نحن الوارثون للنبي والأقرب واهل الميراث
وجود الامام بالنسبة لهم تحدي في النموذج أنه كان نموذج يمثل رسول الله في علمه وهديه ، في طريقة حياته وهذا نموذج آخر يتسمى بإسم رسول الله ولا يؤخذ منه الا الاسم ، هذا النموذج لا علاج له الا ان يتخلص منه ، فبدأ أولاً بأن أراد سجنه وذكر عنه انه قال : يا رسول الله إني اعتذر اليك في أمر أريده فإن موسى بن جعفر أراد أن يشق عصا الأمة فأنا مضطر أن اسجنه ،أخذه بالفعل بعد رجوعه من المدينة أمر ان يؤخذ الامام موسى بن جعفر الى سجن في البصرة عند احد من بني العباس عيسى ابن ابي جعفر العباسي كان والياً على البصرة فأمر أن يؤخذ اليه ويسجن عنده ، البصرة لا يوجد فيها احد يعرف الامام فيبعد عن أقاربه ويبعد عن اصحابه وطلابه و معارفه ويجمد نشاطه .
أُخذ الامام الى سجن البصرة ومكث فيها مدة من الزمان ، هذا الرجل الوالي عيسى لم يكن يريد ان يتورط اكثر بدم الامام عليه السلام لذلك لما أرسل اليه هارون أن يدس اليه السم في طعامه في السجن استعفى من ذلك ، قال له : هذا الامر لا اقدر عليه وان شئت خذه الى اَي مكان آخر ، وهو رفع الى هارون ان هذا الوالي لين مع الأمام موسى ابن جعفر عليه السلام وهذا امر طبيعي ،
الانسان المستقيم الفطرة حتى لو كان عدوه الظاهري اذا رأى صفاء نفسه وحسن أخلاقه وعبادته لا يحب ان يتورط به الا اذا انتكست بصيرته وغلب عليه جانب الدنيا على الاخرة ، فاستقدمه هارون الرشيد الى بغداد فجعله في سجن الربيع بقي مدة في هذا السجن وفِي السجن برزت من الامام فضائل حتى نقلها أيضاً الوزير الربيع نفسه بل كان يأتي مع الرشيد ويشرفان على الامام من السطح فيجدان ان الامام صلوات الله وسلامه عليه قد سجد ذلك السجود الطويل خاضعاً لله عز وجل
بنقل المؤرخون ان الربيع التفت الى هارون فقال ما هذا الثوب ؟ قال له دقق النظر هذا ليس بثوب قال له الربيع هذا موسى آبن جعفر الكاظم ،
لا يزال هكذا منذ طلوع الفجر الى طلوع الشمس حالة عبادة عنده حالة توجه الى الله تعالى
فقال هارون مع تمام عداوته له : بلى ألا انه من رهبان بني هاشم ،
لابد وان يعترف في لحظة صفاء بينه وبين نفسه انه رجل متميز بالعبادة
الذي كان كما تقول هذه الزيارة :( يحيي الليل بالسهر الى السحر بالمنتجات والاستغفار والضراعات المتصلة الكثيرة )
ولكن أيضاً في الجانب الآخر :( المعذب في قعر السجون وظلم المطامير ذي الساق المرضوضة بحلق القيود ) هذه ساق الانسان التي خلقت لتخدم الانسان ٨٠ سنة او ٩٠ سنة وأكثر لكن اذا ما تعرضت الى قيد يرضها ويؤذيها
تصور داخل السجن وهو مسجون ومغلق عليه الباب ومع ذلك أيضاً يقيد بالقيود .....