وبالتالي صومه باطل وعند بعض الفقهاء يجب عليه كفارة الجمع صوم شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكيناً هذه المفطرات والتفصيلات التي ورد في أمر الصيام إنما أستفيدت من آيات أخر لا من نفس هذه الآية التي قرأناها إنما من آيات أخر وأيضاً من روايات عن المعصونين عليهم السلام الغرض من هذا ما هو لعلكم تتقون تشريعات الدين تشريعات الإسلام ليست خالية من الغرض وإنما تستهدف مقاصد تستهدف غايات تستهدف أشياء ينبغي أن يصل الإنسان إلى تلك الأشياء من خلال هذه العبادات
الله سبحانه وتعالى لا يحتاج إلى عبادة الإنسان لا يحتاج إلى دعاء الإنسان لا يحتاج إلى أضحية الإنسان لا يحتاج إلى صلاة الإنسان أنا وأنت نقرأ في التعقيب الوارد ( اللهم إن هذه صلاتي صليتها لا لحاجة منك إليها ولا رغبة منك فيها) الله غير محتاج إلى صلاتك ولا إلى صومك ولا إلى حجك وزكاتك (لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن تناله التقوى منكم )
الغرض إذن ما هو الغرض أن هذا الإنسان الذي خلق خلق لغاية الإرتقاء والكمال الإرتقاء والكمال يحتاج إلى خطوات متدرجة هذا البرنامج هو البرنامج العبادي أهم برنامج لتكامل الإنسان لماذا البرنامج العبادي ؟ حتى يطهر نفسه من الشح ومن عبودية الذات والمال قال له أنت عليك واجبات عبادية مالية لابد أن تخرجها إذا كنت من أهل الأنصبة الزكوية عليك زكاة إذا كنت من غير ذلك وكان لديك أرباح مكاسب عليك أن تخمس مالك الغرض ماهو ؟
إنه أنت لما تعطي مالك لله سبحانه وتعلى هل الله يستفيد وهو المنعم عليك وهو الواهب لك وهو الذي لو كانت الدنيا تسوى عنده جناح بعوضى لما رزق الكافر منها قطرة ماء
الدنيا لا تسوى عند الله شيئ إنما الغرض ما هو ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) أتى إلى هذا الإنسان رأى إن قلبه يحتاج إلى تطهير أخلاقه تحتاج إلى سمو ففرض عليه صلاة وفرض عليه صياماً وهكذا إعتكافاً وحجاً لكي يتسامى الإنسان في هذا الإتجاه هنا الآية المباركة فيها إشارة إلى هذا المعنى( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لماذا لعلكم تتقون) لعلكم الواحد يلاحظ فيها حالة غير جزمية لعلى وعسى تفيد حالة غير جزمية أنت تذهب للمكان الفلاني لعلى فلان هناك لو كنت تعلم إنه موجود هناك ليس صحيحاً أن تقول لعلى تقول أذهب للمكان الفلاني لأزور فلان لأنه هناك لكن لأنك مترددٌ في ذلك تقول لعلى فلان هناك أنا أذهب أعمل في هذا العمل لعلى فيه الربح غير متأكد أنا الآن (لعلكم تتقون ) كيف تنسجم مع إحاطة الله عزوجل بالبشر بخلجات أنفسهم بتأثرهم وعدم تأثرهم كيف يقول ربنا ( لعلكم تتقون ) المفروض يقول لأنكم ستتقون مثلاً بهذه الأعمال بالصيام سوف تتقون سيحصل لكم التقوى الجواب على ذلك هو أن هذا راجعٌ إلى إختلاف قابليات البشر
قابليات البشر كاقابليات الأراضي الأراضي هناك أرضٌ تستقبل البذور وتنبت وهناك أرضٌ تستقبل البذور فتقضي على البذرة ليست المشكلة في البذرة وإنما المشكلة في قابلية الأرض للزراعة هذا الإنسان يقرأ القرآن ( فأما الذين آمنوا فيزيدهم هدىً وذاك الشخص الآخر قد يقرأ نفس القرآن فيزيده شكاً فوق شكه ليست المشكلة في القرآن القرآن عنده فاعلية التأثير توجد فيه هذه القدرة ولكن المشكلة هي في القارئ الصوم المفروض إنه يصنع التقوى ثلاثين يوم ثلاثين يوم وفي حالة مظهريةً لا يوجد لها مثيل لأن الصوم من ميزاته إنه لا تشابهه أي عبادة أخرى من العبادات في أمور كثيرة واحد منها أنه طول الوقت كل الناس يعملون نفس العمل بينما هذا غير موجود في الصلاة