كما كتب على الذين من قبلكم

كما كتب على الذين من قبلكم
00:00 --:--

هل أن الصيام والصوم  بمعنىٍ واحد  أم لا بعض الباحثين

 من القرآنيين  ذكروا بأن الصيام يختلف عن الصوم وقالوا في تبرير هذا المعنى أن الصيام  يرتبط بالإمتناع عن الطعام والشراب وما شابه ذلك   وأم الصوم فهو شيئٌ أعظم وأكبر من هذا وهو شيئٌ  مكلف شيئٌ صعبٌ  وإستشهدوا على ذلك  بقول الله عزوجل في القرآن الكريم  ( فكلي وأشربي  وقري عيناً فإما ترين من البشر أحداً  فقولي إني نذرت للرحمن صوماً)

ففي نفس الوقت الذي هي ماكلة وشاربة أيضاً تقول (إني نذرت للرحمن صوماُ) فإذن هذا الصوم  لا يرتبط بالأكل  والشرب هذا ما قاله بعض الباحثين هذا الحديث مفصل  لكن أنا أشير إليه بعض الإشارات  أولاً هل هناك ترادفٌ في القرآن الكريم أم لا يوجد ترادف؟ يعني كيف  لما مثلاً نرى آية من آيات القرآن الكريم تتحدث  عن ( خاف مقام ربه ) وآية أخرى تتحدث عن خشي  هذه خاف هل تساوي خشي أو لا تساويها

(تولى وأدبر)  تولى ذهب أدبر أيضاً ذهب لكن هل معنى تولى مرادف  ومساوي لأدبر أم أنه يختلف ولو ببعض الإختلاف هذا يسمونه  العلماء في مباحثةالقرآن إمكانية الترادف وعدم إمكانية الترادف  وهذا بحث كما قلت طويل حتى فيما

هو أعم من القرآن الكريم ينقلون  أن أحد اللغوين كان جالساً في مكان فقال  إني أحفظ للسيف سبعين إسماً (السيف  والمهند والحسام  وما شابه ذلك) سبعين إسم أحفظ فقال له لغويٌ آخر  لكنني لا أحفظ له إلا إسماً واحداً فقال له طيب وبقية  هذه الأسماء كيف لا تحفظها فقال هي ليست أسماء مرادفة وإنما  هي صفات مختلفة الحسام يشترك  مع السيف بدرجة معينة ويختلف عنه بدرجة أخرى

والمهند يتفق مع السيف بدرجة ويختلف معه بدرجة أخرى  وعلى هذا المعدل فإذن لا يوجد ترادف في اللغة العربية عند بعضهم  وخصوصاً في القرآن الكريم يقولون لا يوجد ترادف كل كلمة  تعني معنىً محدداً  ولا  تشابه  بالضبط الكلمة  الأخرى تشابهها في بعض الوجوه وتختلف معها في وجوه أخر  بناءاً على هذه النظرية نعم الصيام يختلف عن الصوم

الصوم له معنى  يتفق   في جزء منه مع  الصيام وفي قسم آخر يختلف  قسم آخر من العلماء قالوا الترادف شيئ  موجود في اللغة العربية كلمة معنى واحد تستدل عليه بعدة كلمات  نفس السيف مرة تقول  هذا سيف مرة تقول هذا مهند مرة تقول هذا حسام مرة تقول  كذا خشي وخاف  يمثل حالة نفسية عند الإنسان مرة تعبر عنها بالخوف مرة تعبر عنها بالخشية   فبناءاً على هذه النظرية الثانية قسم من العلماء يقولون لا فرق  بين كلمة الصيام وكلمة الصوم  وهي بمعنىً واحد وهي حالة الكف  والإمساك حتى يستشهدون باللغة العربية بقول الشاعر( خيلٌ  صيامٌ وخيلٌ غير صائمة عند الهياج وخيل تعلك اللجم )

يعني يوجد بعض الخيل ساكنة هكذا لا تتحرك  مثل التمثال واقفة و خيول أخرى لا  مرة ترفع رجل مرة تدع يد  على هذا المعدل فإذن أصبح عندنا نظريتان نظرية تقول  بالترادف  وإمكانيته في القرآن الكريم ونظرية أخرى  تقول إن لا ترادق  يوجد إذا كان الترادف موجوداً في القرآن الكريم  فالصوم والصيام شيئٌ واحد ولا فرق بينهما بمعنى الإمساك  والكف حتى هناك

( إني نذرت للرحمن صوماُ ) يعني إمساكاً لكن الإمساك مرة يكون عن الأكل مرة عن الشرب مرة عن  الجماع مرة يكون عن الكلام  فالصوم والصيام إذن شيئ واحد بمعنى أن يكف الإنسان نفسه وأن يمسكها   عن شيئ أو عن اشياء

وأما إذا قلنا لا الترادف  غير ممكن وهذه النظرية موجودة وإن كل كلمة في القرآن  الكريم لا تساوي بالضبط الكلمة الأخرى فيمكن القول بأن الصوم يختلف عن الصيام ( كتب عليكم الصيام

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة