عدالة الصحابة أدلتها ومناقشتها

عدالة الصحابة أدلتها ومناقشتها
00:00 --:--

حين نقرأ آيات القرآن الكريم ونجد مالا يثبت عدالتهم ومع ذلك نؤمن بالعدالة، وكذا في حديث رسول الله ما يُشيرُ إلى أنهم قد تراجعوا واختلفوا ومع ذلك تقول هم عدول وثقات.

هل ارتد الصحابة؟

هناك من يتهم الشيعة بأنهم يعتقدون أن الصحابة كلهم مرتدون إلاّ ثلاثة أشخاص !! وينقلون رواية عن بعض الأئمة عليهم السلام >ارتد الناس بعد رسول الله الاّ ثلاثة<.

والجواب أنه: بغض النظر عن أسانيد ما روي، نشير إلى معنى الارتداد في الرواية؟

تارة الارتداد يعني الكفر بالله وبرسوله وبما ثبت عند المسلمين جميعاً بالضرورة من الدين، ولاريب أن شيعة أهل البيت عليهم السلام لا يعتقدون في أحدٍ من الصحابة أنهم ارتدوا بهذا المعنى ابداً.

نعم خالفوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يقبلوا كلامه في علي عليه السلام، ولم يسيروا وفق المنهاج.

وقد أشار أحد مراجع الطائفة وهو السيد الگلبايگاني (قدس سره) في كتابه (نتائج الافكار) حين تعرض إلى هذه المسألة فقال: >إن هذا الارتداد ليس هو الارتداد المصطلح الموجب للكفر والنجاسة والقتل، بل الارتداد هنا هو نكث عهد الولاية، ونوع رجوع عن مشي الرسول الأعظم، وعدم رعاية وصاياه، ولو كان المراد منه هو الارتداد الاصطلاحي لكان الإمام عليه السلام - بعد أن تقلد القدرة وتسلط على الأمور - يضع فيهم السيف ويبددهم ويقتلهم من أولهم إلى آخرهم خصوصا بلحاظ أن توبة المرتد الفطري لا تمنع قتله ولا ترفعه بل يقتل وإن تاب<([٣٢]).

فيتبين إن الارتداد التي تتحدث عنه الرواية ليس الارتداد الاصطلاحي وإنما هو مخالفة وصايا رسول الله وعدم تقديم من أُمروا بتقديمهم.

وفي ذات المعنى أُستخدم مصطلح الارتداد في قضية الإمام الحسين عليه السلام: « ارتد الناس بعد قتل الحسين عليه السّلام إلا ثلاثة...<.

فـ>ارتد الناس< ليس بمعنى كفروا بالله، بل تراجعوا وانصرفوا عن الأئمة عليهم السلام، إذ كان من المفروض أن يمشوا طبق وصايا رسول الله في الإمامة.

ويُشير بعض الباحثين إلى أن معنى الارتداد المقصود به في هذه الرواية >ارتد الناس بعد قتل الحسين عليه السّلام< هي تلك الحالة التي حصلت للناس حيث انفضوا عن الدين وتركوا الإيمان.

فالإمام الحسين عليه السلام بهذه العظمة ومع ذلك قُتل تلك القتلة فما يكون شأنهم، لذلك قسمٌ من الناس ضعف تدينهم وتراخت عزائمهم الإيمانية.

فما عبرت به الرواية عن >ارتد الناس بعد قتل الحسين<، عبرت به الرواية عن >ارتداد الناس بعد رسول الله< في أنهم نكثوا عهده ولم يقبلوا وصاياه.

 

([١]) سورة الفتح، الآية: ٢٩.  

([٢]) الإصابة لابن حجر العسقلاني: ج١، ص٨ (المقدمة).  

([٣]) البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي: ج٣، ص٣٥٩.  

([٤]) صحيح مسلم شرح النووي: ج١، ص٣٥.  

([٥]) صحيح ابن حبان: ج٦، ص٤٤٢.  

([٦]) أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن أثير: ج١، ص٣.  

([٧]) الإصابة لابن حجر: ج١، ص١٦٣.  

([٨]) المصدر السابق.    

([٩]) وهم التابعون.    

([١٠]) إمتاع الأسماع للمقريزي: ج٩، ص٢٢١.    

([١١]) سورة الفتح، الآية: ٢٩.    

([١٢]) سورة الفتح، الآية: ١٨.    

([١٣]) سورة الفتح، الآية: ٢٩.    

([١٤]) سورة الفتح، الآية: ١٠.    

([١٥]) الصحيفة السجادية من دعائه عليه السلام (في الصلاة على اتباع الرسل ومصدقيهم).    

([١٦]) سورة الحجرات، الآية: ٦.    

([١٧]) سورة السجدة، الآية: ١٨.    

([١٨]) قاله في ترجمة مروان .  

([١٩]) للمزيد راجع مجمع الزوائد للهيثمي: ج٧، ص٣١ .    

([٢٠]) سورة التوبة، الآيات: ٧٥- ٧٧.    

([٢١]) سورة الأنعام، الآية: ٩٣.    

([٢٢]) نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح أسلم، وكان يكتب للنبي ( ص )، فكان إذا أملى عليه سميعا عليما ، كتب هو: عليما حكيما وإذا قال: عليما حكيما كتب: سميعا عليما. فشك وكفر، وقال: إن كان محمد يوحى إليه فقد أوحي إلي، وإن كان الله ينزله فقد أنزلت مثل ما أنزل الله، قال محمد: سميعا عليما، فقلت أنا: عليما حكيما. فلحق بالمشركين ، ووشى بعمار وجبير عند ابن الحضرمي أو لبني عبد الدار، فأخذوهم فعذبوا. [راجع: جامع البيان للطبري: ج٧، ص٣٥٥].  

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة