هنا يتبين عقل القائد وحكمته هل يستجيب لهذا الاستفزاز و يواجه ويلقي من يتبعه في بركان المعركة على هذا النظام او يمشي في مخططه الذي هو يريده بكظمه الغيظ ،ممكن الواحد لما يعتقل يحرك اتباعه ضد السلطة العباسية و تجي وتأخذهم كلهم ويسجنهم او يقتلهم انتهى هذا النشاط والعمل .وهناك قائد كالإمام يكظم يرى ما يغيظه من سياسات هذه الدولة والحكومة لكنه يعلم ان هذا طريق لاستفزازه او استدراجه واستدراج اتباعه للمواجهة حتى يبادوا عن آخرهم ،يكون حكيماً يكظم غيظه يمضي في مخططه لا يستجيب للاستفزاز وهذا هو عين العقل والحكمة ، لا حظوا بعض الثورات التي قامت ولعل منطلقاتها طيبة ومخلصة لكن لم يبق منها شيء قضي على الحسنيون الذين ثاروا على الدولة العباسية في فتراتها المختلفة كان قسم
منهم ذوي نيات مخلصة وذوي شجاعة فائقة وتضحية مهمة ولكن لا يقدرون يواجهون دولة بهذا المقدار الجند والجاه والقوة فانتهت ثوراتهم وتوجيههم وانتهت حركتهم الفكرية .الامام الكاظم بل الأئمة بعد الامام الحسين كانوا يمشون في مخططهم الرامي الى نشر الهداية النبوية على صاحبها افضل الصلاة والسلام والتحية عبر نشر الاحكام الصحيحة والعقائد السليمة والفكرة الأصيلة وتدعيم هذا الخط في الأمة باعتباره يمثل الامتداد لرسول الله صلى الله عليه واله ولولا مثل هذا الامر مثلاً لو الامام الصادق من البداية واجهزالمنصور لقضي عليه والامام الكاظم عليه السلام لو من البداية مع المهدي العباسي دخل في مواجهة لم نحصل على هذه المعارف الدينية بل اكثر من هذا كانوا يقدمون النموذج الصحيح للأمة ، حقيقة لو أن أهل البيت عليهم السلام لم يكونوا
في تاريخ المسلمين لو ان الامام الكاظم لم يكن ولم يبرز علمه والامام الصادق والرضا لو فرضنا لم يكونوا ما الذي يحصل ؟ سيحصل ان نسخة وحيدة للإسلام ستصل الينا وهي النسخة الأموية التي يمثلها قطاع الرؤوس .هذا هو الدين ، لماذا ؟ لان كل شيء كان يخدم ذلك الخط الى الحد الذي يأتي أحد من كبار المؤرخين وهو عبد الرحمن بن خلدون من كبار مؤرخي الاسلام وعنده مقدمته التي كل افكارها له او بعضها لابن مسكويه هو استطاع اعادة صياغتها لكن الآن متسالم عليه أن المقدمة لابن خلدون التي يتحدث فيها عن قيام الأمم ونهايتها وفلسفة بناء الحضارة وأفولها ،اذا جاء لسيرة الرشيد يقول : يقولون عنه كلام غير صحيح من أنه كان مع الجواري وغير ذلك ، لا
والله وهو الخليفة المأمون على الدين الذي كان يغزو سنة ويحج اخرى والذي لم يشهد بلاد المسلمين في تاريخها خيرا كالذي شهدته في زمانه ، هذا المؤرخ الواعي المفروض الفاهم اللي عنده معرفة بأحكام المؤرخين فكيف غيرهاذا تتبع ما كتبه المؤرخون عن هارون الرشيد وعن إسرافه وشهواته وبذخه تعمل كتب وليس كتاب واحد ، لولا وجود النماذج من الأئمة المعصومين لكان افضل ممثل الاسلام هارون الرشيد ، المتوكل العباسي ، عبد الملك بن مروان ،
لكن جاء أئمة الهدى عليهم السلام وعرضوا مساراً آخر وبينوا نموذج مختلف ولذلك هذا الذي اغضب الخلفاء منهم ، الخلفاء يعلمون ليس وارد ان يقوم عليهم بالسيف ، اذا كان هكذا لماذا يطاردهم بالسجن ؟ هو ما جاء لينافسك على شيء فلماذا انت تطارده وتسجنه وتنكل به ؟
لماذا تقول هذا الشجى المعترض في حلقي موسى بن جعفر ؟ يسمي الامام الكاظم عليه السلام
ينقل عن هارون أنه قال : لقد قتلت من آل علي كثيراً ولكن بقى هذا الشجى المعترض في خلقي - يعني موسى بن جعفر - العظم أحياناً يعترض بالعرض في الحلق وهذا مشكلة لا يطلع ولا ينزل ،
لماذا ؟ باعتبار انه نموذج وذاك نموذج آخر ، هذا ليس لديه أموال ولا دعاية مع ذلك تهفوا اليه القلوب ويقول : نحن حكام على ظواهر الناس وهؤلاء حكام على قلوب الناس ،
هذا النموذج الذي خلقوه تاريخياً وإلى الآن اذا نظر الواحد الى السيرتين الى سيرة الخلفاء والى سيرة أئمة أهل البيت نجد الفارق كبيراً بين السيرتين
يجد في هذا تمثيلاً لمنهج سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله لذلك لا يتحملون بقاء أئمة أهل البيت عليهم السلام ،
يأتي هارون للمدينة من ضمن الأشياء التي يريدون ان يدعموا بها سلطانهم قرابتهم من رسول الله صلى الله عليه واله ،
يأتي هارون لمسجد رسول الله فيقول السلام عليك يا رسول الله يا بن العم افتخاراً لقرابته من رسول الله النبي ابن عمي وانه وارث له
فيسمع الامام الكاظم فيقول : السلام عليك يا جداه يا رسول الله
فيقول هارون للامام انتم تزعمون أنكم اقرب الى رسول الله منا ، والحال أنكم ابناء فاطمة وقرابتكم منه قرابة ابن عم عن طريق علي بن ابي طالب بينما نحن قرابتنا قرابة عم وهو العباس بن عبد المطلب ، قرابة العم اقرب من ابن العم فكيف تزعمون أنكم الأقرب وانكم ابناء رسول الله ؟ فاستعفى الامام من الجواب
لا يريد أن يواجه ولا يريد يخلق مشكلة من كل مواجهة لكن هارون اصر عليه ، قال الامام لي الأمان ؟ قال بلى ، قال الامام : لو خرج رسول الله من وراء هذه الأكمة أي التلة وخطب اليك ابنتك وقال زوجني بنتك أكنت مزوجه إياها ؟ قال بلى ولي الشرف بذلك من يمتنع عن التزويج من النبي !؟، قال : ولكنه لا يخطب مني ولو فعل لم ازوجه
قال : كيف ؟
قال الامام : لانه جدي ولا يصح ان يتزوج حفيدته
فرأى أن الجواب لا مجال أنه يناقش في أنه اقرب ، الجواب جاء لتدعيم الخلافة من نظرية القرابة وأنه نحن اقرب للنبي ،
وشاعرهم مروان ابن ابي حفص