عدالة الصحابة أدلتها ومناقشتها

عدالة الصحابة أدلتها ومناقشتها
00:00 --:--

نظرية عدالة الصحابة أدلتها ومناقشتها

 

كتابة الاخت الفاضلة علياء الفلفل

صياغة سماحة الشيخ جعفر البناوي

(القسم الأول)

قال الله تعالى {ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}([١]).

نناقش في هذه المحاضرة وغيرها نظرية عدالة صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفضيلتهم وتميزهم على سائر الناس.

وأهم ما سوف نتطرق إليه هو بعض الأدلة التي قامت عليها تلك النظرية، ومناقشتها وعرضها على القرآن الكريم والسنة النبوية وسيرة الصحابة أنفسهم.

ويستلزم منا قبل ذلك أن نشير إلى بعض التعريفات والفروع المتصلة بموضوع البحث.

الأول: في تعريف الصحابة:

عرف ابن حجر العسقلاني [ت: ٨٥٢هـ] الصحابي هو >من صحب النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم ساعة من نهار<([٢]).

ورأى بعضهم بأن الصحابي هو كل من لقي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومات مسلما ولو ساعة من الزمان([٣])، فضلا عنه إذا طالت([٤]) صحبته رجلا كان أو امرأة، صغيراً أو كبيراً وهذا التعريف يتسع كما ذكر بعض علماء هذه المدرسة إلى ما يصل إلى مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة (١١٤٠٠٠) ممن لقوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

الأخر: في أحوالهم

بناء على ذلك التعريف وغيره فإن الصحابة كلهم عدول([٥]) لا يتطرق لهم نقد ولا انتقاص([٦]) ولا ينبغي التحقيق في الحديث الذي روي عنهم، كما أنهم من أهل الجنة، فقد نقل ابن حجر العسقلاني [ت: ٨٥٢هـ] عن ابن حزم الأندلسي [ت: ٤٥٦هـ ] بأن: > الصحابة كلهم من أهل الجنة قطعا<([٧])، وقيل: أنهم أفضل البشر وأفضل الناس([٨]).

ويتمايز الصحابة في طبقاتهم حيث يتقدم عليهم الخلفاء الأربعة ثم إلى تمام العشرة المبشرين بالجنة ثم بعد ذلك عامة الصحابة.

أدلة نظرية عدالة الصحابة :

ساق أصحاب هذه النظرية مجموعة من الأدلة نحاول أن نعرضها ثم نناقشها، منها:

١/ الصحابة منتخبون من الله:

والمرتكز في هذا الدليل أن صحابة النبي هم الذين نقلوا إلينا القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبواسطة هؤلاء انتقل القرآن وانتقلت سنة النبي إلى سائر المسلمين وهذا يعني أن الله قد انتخبهم لإيصال القرآن وسنة رسول الله إلى من يأتي من الأجيال بعدهم.

ولابد أن ينتخب الله سبحانه وتعالى بحكمته الأشخاص العدول وأفضل الناس لحمل هذه الرسالة، لإيصال القرآن إلى من يأتي فيما بعد ولإيصال سنة رسول الله، إذ لو كانوا سيئين أو فسقة لضاع القرآن وضاعت السنة.

والجواب على ذلك:

أولا: إن الكلام ذاته يأتي فيمن يكون بعدهم([٩]) كذلك، وهم الأشخاص الذين يتسلمون القرآن والسنة من الصحابة أيضًا، فلابد أن يكونوا أفضل الناس وأعدل الناس وأحسن الناس وإلاّ ضاع القرآن وضاعت السنة.

فلو فرضنا أن الصحابي كان إنسان جيداً، ولكن الذي جاء بعده من التابعين كان إنساناً سيئاً لضاع القرآن والسنة.

فإذًا: يجب أن تلتزموا بأن التابعين أيضاً هم أفضل الناس وخير البشر وهم عدول كذلك، وهكذا إلى المرحلة الثالثة.

الأغرب من ذلك ما ذكره المقريزي الشافعي [ت: ٨٤٥هـ] في كتابه (إمتاع الأسماع) وهو يذكر خصائص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حيث ينبغي أن نضع في حسابنا مائة وأربعة عشر ألف إنسان، منهم الوليد بن عقبة، ومروان بن الحكم، وأبو سفيان وأمثال هؤلاء، حيث جعل القضية غيبية فقال: > ونحن وإن بلغنا من الفضل ما عسانا نبلغه، فإن فهم مقامهم على مقدارهم، مستحيل أن يصل منا أحد إليه، لبلوغنا الغاية في الانحطاط عن مرتبتهم. لكنا إنما نفهم مقامهم على قدرنا، وذلك أن أكثر ما نبحث عنه من العلوم، وندأب فيه، فإنه حاصل عند الصحابة بأصل الخلقة، لا يحتاجون فيه إلى تكلف طلب، ولا مشقة درس... وكذلك ما فطروا عليه من العقول الرصينة، ما منّ الله تعالى به عليهم، من إفاضة نور النبوة العاصم من الخطأ في الفكر<([١٠]).

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة