كما كتب على الذين من قلبكم
تفريغ الفاضلة فاطمة الخويلدي
(يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون )
ونحن على أعتاب شهر الله عزوجل ينبغي ان نشكر الله سبحانه وتعالى أن بلغنا هذا الشهر الكريم ومن علينا بالوصول إليه حتى نتعرض فيه إلى نفحاته عزوجل وهي من النعم التي قد تخفى على الإنسان إلا إذا نظر إلى أولئك الناس الذين غادروا هذه الحياة ولم يعد بإمكانهم التزود بهذا الشهر المبارك أو أولئك الذي يرقدون على أسرة المستشفيات أو في داخل البيوت عجزاً ومرضاً فلا يستطيعون أن ينتفعوا بالصورة الكاملة من عطاءات هذا الشهر وقد من الله سبحانه وتعالى علينا وعليكم بأن بلغناه ونحن في خيرٍ وعافية فلله الحمد والشكر الآية المباركة من سورة البقرة هي طليعة آيات تتحدث عن تشريع الصيام فتقول بعد المناداة ( كتب عليكم الصيام)
الكتابة بحسب ما جاء في اللغة بمعنى الثبوت والوجوب واللزوم وقد ورد إستعمالها في القرآن الكريم تارة بالنسبة لله عزوجل (كتب ربكم على نفسه الرحمة ) ألزم نفسه الرحمة أوجب على نفسه الرحمة وتارة تأتي بالنسبة للعباد وفي قضاية التشريع (كتب عليكم القصاص) (كتب عليكم إذا حضر أكدكم الموت أن ترك خيراً الوصية )
هذه أمورٌ تشريعية كتبها وفرضها الله سبحانه وتعالى على الخلق ومن ذلك أيضاً كتب الصيام الكتابة المعهودة واضحة وهي الخط مثلاً بقلمٍ على الورقة بلحاظ تثبيت هذا العلم هذه المعرفة هذه الجملة على الأوراق هل أن أصل المعنى هو هذا الذي يرتبط بالكتابة بالقلم واستعمل في سائر الموارد أو بالعكس المهم إن فعل كتب تدل على الثبوت وعدم التحرك بمناسبة من المناسبات صارت بمعنى الوجوب حيث ان الوجوب شيئٌ ثابت
( فإذا وجبت جنوبها ) يعني ثبتت جنوب هذه الضحاية على الأرض (فكتب عليكم الصيام)
هذه أول ما يلحظ في الآية المباركة تثبيت القرآن الكريم لهذا الفرض الواجب على الناس سوف يأتي فيما بعد (كما كتب على الذين من قبلكم وأياماً معدودات) لماذا هذه اللمسة الحانية إن صح التعبير لمسة التسهيل لمسة التخفيف ترى ليس فقط أنتم غيركم أيضاً كم يوم من الأيام ليست أياماً كثيرة بينما لا نجد هذا مثلاً في كتب عليكم في القصاص
( كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ) غير موجود هذا الكلام ولا في (كتب عليكم إن ترك خيراً الوصية) لماذا هنا يوجد حالة تسهيل حالة تحبيب حالة عطف مراضات بينما هناك لا توجد ذكر بعض المفسرين أن مثل القصاص ومثل الوصية موافقة للطبع البشري الإنسان الذي يقتل منه شخصٌ طبيعته البشرية تدعوه لان يذهب ويقتص من القاتل هذه الكتابة هذا الواجب واجب القصاص موافقٌ للطبع البشري ينسجم مع الإنسان بشكل طبيعي ونفس الحال في وجوب الوصية الوصية عندما يكون للإنسان أموال ويكاد يقترب منه الموت بشكل طبيعي يحب أن يوصي من أمواله له
ولأبناؤه لمن يهمه أمره هذه حالة موجودة عند الإنسان لا تحتاج إلى مقاومة حسب التعبير لكن الصيام على عكس ذلك ليس من طبع الإنسان لو ترك وشأنه ليس من طبيتعه أن يصوم سبعة عشر ساعة يحتاج إليها إلى جهد ولذلك لو كان الصوم شيئاً إختيارياً لما وجدت الأكثر من الناس لما وجدتهم يصومون لان فيه ومعاناة فيه مقاساة جوع على خلاف الرغبة البشرية وليس مثل القصاص الذي يوافق الرغبة البشرية وليس مثل الوصية التي موافقة للرغبة البشرية وإنما على خلافها
ما دام على خلافها يحتاج إلى تسهيلات أكثر ترى ليس فقط أنت غيرك أيضاً سائر الأمم أيضاً ثم هي كلها أيام بسيطة حتى يخفف هذا الواجب ويهونه على المكلفين (كتب عليكم الصيام)