     فاختيار الآيات مؤثر وإن كان كله من عند الله تعالى ولكن أي آية نختار ؟ 

  قيل- على سبيل الدعابة - أن امرأة في مقبرة رأت رجلًا يقرأ القرآن , فطلبت منه أن يقرأ على قبر ابنها المتوفى حديثًا , وأعطته درهم , فقرأ الرجل: ( خذوه فغلوه * ثم الجحيم صلوه * ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً فاسلكوه ) , فقالت : رفقًا بولدي , اقرأ آيات أخرى . قال لها الرجل : بدرهم لا يكون إلا قراءة هذه الآيات ، لكن إن دفعتي لي دينار أو دينارين يصير: ( فروح وريحان وجنة نعيم )!.
إذن حتى انتخاب الآيات المناسبة له تأثير ,  لاحظوا كان الرسول - صلى الله عليه واله وسلم – يمكنه أن يقرأ الآيات التي فيها تعنيف الكفار على سمع أسعد بن زرارة , ولكن لا ، بل قرأ ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئاً ....) هذه المبادئ الاخلاقية ( وبالوالدين احساناً ) و ( ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ) فأي إنسان عادي يستقبلها .                                                                                        

     بدأ مصعب بن عُمير يقرأ الآيات , وأسيد بن حضير يستمع وقد تأثر بها و انفعل , فلان قلبه , وأراد أن يحضر الزعيم الكبير سعد بن معاذ بنفسه ليستمع ويحكم .

 بلغ أسيد بن حضير , أسعد بن زرارة عدم ارتياح سعد بن معاذ لوجود مصعب بن عمير بينهم , ثم رجع إلى سعد بن معاذ , وأخبره بأنه بلغ الرسالة . فقال سعد : ما أغنيت شيئاً أنا ذاهب إليه. 
فأخذ سعد حربته وجاء للقتال ووقف عليهم , وقال لمصعب بن عُمير مباشرة : لماذا جئت إلينا في حينا تؤذينا إن لم تنصرف عنا وعن إيذائنا ناجزناك الحرب .

أي شخص غير حكيم سيقول نحن أيضاً عندنا قوة ونستطيع أن نحاربك , عقلية هل من مبارز موجودة , لكن   مصعب بن عُمير رد عليه بقوله :أو شيء خير من ذلك ؟ قال سعد : وما هو ؟ قال : نجلس فنتحدث فإن رضيت ما جئنا به وإلا انصرفنا عنك . 
     طبيعة الانسان اذا كان منفعلا وغاضبا , والطرف الاخر يحدثه بتسامح ولين , تسكن فورة غضبه ويهدأ.. إذا كان بينك وبين زوجتك مشكلة , وقلت لها : قولي كلمة حتى أرد عليك , فإن قالت لك : رحم الله والديك انتهى الموضوع وإن ردت عليك ردا عنيفا قد يتطور الأمر الى نزاع سيء . 
مصعب بن عُمير قال له اجلس فتسمع منا ونسمع منك فإن رضيت وإلا انصرفنا عنك ، لان سعد وجلس , وبدأ مصعب يقرأ آيات القرآن الكريم التفت إليه سعد بن معاذ ، وقال : هذا الذي أنتم عليه إذا أراد أحد أن يدخل فيه ماذا يصنع ؟ 
قال مصعب : لا يصنع شيئاً فقط يقول أشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويغتسل . 
يقول العلماء يستحب للإنسان الذي يسلم أن يغتسل ؛ اعتمادًا على بعض الروايات وهذه الحادثة . 
ولكن لأن الكل عليه غسل جنابة , فإن الاسلام لا يغير الجنابة فعليه أن يغتسل .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة